* الـ «Feminism» أو الاتجاه الراديكالي يتبنى مبدأ الاستغناء عن الرجل، أو مبدأ استئصال الرجل، وتمركز العالم حول الأنثى، ويحلمون بعالم من النساء فقط بلا رجال، لدرجة أنهم أنشؤوا جمعية تحمل اسم «تقطيع أوصال الرجال» هذا الطرح يشمل كل صور الاستغناء اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وجنسياً، ويستعيضون عن الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي بحركات أو تيارات تمكين للمرأة، وعن الجانب الجنسي بالسحاق والعلاقات المثلية، بمعنى التجاوز المطلق للرجل والتمكين المطلق للمرأة في مواقع صنع القرار؛ ولهذا فكل ما يقف في وجه هذا التمكين هو تمييز ـ وفق ما يقصدونه بالتمييز ـ ضد المرأة، وهذا تمييز سلبي مرفوض في نظرهم، ولو كان حكماً من أحكام الشريعة، كما أن أي تمييز لصالح المرأة هو تمييز إيجابي كما تنص وثائق المرأة، بمعنى أنه ليس هناك مانع أن نميز لصالح المرأة؛ إذن المسألة لا تعني حتى المساواة التي يبشروننا بها، ولو كانوا يبحثون عن العدالة لأعطوا لكل من الرجل والمرأة حقوقه، ونحن مع أن يأخذ كل منهما حقوقه، ويتحمل مسؤولياته، لكنهم يحلمون بعالم خالٍ من الرجال، ولهذا نسمع عن التمكين الاقتصادي والاجتماعي، وأيضاً الاستغناء الجنسي طبعاً بديله أن ينتشر الشذوذ، ويصبح الشذوذ بالنسبة للمرأة منظماً ومشرعاً، وليس مجرد انحلال خلقي، لكي تتعود أن تستغني عن الرجل وعن الأسرة تماماً في حياتها، وتستغني كذلك عنه في الإنجاب من خلال الاستنساخ الذي هو من أجل الاستغناء عن الرجل، وأول طفلة مستنسخة كانت من جمعية (فيمينزم) وهم الذين أشرفوا على هذه العملية؛ فبالاستمرارية البشرية عبر الاستنساخ تستطيع الاستغناء كلياً عن الرجل وعن كل ما يرتبط به..! هذا الفكر لو عم فسيفني البشرية كلها.
البيان: لكن هل يمكن أن تستغني الحركة النسوية بذاتها عن الرجل؟
* لا، بل حتى من واقع فكر الفيمينزم ما زال الرجل هو الذي يقود العالم، ويتحكم في المؤسسات والدول، ما زال هو المسيطر، هم يعترفون أن هناك فقراً في الكفاءات من النساء اللاتي يستطعن أن يسيرن العالم.
البيان: تعد ثقافة الجندر تطوراً نوعياً في الطرح النسوي، كيف ترصدين تسرُّب هذه الثقافة إلى وعينا اليوم؟
* الـGende r هو ما يعبر عنه بـ «النوع» ، ويعني: «إلغاء أي تفرقة تترتب على الاختلاف الجنسي بين الذكر والأنثى» ، هذا اللفظ تحول من كونه مصطلحاً مفرداً إلى منظومة تحمل أكثر من 60 مصطلحاً تنبثق عنه ـ وهي في ازدياد ـ بحيث تغطي مختلف جوانب الحياة من خلال ما يسمى: «إدماج الجندر في كل مؤسسات العالم وكل مؤسسات الدولة» (Gende r Main Enst r ing) سواء المؤسسات الحكومية أو المؤسسات الخيرية.. بحيث يدمغ كل مناشط الحياة بمفاهيم الجندر، وهناك مفاهيم اجتماعية، اقتصادية، سياسية... إلخ كلها مبنية على الجندر.
فلو أريد تطبيق «الجندر» على الجوانب الاجتماعية فسنجد «النوع الاجتماعي» Social Gende r وما يتشعب عنه من مصطلحات اجتماعية كلها مضافة إلى جندر، ولو أخذنا مثالاً تطبيقياً حول ما يعرف بـ «العلاقات الجندرية» Gende r Lotion فهم في الغرب كانوا يتصورون العلاقات بين أفراد الأسرة من خلال منطق القوة Powe r Relation؛ فالرجل أقوى من المرأة، ولهذا فهو الذي يسيطر على البيت. أما في الجندر فلا يعترفون بوجود فوارق مطلقاً بين الرجل والمرأة، ومن ثم فكل ما ينبني على الفوارق فهو نوع من الظلم وفق رؤيتهم يجب إزالته؛ وعليه تتماثل المرأة مع الرجل في كل شيء.
البيان: وهل هناك تطبيقات لهذه الثقافة؟
* هناك تقسيم وظيفي كامل وفق الجندر؛ بحيث يقوم كلا الطرفين بجميع الأعمال مناصفة وبصورة متساوية، فلا تختص الأنوثة برعاية الأطفال وأعمال البيت، بل تقوم العلاقة على نِدِّية تامة وتقسيم حرفي للوظائف مناصفة؛ فإذا ما أرضعت الأم طفلها مرتين فيجب على الأب أن يقوم بنفس العدد من ذات المهمة، هذا ضمن مفهوم مساواة الجندر.
وإذا كان لا مزية لفرد على آخر داخل الأسرة فلا سلطة إذن لطرف على آخر؛ فالأخت الكبرى ليس لها أي سلطة على الأخت الصغرى، فتزول مختلف الفوارق، الآدميون كلهم صاروا أشبه بآلات «Machine» .. ! بلا مشاعر ولا أحاسيس ولا خصائص نفسية أو جسمية؛ فكل ذلك لا وجود له أو لا تأثير له على الاختلاف الوظيفي.
البيان: وهل يمكن أن نجد لمثل هذا التطرف تطبيقاً داخل المجتمعات؟
* الأمر تجاوز التنظير الفكري والنشر الثقافي إلى اختراق بنية المجتمعات لصبها على هذه الصورة نظرياً وعملياً في وقت واحد، هناك سعي لتطوير وتفعيل هذا الطرح، وهم ينطلقون من مسلَّمة أن المجتمع بقيمه هو الذي يبني التفرقة بين الذكر والأنثى، وليس مجرد الاختلاف الجسدي؛ ولهذا فهناك سلسلة متشابكة من القوانين والقيم والرسائل الإعلامية والمضامين التربوية والإجراءات والسياسات التي تفرض من خلال الاتفاقيات والمؤتمرات الدولية، والتي تمتد عبر مؤسسات للمجتمع المدني ذات صلاحيات كبيرة داخل المجتمعات تتيح فرصاً كبيرة أمام هذا الطرح في اختراق بنيتنا الثقافية والاجتماعية.