ويعمل اليهود في كازاخستان كطابور خامس للحكومة الإسرائيلية، ويعملون ليل نهار على التقريب بين بلدهم القومي والكيان الصهيوني، فبعيد اعتراف دولة الكيان الصهيوني بجمهورية كازاخستان عملوا على قيام وزير الاتصالات الإسرائيلي بزيارة للعاصمة السابقة وذلك في أواسط كانون الثاني/يناير عام 1992 لبحث سبل تطوير العلاقات بين الجانبين، وخاصة في مجال الاتصالات، وفي شهر نيسان/أبريل من نفس العام قام وزير التجارة الكازاخي بزيارة جوابية تم خلالها توقيع اتفاقية لتطوير القطاع الزراعي، وتدريب الخبراء في هذا القطاع، وكذلك الاتفاق على تأسيس شركات تعنى بالتكنولوجيا الصناعية الحديثة, وبعد أسبوع على هذه الزيارة تم الإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين.
وتقدَّر قيمة الاستثمارات الإسرائيلية في كازاخستان بما يقارب 300 مليون دولار، وكان الكنيست الإسرائيلي قد وافق على قرار الحكومة بضمان الاستثمار الخاص للشركات الإسرائيلية العاملة في كازاخستان بنسبة 65%, ابتداء من شهر يونيو 1993، كما قام الكنيست بالمصادقة على تقديم قرض للحكومة الكازاخية هو الأول من نوعه في تاريخ الدولة العبرية.
وتقوم شركة الطيران الكازاخية بتسيير رحلة أسبوعية إلى مطار اللد حاملة على متن طائراتها رجال الأعمال، والسواح، والمهاجرين اليهود، ويقيم أكثر من 20 خبيراً إسرائيلياً بصورة دائمة في كازاخستان لتقديم استشارات للحكومة والقطاع الخاص.
أما أبرز الشركات الإسرائيلية العاملة في كازاخستان فهي:
1.شركة (ليفاييف غروب) العاملة في مجال الصناعات الكيميائية، ومناجم الذهب، واليورانيوم.
2.شركة (أورمات) النشطة في مجال الطاقة، وقد قامت الشركة مؤخراً بإهداء الحكومة الكازاخية مستشفى ميدانياً، وتعهدت بتمويل تدريب الأطباء الكازاخ في (إسرائيل) .
3.شركة (غيلات) المختصة بالاتصالات، وتعتبر واحدة من أكبر الشركات العالمية في هذا المجال، ويغطي نشاطها القارات الخمس.
تعاون عسكري:
وسارعت شركات الإنشاءات الإسرائيلية لتقديم عروضها للحكومة الكازاخية عندما أعلنت عن نيتها بناء منشآت عسكرية على طول حدودها الجنوبية، أما الشركات العاملة في المجال العسكري فقد سال لعابها لدى إعلان كازاخستان عن نيّتها تحديث قوتها العسكرية، وتقدمت (شركة إلبيت) للأنظمة، وشركة الصناعات الجوية المملوكة للحكومة الإسرائيلية بعروض لتحديث الطائرات المروحية الروسية الصنع التي تملكها كازاخستان، إلا أن عدم وجود السيولة الكافية لدى الحكومة الكازاخية أرغمها على التقدم بعروض لتحديث جزء من هذه الطائرات مقابل الجزء الآخر، وهو عرض رحبت به الشركات الإسرائيلية.
وكانت (شركة صبتون المحدودة) إحدى أفرع (شركة أفريقيا - إسرائيل المحدودة للاستثمار) قد اشترت أكبر مصنع لمعالجة اليورانيوم في كازاخستان، في صفقة بلغت 300 ألف دولار، وأثارت العديد من الأسئلة، ذلك أن القيمة الحقيقية للمصنع كانت قد قدرت قبل الشراء بسنتين بمبلغ يزيد على 20 مليون دولار، ويعالج المصنع ما يتراوح بين 130 و150 طن من اليورانيوم الخام سنوياً، وذكر ليف ليفاييف مدير الشركة أن الصفقة تمت بعد لقائه بالرئيس نزرباييف والعديد من المسؤولين الكازاخ رفيعي المستوى.
وشهد عام 2000 ذروة النشاط الإسرائيلي في كازاخستان, ففي بداية آذار/ مارس من ذلك العام باشر (مركز التعاون الدولي) التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية (ماشاف) خطته الخمسية لتطوير مناطق قيزيل أرديني والمتعلقة بوقف التصحر عن طريق التشجير, استخدام البيوت البلاستيكية في الزراعة, تطوير مصادر المياه، ومد شبكات جديدة لتوصيل المياه إلى بحيرة باسكار المهددة بالجفاف، وزراعة آلاف الهكتارات عن طريق استغلال تلك المصادر, والحفاظ على البيئة, وغيرها من المشاريع الاقتصادية والاجتماعية, مثل التوسع في إنشاء أحواض لتربية الأسماك، وحظائر لتربية الإبل، والاستفادة من ألبانها.
ويعمل المركز على التوسيع في زراعة القطن، ومكننة الزراعة باستخدام الآلات، وتطوير نظم الري الحديثة وخاصة الري بالتنقيط، ويقوم مركز ماشاف بتنفيذ القسم الأكبر من هذه المشاريع بتمويل أمريكي وأوروبي.
وفي 29 - 30 أيار/مايو من ذات العام عقد مؤتمر علمي تطبيقي للتعاون بين العلماء الكازاخ ونظرائهم الإسرائيليين برعاية أكاديمية العلوم الكازاخية, وزارة الطاقة, وزارة الصناعة والتجارة وجمعية كازاخستان - إسرائيل، ومركز التعاون الدولي ماشاف، ووكالة العون الأمريكية، تمت خلاله مناقشة سبل التعاون في مجالات الصحة العامة, الزراعة, الطب, الكيمياء, الأحياء, تطوير نظم الري الحديثة, والتعاون العلمي والتقني، إضافة إلى متابعة المشاريع في مجالات الطاقة, الإلكترونيات, الطب, التقنية الحيوية, الزراعة, الحفاظ على البيئة, السياحة والقطاع المصرفي.
النفط والتكنولوجيا:
واتفق المؤتمرون على تطبيق الاختراعات العلمية الكازاخية عن طريق مؤسسات إسرائيلية، وإنشاء مراكز أبحاث علمية مشتركة على غرار تلك القائمة بين (إسرائيل) والدول الأوروبية.