ولكن المرأة العاملة تجد نفسها مضطرة إلى الرضوخ لرغبات رئيسها الجنسية، لأنها لا تجد العمل ابتداء إلا بالموافقة على نزواته، ولا يمكنها الاستمرار في العمل إلا بالاستمرار في الرضوخ حتى يكون هو الذي ملها، فعندئذٍ يختلق أي عذر ليستبدلها بغيرها.
وقد يكون من المفيد أن يدرك القارئ الكريم أن على الفتاة إذا بلغت سن السادسة عشرة مغادرة منزل والديها، وتبحث عن عمل لأنَّ الوالدين لا يستطيعان الإنفاق عليها، وإنّ عليها أن تعيش من دخلها وهذه إحدى بدع، المساواة التي يزخر بها المجتمع الأمريكي والأوربي، حيث تطرد الفتاة من منزل أمها وأبيها بعد سن الثامنة عشرة أو نحوها، كما يطرد الفتى ويقال لكليهما: الآن انتهى دورنا، عليكما أن تبحثا عن عمل تعيشان منه، ولا شأن لنا بكما، تفضلا أخرجا من المنزل أو يمكنكما البقاء بشرط دفع أجرة السكن والأكل!!
ولا غرابة بعد ذلك أن نرى الأولاد عندما يكبرون يكيلون لآبائهم وأمهاتهم الصاع صاعين، فيموت الأب أو الأم دون أن يدرى عنه أحد!!
حتى يبدأ الجيران في الشك، فيطلبون الشرطة التي تفتح أبواب المنزل عنوة لترى منظرًا معتادًا، فقد توفى العجوز منذ أيام!!
والقصص في هذا الشأن كثيرة و لا تخفي على أكثر المتابعين والمطلعين على أحوال القوم.
2-تفكك الأسرة وضياع الأبناء:
إن نظام الأسرة في الإسلام قائم على وحدة الشمل، وتحديد الواجبات، وتقسيم المهمات، فالأب مسؤول عن قيادة الأسرة وتوجيهها واكتساب المعاش، وإنفاقه على زوجته وأبنائه، والأم مسؤولة عن تربية الأبناء ورعايتهم.
فإذا أخل أحد الطرفين بواجباتهِ لسببٍ ما، فإنَّ نظام الأسرة برمته يصبح معرضًا للانهيار في زمنٍ وجيز، فحين تخرج الأم من بيتها لتعمل خارج البيت، فلا بد من تدبير البديل الذي ينوب عنها في مهمتها الخطيرة، وللأسف الشديد حلت"الخادمة"محل الأم العاملة، واستلمت المهمة، ومن ثم حدثت المآسي والفواجع، وحسبك أن تدرك أن نسبةً كبيرةً من الخادمات يعتنقنَ الديانة، الهندوسية أو البوذية، أو النصرانية، وجم غفير منهن متعصبات لمعتقداتهن الوثنية، ويسعينَ جاهدات إلى التبشير بها وتعليمها من تحت أيديهن من الأطفال الأبرياء!!.
وكان من المتوقع أن تصدر عن الأطفال الصغار تصرفات وحركات غريبة مشابهة لتلك التي يتعاطاها الخدم الوثنيون، تعبيرا عن طقوسهم الدينية، إذ أن بقاءهم تحت أيدي الخدم معظم ساعات النهار، وربما شاطروهم فراشهم ليلًا وطعامهم نهارًا سيؤدي بالطبع إلى قبول كل ما يصدر عنهم من حركات وتصرفات.
وأشد من هذا أحيانًا استغلال هؤلاء الأطفال جنسيًا، سيما من ذوي الأعمار ما بين 4-7 سنوات تقريبًا، حيث تكبر أجسامهم وتظل عقولهم عاجزةً عن إدراك ما يفعله الآخرون.
ومن جهة ثانية تسبب غياب الأم عن بيتها إلى نشوء الخلافات بين الزوجين أنفسهما، حيث أخلت الزوجة بمتطلبات زوجها وحاجته إلى الاهتمام به شخصيا وتلبية مطالبه المختلفة، حتى لو كان مقتنعا بخروج زوجته إلى العمل لتشاطره الإنفاق على البيت، إلا أن هذا لم يمنع خروجه عن طوره في أحيان كثيرة بسبب الضغط النفسي الناشئ عن فوات حقوق كثيرة لا يمكن التغاضي عنها إلى الأبد.
وأما ضياع الأبناء الكبار فهو أمرٌ لا يمكن تجاهله، فأثره واضح وملامحه ظاهرة على نطاق الأسرة والمجتمع بأسره.
فكثيرا ما يخلوا الأبناء بالخادمات في البيوت، إما بسبب غيابهم عن المدرسة، أو هروبهم منها ساعات الضحى، أو بقائهم بلا دراسة بعد الثانوية لضعف معدلاتهم المخولة لهم في دخول في الجامعات، أو عدم توفر فرص العمل بعد إتمام الجامعة أو غيرها.
وكذلك الفتيات ربما خلون بالخادمات فمارسن العهر معهن أو مع السائقين، سيما مع ضعف الوازع الديني وكثرة المغريات والفتن.
كما كان حلول الانترنت ودخوله بيوتنا فرصة للعاطلين عن الدراسة أو العمل لإبرام العلاقات مع الجنس الآخر وعقد الصداقات والمواعيد المحرمة.
3-نشوء البطالة في أوساط الرجال:
لا شك أن شغل النساء لوظائف رجالية، يعني تفويت الفرصة عليهم لشغل تلك الوظائف، ومن ثم زيادة نسبة البطالة في أوساطهم.
فالمركز الطبي مثلًا حين يوفر وظيفتين في ركن الاستقبال، ثم تكلف موظفتان لشغل الوظيفتين المذكورتين، فهذا يعني بداهة حرمان العنصر الرجالي من فرصتين هم أجدر بهما منهن.
وهكذا حين تسند وظائف هنا وهناك لموظفات على حساب الرجال، تزداد نسب البطالة وتنمو باتجاه الأعلى، ومن ثم يتعرض المجتمع بأسره إلى شفير البركان الذي لا نأمن ساعة هيجانه وثورانه.
ولعل من نافلة القول الإشارة إلى بعض آثار البطالة على المجتمع، فيما يلي من سطور مع التأكيد على فروقٍ رئيسة بين بطالة الرجال وبطالة النساء، سيما في المجتمعات المسلمة المحافظة.
فمن هذه الآثار:
4-نشوء الحقد والكراهة على المجتمع بأسره:
إنّ الإنسان مجبول على الطمع والأنانية والأثرة، فإذا رأى الآخرين قد حازوا الألقاب وفازوا بالمناصب، وجمعوا الأموال، وهو صفر اليدين عاطل عن العمل، فإن ذلك كفيل بنشأة النقمة الجامحة على المجتمع، وصناعة حيز كثيف من الأحقاد ضد الآخرين!