النموذج الوسطي نموذج معرفي لدى تيار التجديد الإسلامي، يرفض الصوفية التي تفنى في الله، ويرفض المادية التي تجعل الإنسان محور الكون الوحيد، وتقدم للإنسانية مذهب الاعتدال بين الاثنين، حيث تربط الوسائل بالغايات، وتقيم الصلات بين العمران والإيمان، وتؤسس علاقة ودية بين الإنسان والطبيعة، إنها الحضارة العمرانية المتدينة التي تأخذ من الحضارات وتعطي بلا حساسية أو شعور بالدونية، حيث تؤسس التمدن الإسلامي القائم على احترام الحضارات الأخرى والأخذ منها بلا حرج.
وهكذا ينسج هذا الكاتب بين المقولات المادية للفكر الغربي الأمريكي وبين مجموعة من الآيات والأحاديث يلوي عنقها ليًا لتعبر عن تيار الوسطية والاعتدال التي أرادتها أمريكا عنوانًا لإسلام الغد المُعَدَل في كلمة حق أريد بها باطل، فالوسطية هي هذا الدين الإسلامي بكل ما يحمل من عقيدة وعبادة، وأحكام ونظرة للدنيا والآخرة، فمقدار الخيرية في هذه الأمة وهذا الدين ليس المصلحة بفلسفة (الغاية تبرر الوسيلة) ، ولا سيادة العقل كما يَدَعِي الكاتب، إنما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله (( كنتم خبر أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) ).
http://www.islamicnews.net:المصدر