كم مرة نوقشت القوامة على صفحات الصحف أو في البرامج المباشرة وفي خطب الجمعة!
كم مرة وُضِّحَ معنى القوامة أنه ليس الاستعباد وأن القوامة تسقط بعدم إنفاق الزوج على الزوجة!
هل حلّ تحرير المرأة بالمفهوم الغربي مشكلاتها في مجتمعها الذي منحها الهوية؟
ما زالت بعض النساء يعانين ويلجأن للمحاكم من أجل كسب حضانة الابن أو الابنة، وقد تنصفهن المحاكم الوضعية لديهن في نهاية الأمر بعد سنوات واستنزاف مادي.
وما زالت المرأة تلجأ إلى ملاجئ أهلية أسستها النساء في الغرب هروبًا من العنف الزوجي والضرب إلى حدِّ العاهة والتشويه.
وما زالت تعاني من تحرش الرجال بها في مقر العمل وامتهان كرامتها.
وما زالت تعاني من أجل لقمة العيش وتمتهن مهنًا لا تليق بـ (شقائق الرجال) .
أتعلمون أن المرأة في صدر الإسلام كانت تمارس حرية لا تمارسها الآن ولا تمارسها أي امرأة في أي مجتمع معاصر؟
-فقد بايعت النساء الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يكتفِ ببيعة الرجال له (3) .
-كانت في مقام يؤخذ لها رأي، ويؤخذ من حكمتها، ولم يتنطع بعضهم في المجالس بنقصان عقلها ودينها دون فهم للبِّ الحديث وأبعاده.
ألم تحلّ أم سلمة بجزالة رأيها معضلةً أرّقت الرسول صلى الله عليه وسلم في قصة الحديبية، عندما أشارت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج والنحر والحلق ليقتدي به الصحابة على الفور؟ وهذا ما حصل.
-هل بُتّ في قضاياها وكأنها طرفٌ غير مكلف؟
بل كان لها الشأن الأعلى والحرية المسؤولة. ألم يقل عمر بن الخطاب ـ - رضي الله عنه - ـ على المنبر: «لا تغلو في صدقات النساء! » يريد بذلك تحديد مهور النساء، فقامت إليه امرأة فقالت: يا عمر! يعطينا الله وتحرمنا؟ أليس الله ـ - سبحانه - ـ يقول: {وَإنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإثْمًا مُّبِينًا} [النساء: 20] ، فقال عمر: أصابت امرأة وأخطأ عمر (4) ؟
-ألم تكن عائشة ـ - رضي الله عنها - ـ أم المؤمنين مرجعًا للصحابة؛ حيث كان أكابرهم ـ - رضي الله عنهم - ـ يسألونها عن الفرائض؟ فعن عطاء بن رباح قال: «كانت عائشة أفقه النساء وأعلم النساء وأحسن الناس رأيًا في العامة» .
لم يقل عن عائشة إنها امرأة ناقصة عقل ودين في هذا الشأن رغم أنها كانت تملك مشاعر امرأة وعواطفها بكل معانيها؛ فقد استقلت بالفتوى زمن أبي بكر وعمر وعثمان إلى أن ماتت - رضي الله عنها -.
تلك الحريات الحقيقية وتلك الهوية، إن كان هناك من نقاش وإن كان هناك نوايا صادقة نحوها لإثبات الهوية كما يقولون فإننا نريدها هوية الصحابية التي مارست حرية حقيقية، فشاركت في البيعة، وشاركت في الجهاد، وشاركت في نشر العلم، وكان رأيها في قضيتها هو الأوْلى، لا نريد سوى تلك الحرية وتلك الهوية.
فهل يكفّ أدعياء نصرة المرأة عن دعواهم المغرضة؟ وهل تفطن أخواتي النساء إلى حقيقة تلك الدعاوى والمزايدات المكشوفة حتى لا يضللن عن الحقيقة؟
(1) حتى تعرف أخي القارئ حقيقة تلك المرأة فاقرأ تاريخها ومنطلقاتها في الكتاب القيم (عودة الحجاب) ج 1 للشيخ الدكتور محمد بن إسماعيل المقدم، وستجد أيضًا حقيقة معركة (تحرير المرأة) في كتاب قاسم أمين، وما احتواه من تضليل بدعوى نصرة المرأة، وفي الحقيقة سترى استعبادها من قِبَل القوانين الغربية.
(2) لمعرفة المزيد من أحوال المرأة الغربية المستعبَدة من قِبَل الرجل في الغرب انظر على سبيل المثال كتاب (أهداف الأسرة في الإسلام) د. حسين محمد يوسف من مطبوعات (دار الإصلاح) في الدمام، والاعتصام في مصر.
(3) بيعة النساء. انظر البخاري في مناقب الأنصار، ومسلم في الحدود، وتهذيب سيرة ابن كثير للأستاذ مروان كجك.
(4) هذه قصة مشهورة لكن فيها مقال لعلماء الجرح والتعديل، انظر (الرسائل الثلاث) للعلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله -.