وبهذا يجب أن تفسر المذبحة التي وقعت للفلسطينيين في ساحات المسجد الأقصى وعلى تخومه، وبهذا أيضًا تظهر العلاقة واضحة بين هذا الحادث وبين ما يجري في الهند من هذه الحملة المسعورة التي يقوم بها الهندوس الوثنيون لهدم المسجد البابري وإقامة معبد لصنمهم (راما) في مكانه.
ووجوه التشابه كثيرة بين ما يفعله اليهود في فلسطين للمسجد الأقصى وغيره، وما يفعله الهندوس.
*فاليهود يريدون إلغاء كل ما يمت للإسلام بصلة في فلسطين ليقنعوا العالم أنها أرضهم الشرعية وأن المسلمين طارئون عليها.
والهندوس كذلك يريدون إلغاء وجود الإسلام في شبه القارة الهندية وإذابة المسلمين هناك.
*واليهود والهندوس يريدون الإيحاء للعالم أن الإسلام فترة زمنية انتهت، كما انتهت فترة الاستعمار الغربي، وأن على المسلمين أن يرحلوا كما رحل الإنكليز والفرنسيون والبرتغال والطليان عن البلاد التي حكموها بالظلم والطغيان والقهر، ويعمون عن حقيقة جوهرية أن هذه الشعوب التي دخلت في الإسلام لم تأت من الجزيرة العربية، بل هي من أهل البلاد الأصليين الذين قبلوا الإسلام عن طواعية، وأنه من الصعب بل من المستحيل أن يتخلوا عنه بسهولة وبخاصة في هذا الزمن على الرغم من تطور أساليب الفتنة، وما حدث في البلاد الشيوعية يعطي الدرس البليغ للهندوس ولليهود ولغيرهم ممن يفكر في تغيير دين المسلمين وإذابتهم.
*واليهود والهندوس تبدوا جهودهم وكأن هناك تنسيقًا بينهما من أجل الضغط على المسلمين وإشغالهم وتشتيت جهودهم فالمنطقة الممتدة بين المتوسط وشرق آسيا، وهي المنطقة التي ينساح الإسلام فيها على مساحة واسعة الأرجاء نجدها الآن تُتَحَّيف من أطرافها وتثار فيها مشكلات مستعصية تشغل المسلمين وتشتت جهودهم وهذا واضح شديد الوضوح في الهند في الشرق، وفي فلسطين في الغرب، كما أنه واضح أيضًا في أفغانستان وفي سيلان، وفي الفلبين.
إن إصرار الهندوس على هدم المسجد البابري في الهند ليس مجرد هدم مسجد فقط، وإنما هو رمز لإزالة أثر الإسلام من الهند، وهو بداية سلسلة من الأعمال التي تذكر بالمذابح المتبادلة التي حصلت هناك بهندسة من الاستعمار البريطاني قبل انفصال الباكستان.
وعلى الدول العربية والإسلامية واجب كبير في لفت نظر الهند حكومة وشعبًا إلى خطورة ما يحدث للمسلمين عندهم، هذا الواجب الكبير الذي توجبه الأخوة الإسلامية التي تربط بين المسلمين في كل مكان، فإن لم يكن واجب الأخوة الإسلامية، فالأخوة الإنسانية والعلاقات التي تربط بين الدول.
إن الشعوب العربية تضامنت مع شعوب غير مسلمة سابقًا ولاحقًا، ولازالت أجهزة إعلامها وكتب التاريخ المدرسي فيها تشيد بصمود فيتنام وكوريا، وتتعاطف مع دول أمريكا اللاتينية، ونعتقد أن تعاطفها مع الشعوب والأقليات الإسلامية لا يقل من حيث الواجب الإنساني -إن لم يكن هناك دين- أهمية وإلحاحًا.
والهنود -على الرغم من كثرة عددهم- عندما تصلهم الاحتجاجات من الدول العربية والإسلامية فإنهم سينظرون إلى الأمور بتعقل أكثر، ذلك لأن الهند لها علاقات مزدهرة مع أغلب هذه الدول بل إن بعضها يفضلها على باكستان.
فلا أقل من تصريح يفهم الهند أن القضاء على125 مليون مسلم أمر مستحيل وضار بمستقبل الهندوس أنفسهم.
أما الكلمة الأخيرة فهي موجهة للمسلمين الذين يجب أن يفهموا أن الديمقراطية الهندية ديمقراطية زائفة وأن المسلمين يعانون من عسف هذه الديمقراطية ما يهدد وجودهم من أصله، وإن الهند لها تطلعات استعمارية، وهي تعاني من مشاكل داخلية معقدة وتتطلع إلى حلها على حساب ما يحيط بها من الدول، والمجال الذي تتطلع إليه لبسط نفوذها هو مجال إسلامي بشكل كامل تقريبًا، فليس التهديد الهندي موجهًا للصين مثلًا أو للشرق بل تهديدها متجه إلى البنغال وباكستان وأفغانستان بالدرجة الأولى.
والهنود يظنون أنهم بامتلاكهم القنبلة النووية أصبحوا قادرين على فرض الاعتراف بهم كقوة مسيطرة في آسيا، ولا تكتفي بالعيش داخل حدودها.