فقد حققت الجامعة الأمريكية هذا النموذج من أنقى صوره، وهو ما كفل لها الريادة بين جامعات العالم حتى يومنا هذا، لذلك فللجامعات مهمة ثقافية تفوق في أهيمتها مهمتها التعليمية. فهي تتضمن النظرة الكلية للتجربة والموضوعية، أي المهام المساوية لذلك في الأهمية، والمتمثلة في اكتساب المعرفة، والوصول لحلول وتوجيهات فوق المحيط الهائل من الجهل، والذي يبدو في موضوع البحث في كل العصور، مجرد جزيرة، وليس كفارة، وبهذا المعنى فالجامعات جزء من (الثقافة الأخلاقية) لأي أمة، فهي المؤسسات العالمية المحلية.
يجب على الجامعة أن تلعب دورا يختلف تماما عن مجرد كونها مكان إنتاج لسلع خاصة. حتى وإن كان ذلك بسبب تجدد العلوم التي انزلقت إلى النزعة التجريبية والصمت، فقد أصبح لزاما على الجامعة أن تستغل إمكاناتها النظرية، التي لم تستغل بعد إلى حد كبير، خارج نطاق ألعاب اللغة، وتافه الفكر، لتبحث عن سبل وجسور عبر جبال البيانات، حتى تستطيع أن تقدم نظرية للعالم الذي أصبح غير شفاف، والذي لا نستطيع معه الآن أن ننظر إليه ككيان واحد.