فهرس الكتاب

الصفحة 26991 من 27364

4-المرحلة التي تسبق ولادة المجتمع الجدير بلقب (إسلامي) هي المرحلة التي يولد فيها ذلك العدد الضخم من المؤسسات ذات النفع العام، وأهم تلك المؤسسات على الإطلاق تلك المؤسسات التي تساعد الإنسان المسلم على الارتقاء بروحه وفكره وثقافته، وهي مؤسسات محدودة جدًا في معظم المجتمعات الإسلامية، ونحن في الحقيقة نتشوف إلى رؤية مؤسسات قوية تهتم بإنعاش الجانب الروحي والخلقي في حياتنا؛ لأن هذا الجانب هو أكثر جوانب الحياة تضررًا من عمليات العولمة، كما أننا نطمح إلى رؤية المشروعات الوطنية العملاقة التي تحفز الناس على القراءة والبحث وتكوين النظرة العلمية للحياة والأحياء. ونحن كذلك في حاجة إلى إقامة المؤسسات التي تساعد الأسر الإسلامية على حل مشكلاتها التربوية المتصاعدة. ولست أريد أن أعدد هنا ما نحن في حاجة إليه من المنظمات والجمعيات الخيرية، لكن أود أن أؤكد على أن المسلمين في أمس الحاجة إلى أن يكونوا في وضعية، يكون انتماء الواحد منهم إلى ثلاث أو أربع مؤسسات ومنظمات خيرية هو القاعدة، وهو الأصل والمألوف، كما يكون وجود أفراد غير منتمين إلى أي منها هو الشيء الشاذ والغريب وغير المفهوم... وهذا يتطلب من الدول أن تحفز الناس، وتساعدهم على المساهمة في الارتقاء بالشأن العام، مع الاحتفاظ بحقها في الإشراف والرقابة والتنظيم، ولن ترى مثل هذه الأمنية النور إذا لم يكن لدينا عدد من الرواد الذين يعملون في الظروف الصعبة، ويفتحون الأبواب المغلقة، ويرسمون للناس ملامح الوضعية التي يجب أن يصيروا إليها، وأعتقد أن كثيرين منا يستطيعون أن يكونوا من أولئك الرهط العظيم والمنقِذ، لكن بشرط امتلاك شيء من التفتح الذهني والكفِّ عن احتقار الذات. والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت