فهرس الكتاب

الصفحة 3284 من 27364

يا أيُّها المُوسِرُونَ والمقتدِرُونَ، وهل يدعُوكُم هجومُ الأعداءِ على القرآنِ على البذلِ من أجلِ القرآن، تشجيعاً للحفظةِ ودعماً لحلقِ القرآن، وجمعياتِ تحفيظهِ، وتوزيعاً للمُصحَفِ لمن بهِ حاجةً إليه، وحينَ تُشكرُ وزارةُ الشُؤونِ الإسلاميةِ مُمثَّلَةً في مُجمَّعِ الملكِ فهد لطباعةِ المصحفِ الشريف، ورابطةُ العالمِ الإسلامي ممثلةً بلجنةِ الأعجاز للقرآن ، وسواهُمَا من الهيئاتِ والمُنظَماتِ الإسلاميةِ العالميةِ المعنيةِ بالقرآن، فهل يُزاد من طباعةِ المصحفِ وتوزيعهِ؟ إذ لا تزالُ الحاجةُ قائمةً ولا يزالُ في المسلمينَ من يتعاقَبُونَ على المصحفِ الواحد ؟

وهل يا تُرى تزدادُ العنايةُ بترجمةِ معاني القرآنِ بعددٍ من اللغاتِ، ليصلَ القرآنُ لكلِّ راغبٍ في البحثِ عن الحقيقةِ، والوقوفِ على الجوهرةِ الثمينةِ، وهل من مشاريعَ أُخرى لخدمةِ كتابِ الله ؟

وإذ نسمعُ بينَ الفينةِ والأُخرى عن مُسابقَاتٍ محليةٍ أو عالميةٍ في القرآن، ونحي هذه البوادرُ الطيبة، فكم نتمنى أن تَرحلَ هذه المسابقاتِ للمسلمينَ في بلادِهم ليتيَسَرَ لأكبرِ عددٍ من أبناءِ المسلمينَ الاستفادةُ من هذهِ المسابقات، وكم هُو طُموحٌ لو زِيد في مدارسِ ومعاهدِ وكلياتِ القرآنِ في مشرقِ العالمِ ومغربه، ليبلغَ القرآنُ ما بلغَ الليلُ والنهار .

أيُّها المسلمون:

مشاريعٌ كثيرةٌ يُمكنُ أن يُفكّرَ بها المسلمونَ ويدعَمُوها في سبيلِ تعليمِ القرآن، وحينها ينتشرُ الهُدى، ويكونُ الشفاءُ بالقرآنِ، ويَعمَّ النورُ وتُنوَّرُ البصائرُ، وتَعمُّ البشائرُ، وتعلُو الفضيلةُ، وتنساحُ الحكمةُ، ويرتبطُ الناسُ بحبلِ الله ، ويفرحَ المُؤمنون بفضلِهِ وبرحمتهِ، وذلك خيرٌ ممَّا يجمعون، وحينها ينقلبُ السحرُ على الساحرِ، وينقلبُ المكرُوهُ إلى محبوبٍ، ويعلمُ الأعداءُ أنَّ للقرآنِ وزناً عندَ المسلمين، وأنَّ التحدي والاستفزاز يدعُو المسلمينَ إلى مزيدِ الاستمساكِ بالقرآنِ وتعظيمهِ ونشره .

أيُّها المُؤمنونَ:

على أنَّ حادثةَ تمزيقِ المُصحَفِ في غُوانتناموا - تلفتُ نظرَ المسلمينَ إلى ما يلقاهُ أخوانُهم المسلمونَ المعتقلونَ هُناكَ من إهانةٍ وتعذيبِ، آنَ الأوانُ لأن تنتهي، وينصرَ المسلمونَ إخوانَهم المستضعفينَ هُناك، فثمةَ تأوهاتٍ تُذهبُ أدراجَ الرياح، وثمةَ أنينٍ وحنينٍ لا يُسمعُ في لجِّ البحار، وثمةَ ظُلمٍ تعفِيهِ الأمواجُ كالجبالِ، ولكنَّ الله يسمعُهُ من فوقِ سبعِ سماوات، أما آنَ للظُلمِ أن يُرفع، وللمظلومينَ أن يُنصرُوا ؟!

لقد أُفرجَ عن عددٍ من المُعتقلين لاحتجاجِ هيئاتٍ، أو مدافعةِ مُحامِين، وبقيَ أعدادٌ من المسلمينَ ينتظرونَ فرجُ السماءِ وشفاعةُ الأقرباءِ، اللهمَّ فارجَ الكربات، نفِّس عن من سُجنَ ظلماً وعدواناً، اللهمَّ آنس وحشتَهُم ، وثبت قُلوبَهم على الحق، وأنزل عليهمُ السكينةَ والرحمة، وأخرجهُم من الظلمِ والظُلماتِ سالمين غانمين.

اللهمَّ اجعلنا من أهلِ القرآنِ الذينَ هُم أهلُكَ وخاصتك، وانصر أهلَ القرآنِ على من دنسوهُ، اللهمَّ من أرادَنا وأرادَ إسلامنا وبلادَنا بسوءٍ فأشغلهُ بنفسه، واجعل كيدهُ في نحره، واجعل تدبيرهُ تدميراً عليهم، اللهمَّ أعزَّ الإسلام وانصرِ المسلمين، ودمّر أعداءَ الدين، واجعل هذا البلدَ آمناً مُطمئناً وسائرَ بلادَ المسلمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت