(وتوالت على المنصة فتيات مسلمات في سن الزهور، بلباس أوروبي؛ ليطلبن من أخواتهن التخلي عن أحجبتهن التي تمنعنهن من تحرير شخصياتهن) .
وفي حماس فياض يقول المعلق الصحفي - تقوم النساء الموجودات بين صفوف الجماهير وأغلبهن ربات بيوت بنزع أحجبتهن ودوسها بالأقدام في الوقت الذي ارتفعت فيه صيحات عديدة: تحيا الجزائر الفرنسية، وتبعها دوي من التصفيق الحار.
ويستمع الجميع ويرددون (لامارساييز) النشيد الوطني الفرنسي ثم ينتشرون في شوارع وساحات المدينة يلعبون ويمرحون و.. الخ.
وفي الجزائر العاصمة، وهي مركز كل شيء: بدأ المهرجان الشعبي يوم 13 مايو يوم استولى العسكريون على السلطة في الجزائر، وأعلنوا لجنة الخلاص العام وطالبوا بصعود ديغول للحكم. ابتداء من هذا التاريخ انتظم مهرجان وطني بالعاصمة الجزائرية لمساندة لجنة الخلاص الوطني، وقبل ذلك لوضع اللبنة الأولى للاستعمار الثقافي الجديد.
كان اللقاء يتم بأهم ساحات المدينة: (ساحة الشهداء والأمير عبد القادر حاليًا) وكان جنرالات فرنسا في كل يوم يلقون الكلمات والخطب أمام التجمعات العامة، وفي كل يوم كان يزداد العدد ويزداد المرح واللهو ويندمج الجميع في ظل النشوة العارمة ويتحدون في الرقص والغناء والطرب، في الوقت الذي كانت الجبهة توحد نساء ورجالًا آخرين في ميدان المعركة حيث الدم والدموع.
في ظل هذه النشوة قامت نساء جزائريات بالحركة المشهورة التي سموا على أثرها بنساء 13 ماي: لقد قمن بإحراق أحجبتهن أمام الجميع تعبيرًا عن رفضهن للمجتمع الجزائري المسلم، واندماجهن في المجتمع الفرنسي الغربي.
وروجت الصحافة الفرنسية الخبر، ونشرت صور النساء وهن يحرقن جلابيبهن، وعلقت إحدى هذه الصحف (درنيار أور) : (آخر ساعة) على صورتين نشرتهما على نصف صفحتها الأولى يوم الاثنين 19 مايو 1958"أمامكم وثيقتان نادرتان تنفرد (آخر ساعة) بنشرهما"،"لقد نزعت أمس في المهرجان مجموعة من الشابات الجزائريات المسلمات أحجبتهن وأحرقنها، إنه عمل يؤكد رغبة المرأة المسلمة في التفتح على فرنسا، وبعد هذا العمل العظيم، هل يبقى في فرنسا من يرفض سياسة الإدماج؟ ستتجمع النساء الجزائريات اليوم، وستكون هذه التظاهرة الفريدة من نوعها حدثًا بارزًا في هذه الأيام التاريخية التي تعرفها الجزائر، إن وجوه النساء الشابات التي يمكن لقرائنا رؤيتها هي عنوان مستقبل الجزائر".
ويحدث التجمع الذي تكلمت عنه الصحيفة بحضور سوستيل والجنرال سالان وتواصل الفتيات الجزائريات نفس العمل وسط دوي من الصياح هورا.. هورا.. برافو! برافو! ). انتهى كلام الأستاذ محمد.
تعليق: يتبين لنا من النص السابق أمران:
الأول: أن الاستعمار قد أوجد عملاء له من أبناء المسلمين، يفخرون بالانتماء إلى بلاده، ويجعلون من بلادهم الإسلامية مجرد تابع ذليل له.
الثاني: أن حركة السفور تمت برعاية صليبية نصرانية، وبمتابعة من الببغاوات الذين انخدعوا بشعارات الغرب الزائفة؛ فانسلخوا من دينهم. ثم تبين لهم فيما بعد أنهم خسروا دينهم ودنياهم؛ بسبب بلاهتهم وثقتهم فيمن قال الله عنهم (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:
1-هذه ليست آية من القرآن!! وهذا يدل على جهل هذا الإمام وتلاعبه.