فالعدمية كفلسفة تاريخية لا يمكن أن تطبق؛ ولا يمكن وصف نصرها استجابة ملائمة لطبيعتها؛ فمنذ فكرة انتصارها ـ على الأقل في حس الحداثيين ـ فإنها أُدمجت بطريقة معقدة في فكرة التقدم. فعندما ننجز شيئًا ما، فإننا نحقق تقدمًا، ومن ثَم نجد أنفسنا في مرحلة جديدة من التاريخ. فالحداثة ذاتها عُرفت بمصطلحات الغلبة والتفوق على القديم. بينما انتصار (نيتشه) للعدمية هو التعايش مع العدمية الكاملة، وليس هناك شيء آخر بعد انتصار العدمية؛ فلا نستطيع وضع قيم جديدة يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون أكثر مصداقية من التي أزلناها بدون إيمان بأن هذه القيم لديها الأخطاء نفسها كما لدى القيم التي أزلناها.لذلك لا يمكن للعدمية الكاملة أن تنتصر، وما يمكن أن تنتصر فيه العدمية يمكن أن يتشكل في انتصار الرغبة بدلًا من انتصار العدمية نفسها.