فهرس الكتاب

الصفحة 3540 من 27364

ومن دواعي استنفار الفكر الإسلامي - في هذه المرحلة - انكشاف الحالة الحضارية للعرب والمسلمين عن درجة عالية من الفشل في المشاريع التنموية، وعن فساد كبير في الممارسة السياسية العربية، وحالة متقدمة من خطورة الأوضاع الاقتصادية والثقافية في العالم الإسلامي، وما يرتبط بذلك من فقر شديد و بطالة ونسب مرتفعة من الحرمان، و الأمية وغياب الإنتاج العلمي، وضعف تدفق المعلومات، وإهدار كبير للثروات، ناهيك عن الأوضاع السياسية البائسة المرتبطة بالديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة.

ويمكن الإشارة إلى جزء من هذه الحقائق المخيفة التي تكشف الحالة الحضارية في تقرير التنمية الإنسانية - بعيدًا عن تحفظات كبيرة حوله -، وفكرة مبادرة الشراكة الأمريكية ـ الأوسطية، وكل هذا وذاك من الأرقام والوقائع والإحصائيات يؤكد الفجوة الكبيرة بين الرصيد الحضاري الكبير و بين الحالة الحضارية الحالية.

إن الملاحظات السابقة تضع أمام الفكر الإسلامي العديد من المسؤوليات والمهام في هذه المرحلة، أبرزها:

-مجهود التعامل مع العولمة وما تستبطنه من قيم و معرفة، وبناء الخطاب الحضاري الإسلامي بما يستبطنه أيضًا من أسس ومفاهيم وقيم تميزه عن الخطاب الغربي، والتي تستند على الاعتراف بالوحي كأحد أبرز وأهم مصادر التنظير الإسلامي.

-مواجهة التفلت الفكري في الداخل سواء اتجاهات الغلو العلماني والانجراف الفكري أم جماعات الغلو الفكري والتشدد الديني، وبناء الرؤية الحضارية الإسلامية في الفقه العام للتدين، ودور الدين في الممارسة السياسية، و العلاقة بين الشعب والسلطة..إلخ.

-بناء الرؤية الاجتهادية الإسلامية في التعامل الواقعي مع المشاكل والقضايا الداخلية التي تعاني منها الشعوب العربية، ومنها: الفقر والبطالة والفساد السياسي والتخلف العلمي والأمية وفشل المشاريع التنموية وإهدار الثروات والمعضلات الاقتصادية..إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت