فهرس الكتاب
وبسبب الحرية التي تتمتع أو تعاني منها الإنترنت أضحت حياة الناس الشخصية ناهيك عن العامة عرضة للانتهاك والاقتحام على الإنترنت، فيمكن بالإنترنت الكشف عن أسرار الناس على نحو لم يسبق له مثيل مثل حساباتهم وحالتهم الصحية وحياتهم الخاصة، وهكذا طُرحت حرية الإنسان في إطار جديد، واختلت العلاقة بين الأشياء الخاصة للإنسان والأمور العامة، وهناك مخاطر أخلاقية للإنترنت من حيث وجود أخبار ومعلومات وأفلام خليعة أو إرهابية أو متصلة بالمخدرات أو البغاء، وهناك قضايا وحوادث وجرائم كثيرة حدثت خلال الفترة الماضية بالإنترنت، فمثلاً قام مجموعة من الأشخاص أطلقوا على أنفسهم أعضاء (طائفة بوابة السماء) في مدينة كاليفورنيا الأمريكية عام (1997م) بارتكاب عملية انتحار جماعية، أدت إلى وفاة (39) عضواً من خلال موقع قاموا ببنائه بالإنترنت تحت اسم (Heaven Gate) أي: بوابة السماء ـ بزعمهم ـ للتواصل مع جماعات أخرى متشابهة، واستغل زعيم الطائفة الإنترنت لغسل دماغ أتباعه، ومنها: تعرضت شركة (ميموري إكسبريس) البريطانية المتخصصة في بيع شرائح ذاكرة الكمبيوتر لحادثة اختلاس بالإنترنت، عندما تلقت طلباً لشراء شرائح من شركة تقيم موقعاً لها بالإنترنت، لتكتشف بعد ذلك أن الشيكات التي تم بموجبها تسديد ثمن السلع من دون رصيد، وخسرت بذلك نحو (45000) دولار أمريكي ( [5] ) .
وهذه الجرائم تستطيع أن تطالع منها المزيد بصفة مستمرة في مجلات الحاسوب والإنترنت مثل مجلة (لغة العصر) المصرية، ومجلة (إنترنت العالم العربي) الإماراتية، فقد كُتب في الأخيرة مقالات باسم (عالم إنترنت السفلى) (جرائم إنترنت) وغير ذلك من المجلات، وكانت وما زالت مجلة (لغة العصر) تقدم قصة جريمة من جرائم الإنترنت في كل عدد (شهرياً) .
ولقد كانت هناك قضيتان، وهما قضية (الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران) وأنه حكم فرنسا مدة (14) عاماً وهو مصاب بالسرطان وأن له ابنة من الزنا تسمى (مازارين) ، وقضية (الرئيس الأمريكي كلينتون وعلاقته مع مونيكا) هاتان القضيتان تكتَّم عليهما الإعلام في البداية، بل في قضية ميتران كان هناك حكم من المحكمة يمنع النشر، ولكن لم يمر أسبوع حتى كانت القضية معروضة على الإنترنت، ولم تستطع المحاكم أن تطبق عليها قرار المنع، وقد اعتبر نشر تقرير المحقق (كينث ستار) في الإنترنت (وهو التقرير الخاص بفضيحة كلينتون) اعتبر ذلك بأنه اللحظة الفاصلة لبلوغ الإنترنت المدى في الحرية، وأنها سوف تكشف للعالم كل الوقائع بلا تزيين، وبلغ عدد الأمريكيين الذين تابعوا تقرير المحقق (ستار) على الإنترنت عشرين مليوناً من الأمريكيين ( [6] ) .
ولا شك أن هذه الحرية على ما فيها من المفاسد إلا أنها كسرت احتكار الوكالات اليهودية لبث الأخبار، ويمكن أن تخدم هذه الحريةُ الدعوة إلى الدين الحق (الإسلام) ، وهو ما سنتعرض له فيما بعد - إن شاء الله -!
(سادساً) استخدام الإنترنت في الأعمال التجارية:
لا شك أن العولمة الاقتصادية هي من أقوى أجنحة العولمة، والإنترنت تعتبر دعامة من دعامات العولمة الاقتصادية، ولذلك نشطت التجارة الإلكترونية وأصبحت الإنترنت من وسائل التبادل التجاري والترويج للسلع المختلفة، متخطية الحواجز والرقابة المفروضة من قبل بعض الدول، وتقدر الأرقام التجارية التي تحققت عام (1997م) بواسطة الإنترنت بنحو (875) مليون دولار، ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى (175) مليار دولار في عام (2002م) ( [7] ) .
ولذلك حرصت كل شركة على تواجدها على الإنترنت، بل بعض الشركات لا وجود مادي لها في الحقيقة، إلا أنها موجود في الفضاء السيبري (Cype r space) أي على الإنترنت، ولقد حققت بعض الشركات مليارات الدولارات على الإنترنت مثل شركة أمازون (www.amazon.com) وشركة ياهو (www.yahoo.com) ، وجوجل (www.google.com) ، وشركة إي باي (www.ebay.com) وغيرها من الشركات التي استفادت من الإنترنت.
سابعاً: إضعاف الإنترنت سيطرة الحكومات على شعوبها:
من الأهداف المتأخرة للعولمة إنشاء حكومة أو دولة عالمية واحدة، أو بمعنى آخر إضعاف بنية الدولة الحديثة في مختلف أنحاء العالم حتى تستطيع الدولة رائدة العولمة أن تتحكم في أحوال الدول الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بل والعسكرية، يقول الدناني في (الوظيفة الإعلامية للإنترنت) (120) : (... يمكن أن تضعف(أي الإنترنت) الأنظمة الحاكمة في دول العالم، وقد فسر ذلك المفكر الأمريكي من أصل ياباني (فرنسيس) من خلال تسريب معلومات سرية عنهم، وهذا من أبرز نتائج ثورة الاتصالات الحديثة)، ومن أمثلة ذلك مجلة"عرب تايمز"على الإنترنت فإنها متخصصة في الكلام على الحكومات والرؤساء والوزراء والأمراء وغيرهم من علية القوم، وفيها ما هو كذب..!
ويقصد بالمفكر الأمريكي فرنسيس فوكاياما صاحب كتاب (نهاية العالم والإنسان الأخير) والذي بشر بالعولمة، وزعم أنها هي التطور الأخير الذي كانت تسعى إليه البشرية جمعاء على مدار الأزمنة، وأن الرأسمالية أصلح وأفضل ونهاية الأدوار!.