ثم جاءت ممارسات بريمر بعد احتلال العراق عام 2003 لتؤجج نار الطائفية على أرض الواقع عندما اعتمد المحاصصة الطائفية أصلاً في بناء الدولة العراقية؛ فأنشأ مجلس الحكم الأول بناء على هذه المحاصصة الطائفية، ثم جاء الدستور ليجذّر التوجّه الطائفي في مرحلة تالية، ثم قامت إيران باستغلال الوضع الطائفي في العراق عندما أمدّت بعض الهيئات والأحزاب و الأشخاص بالسلاح والأموال، وأغرقت الجنوب برجال مخابراتها، وساعدت على التطهير الطائفي في بعض الأماكن.
لاشك أنّ هذا التأجيج الطائفي سيحرق الأخضر واليابس في العراق والمنطقة، وعلى العقلاء من الأمّة أن يتداركوا ذلك، وقد جاءت مبادرة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي بتاريخ 24/12/2006، والتي دعت إلى التحقيق في حوادث الاقتتال الطائفي عن طريق تكوين لجان تابعة للمؤتمر الإسلامي أو غيره، وإدانة المؤجج لها، والوقوف في وجه فاعليها سواء كانوا سنّة أم شيعة، تصبّ في هذا الاتجاه، وكان على إيران ومؤسساتها وهيئاتها الشعبية أن تتجاوب مع هذه المبادرة، ولكنها تجاهلتها.
فعلى إيران أن تدرك أنّ اللعب بالورقة الطائفية لن يفيدها باستمرار، وإن أفادها مؤقتاً فسينعكس عليها في وقت لاحق، وسيكون حكم التاريخ قاسياً عليها، لذلك فعليها أن تكفّ عن اللعب بهذه الورقة بقصد أن تربح بعض المواقع الطائفية؛ لأنها ستخسر أمّتها أولاً، وسَيُسَوِّد التاريخ صحائفها ثانياً