فهرس الكتاب

الصفحة 3321 من 27364

ثم قال: )إنَّ قوامة الرجال على النساء لا تقتصر على البيوت بدليل أنَّه لم يذكر البيوت في الآية، فهي إذاً قوامة عامة لسائر البيوت كذلك، ثمَّ إذا جعل الله قوامة على المرأة المفردة في بيتها فهل يظن بالله أن يجعل قوامة على ملايين في حين أنه لم يجعلها لها على بيت هو بيتها ((16)

وإن أقوى الأدلة في ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن صلى الله عليه وسلم حين علم أنَ أهل فارس قد ملِّكوا عليهم بنت كسرى قال:"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" (17)

والعجب من أناس يقولون عن هذا الحديث: هذا مقيَّد بزمان صلى الله عليه وسلم الذي كان الحكم فيه لأبي جهل استبدادياً أمَّا الآن فلا. والله المستعان.

بل إن الهدهد ( الغيور على التوحيد) عندما رأى الملكة بلقيس تحكم قوماً جاء عند سليمان عليه السلام وقال له: (( إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ) ) (النمل:23) .

فبعد ذلك جاء سليمان وأبطل حكمها ودخلت تحت ولايته وقالت: (( قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) (النمل: من الآية44) .

بعد أن قال سليمان: (( أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) ) (النمل: من الآية38) .

ولذا فإنَّ رسول ا صلى الله عليه وسلم لم يُوَلِّ المرأة في حياته ولا أوصى بعد مماته بأن تتولى المرأة أي منصب رفيع.

ولذا يتبين لنا،أنَّ من ينادي بتحرير المرأة وأنَّ لها أن تتولى مناصب في الدولة ويكون تحتها أناس من الرجال تدير شؤونهم قد أخطؤوا خطأً بيناً، وخالفوا هذه النصوص الواردة في ذلك

ولقد ألف أحد المفكرين العالميين وهو"بليرداجو"ـ رئيس مدرسة التحليل النفسي العلمي، ومقرها سويسرا ـ كتاباً اسمه"المرأة: بحث في سيكولوجيا الأعماق"وذكر في هذا الكتاب أنَّ أهم خدعة خدعت بها المرأة في هذا العصر هي التحرر والحرية، وفي الواقع أنَّ المرأة ولو علت وادعي أنَّها متحررة وتمارس شؤونها بنفسها فإنَّما هي قد سقطت أكثر في عبودية الرجل.

فتأملي ـ أختاه ـ رعاك الله، واعلمي أنَّ الخير كل الخير في إخلاص الوجه والعبادة لله وحده، واتباع نبيه محمَّد r، والرضا بأحكام الله تعالى وأحكام رسول صلى الله عليه وسلم ، وقد قال تعالى: )) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ )) [النور:52،51]

ولنحذر جميعاً من دعاة السوء والفتنة والشر والرذيلة ( ولتعرفنهم في لحن القول) .

لا يخدعنك عن دين الهدى نفر*لم يرزقوا في التماس الحق تأييدا

عمي القلوب عروا عن كل قائدة *لأنهم كفروا بالله تقليدا

وابتعدي عن كل ما يمسُّ عرضك من الدعوة إلى التبرج،أو الاختلاط، أو التنكر لفطرتكِ التي فُطرتِ عليها، وذودي عن حريتك وحقك بقلمك ولسانك، ورُدِّي عليهم في الجرائد والمجلات ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، فإنَّ دين الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه.

من الدين كشف الستر عن كل كاذب*وعن كل بدعي أتى بالعجائب

ولولا رجال مؤمنون لهدمت* صوامع دين الله من كل جانب

وأقول لكل من قرأ ماكتبت ـ رجلاً كان أو امرأة ـ: ليؤدِّ كل منكم حقوق الله عزّ وجل التي فرضها ؛ فمن الرجل القوامة والأمر بالمعروف بمعروف والنهي عن المنكر بلا غضب ومنكر، ومن المرأة أداء حقوق زوجها عليها.

وأختم بكلام للعلامة ابن بازـ رحمه الله ـ ونصٌّه:"ومعلوم أنَّ الذي جعل الرجال قوامين على النساء هو الله عزّ وجل في قوله تعالى في سورة النساء: (( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) )فالطعن في قوامة الرجال على النساء اعتراض على الله عزّ وجل، وطعن في كتابه الكريم وفي شريعته الحكيمة، وذلك كفر أكبر بإجماع علماء الإسلام، كما نصَّ على ذلك غير واحد من أهل العلم..) اهـ (18) ."

هذا وأسأله ـ تعالى ـ أن يجعلنا جميعاً ممن يقف عن حدوده ، وطبق شرائعه،وأن يهدينا سواء السبيل، وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

1-رواه مسلم (انظر صحيح الجامع الصغير:1/622 ـ 624 فقد ذكر روايات عدة في هذا الموضوع) .

2-من تفسير ابن كثير .

3-ذكرها في مجلد 1/416) .

4-فتح القدير" (1/414) ."

5-تفسير المنار (6/5) .

7- (ص142) .

8-في ظلال القرآن2/652.

9-رواه الترمذي وصححه الألباني .

10-رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني .

11-متفق عليه .

12-رواه الطبري، والإمام أحمد، والحاكم، وغيرهم .

13-العدد:14/10/1422هـ .

14-ص (25)

15-حديثٌ صحيح صححه الإمام الألباني وغيره ، ينظر سلسلة الأحاديث الصحيحة حديث رقم:3366

(15) 4/129) وذكر الإمام الماوردي نحو هذا الكلام في كتابه (الأحكام السلطانية ص46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت