فهرس الكتاب
وقد جاء خطاب بوش على خلفية أوضاع خطيرة بالنسبة لأوضاع القوات الأمريكية في العراق..وللوضع الإستراتيجي للولايات المتحدة على هذا الصعيد أيضًا عقب اندلاع ثورة الشعب العراقي في كل أرجاء العراق، وارتباك هذه القوات وطلبها للنجدة والهدنة، والتي كان أهم ملامحها الإستراتيجية انهيار شبه تام لقوات الدول التي نجح الأمريكي في جذب قواتها للعراق للحصول على تغطية لاحتلاله العراق..وتزايد إعلانات الدول التي ستسحب قواتها من العراق بحلول نهاية يونيو..وهو تطور أجبر تشيني على الذهاب في جولة إلى هذه الدول يحاول تثبيت مواقفها. والأهم في تطورات العراق من الزاوية الإستراتيجية أن قوات الاحتلال لم تعد هي الجهة التي تتعامل معها الدول الأخرى على أرض العراق؛ حيث بدأت سفارات الدول الاتصال مباشرة بهيئة علماء المسلمين وبوسطاء لإنهاء حالات الأسر التي صعدت المقاومة منها في الفترة الأخيرة، وما نتج عنها من تحول إستراتيجي هام آخر يظهر أن خطة الولايات المتحدة قد فشلت في جعل المسلمين السنة بلا قيادة سياسية .. وانتهى الأمر إلى أن أصبحت هيئة علماء المسلمين هيئة تحظى باحترام داخلي ودولي؛ وتكاد تصبح هيئة علنية مدافعة ومساندة للمقاومة، وقبل هذا وبعده جاء خطاب بوش ليعكس حالة الهزيمة التي منيت بها القوات الأمريكية في الفلوجة، سواء على صعيد عدم قدرتها - بكل ما تملك من قوة عسكرية وتكنولوجيا- على احتلال المدينة أو على صعيد ما حدث من تمرد ورفض في قوات الجيش والشرطة العراقية المشاركة في اقتحام المدينة الصامدة.
وعلى العكس من ذلك جاء بيان ابن لادن متقدمًا ومهاجمًا؛ فهو يعرض الصلح على الأوروبيين وفق شروطه وتحت تهديد الاستمرار في العمليات، وهو يستخدم الضغط الشعبي الأوروبي المتصاعد، ويطوره ضد مواقف الحكومات الأوروبية؛ لهدف محدد هو تصعيد عزلة الولايات المتحدة، وتوسيع الشرخ في التحالف الغربي، وهو طرح إستراتيجي جاء بعد ضغط على قوات هذه الدول في العراق، سواء بعمليات عسكرية أو بعمليات أسر لأفراد أجهزة مخابراتها، وبعد عمليات على أرض هذه الدول وتهديدات بوقوع عمليات أخرى أقوى.. بما مثل هجومًا سياسيًّا مرتبط بأوضاع أقوى على الأرض، وهو أمر ستكون له نتائج هامة - (لاحظ أن بوش كان مستجديًا للموقف الأوربي) سواء لأنه وضع هذه الحكومات في خانة الرافض لوقف العمليات -بما يعطي مشروعية للعمليات حتى داخل الرأي العام الأوربي نفسه- أو لأنه سيحصل بالفعل عمليًّا على نتائج على الأرض بانسحاب قوات بعض الدول من فوق أرض العراق..والأهم أن ابن لادن ظهر هنا كقوة ذات نفوذ دولي سواء بتمثيل القطاع المقاوم في الأمة.. أو كمفاوض عنها وقائد..أو كلاعب دولي على ساحة السياسة والتوازنات الدولية