فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 27364

إن هجرة الأموال إلى الخارج أمر مثير للقلق حقا، لكن حصره في مسرب واحد مكابرة مستهجنة، ودعوة مشبوهة، فالميزانية المدفوعة مقابل الواردات شيء يفوق الوصف، فلماذا فتح الأبواب على مصراعيها لاستيراد كل شيء مهما كان كماليا أو تافها، حتى بلغ بنا الأمر أن نستورد مفرقعات الأطفال الباهظة الثمن، العظيمة الضرر بل حتى أطعمة القطط والكلاب المعلبة بعلب فاخرة ناهيك عن السجاير المحرمة شرعا، الضارة بدنًا، المكلفة ثمنا..

إن الملايين من الدولارات تهاجر كل عام دون أن يفتح ملف لمناقشتها فأين الغيورون على المال العام، وميزان المدفوعات المختل!!؟

زيادة الناتج القومي:

يزعم دعاة تحرير المرأة، أن إعطاء المرأة الفرصة لتعمل خارج منزلها فيه مكاسب اقتصادية ذات أثر مهم في زيادة الناتج القومي من خلال نتاج المرأة الذي أضيف إلى نتاج الرجل.

والجواب عن هذه الفرية من وجوه:

1-إن هذا الكلام لو قيل في مجتمع خال من بطالة الرجال لربما كان له حظ من النظر. لكن أن يقال هذا في بلد تبلغ نسبة بطالة الرجال فيه نسبة علية جدا.

ففي آخر إحصاءات وزارة التخطيط بحجم البطالة في السعودية، تبين أن نسبة البطالة في الذكور آخذة في الارتفاع، ومن المشاهد كثرة الخريجين من الجامعات السعودية، الذين تزدحم بهم البيوت دون أن يجدوا أعمالا يسترزقون منها، حتى شاع تذمرهم وتضجرهم.

2-ويجاب عنه كذلك أن ما تتقاضاه المرأة من رواتب، وما تقدمه من إنتاج يقل كثيرًا عما تدفعه الأسرة والمجتمع إزاء تخلي المرأة عن وظيفتها الأساس في البيت، وحلول الخادمة بدلا منها، بالإضافة إلى نفقات غير مباشرة، تدفع مقابل طهي الطعام وغسل الثياب وكيها وغيرها، مما لا بد منه إزاء تخليها عن واجباتها.

3-إن ما يدفعه المجتمع من تكاليف غير منظورة على المدى البعيد إزاء النتائج السلبية المترتبة على خروج المرأة من البيت، وتنازلها عن وظيفتها الأهم، لأمر يدعو إلى القلق فعلا فانحراف الأبناء، وفقرهم العاطفي، واضطرابهم النفسي، كل هذه أعباء إضافية يتحملها المجتمع بمرور الوقت فما هذه المؤسسات الاجتماعية والإصلاحيات ودور الرعاية النفسية، والتربوية بما تتطلبه من ميزانيات باهضة إلا ردة فعل لاستيعاب تلك الجموع الغفيرة من الفتيان والفتيات المفتقدين للرعاية الأسرية الفاعلة والتي من أهمها غياب الوالدين بسبب ظروف العمل.

4-إن زيادة الناتج القومي يتحقق من خلال وسائل عديدة ليس منها إخراج المرأة إلى العمل فمن ذلك:

* الاستغلال الأمثل للثروة وعوائد النفط بتشجيع الصناعات الوطنية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات كمرحلة أولى يعقبها مراحل أخرى من التطور والتصدير.

* محاولة إيجاد مصادر إيرادات جديدة، وعدم الاعتماد على النفط فقط من خلال البحث عن المعادن الأخرى، وإعداد دراسات الجدول الاقتصادية لاستغلالها صناعيًا وتجاريا.

* العناية بتنمية الزراعة والإنتاج الحيواني ونموها لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتوفير العملات الصعبة بالداخل بدلا من رحيلها إلى المستثمر الأجنبي وفي تجربة القمح والألبان وغيرها شاهد مهم على فاعلية هذا الإجراء.

توفير دخل ثابت للمرأة يحميها من الحاجة والعوز.

وهذا الطرح قد يكون معقولا في مجتمعات لا دينية تفتقد أسس التكافل الاجتماعي، وتغلب فيه الأنانية والشح لكن مجتمعنا المسلم المحافظ لا تنطبق عليه الصفات الذميمة فالإسلام قسم المسؤوليات وحدد الواجبات وبين الحقوق بما فيها حق المرأة المسلمة في العيش الكريم، فألزم أباها بالإنفاق عليها حتى تستغني عنه بالزواج ثم ألزم الزوج بالإنفاق عليها وإن كانت ذات مال. قال الله - تعالى: (( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ) ) (الطلاق: من الآية7) .

وفي حالة افتقار المرأة لمن ينفق عليها من أب أو زوج أو ولد كان على ولي أمر الدولة الإسلامية وجوب الإنفاق على المرأة، ففي الصحيح من حديث أبي هريرة أن رسول ا صلى الله عليه وسلم قال: (( أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِ اللَّهِ - عز وجل - فَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً فَادْعُونِي فَأَنَا وَلِيُّهُ وَأَيُّكُمْ مَا تَرَكَ مَالًا فَلْيُؤْثَرْ بِمَالِهِ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانَ ) ) [4] .

ولقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- يعمل دائما لوضع نظام متكامل في هذا المضمار، فها هو يقول وقد أحس بغياب المجاهدين، واستشهاد كثير منهم في فتوحات المسلمين، وخلفوا ذرية ضعافا: (( لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لأدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا، قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ ) ) [5]

ومن العجيب أن هؤلاء الداعين إلى عمل المرأة يتحدثون وكأنهم في مجتمع إباحي أوربي أو غيره، حيث لا دين ولا أخلاق، ولا مبادئ ولا قيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت