فهرس الكتاب

الصفحة 3595 من 27364

عدم قيام هذه المؤسستين في الوقت الحاضر بالأدوار المنوطة بها و التي تتمثل في إنتاج وعادة إنتاج منظومات القيم الاجتماعية و رصيد الوعي المدني، اللذين يؤسسان البنى التحتية للثقافة الوطنية و للسيادة الثقافية .

إن انهيار السيادة الثقافية ناتج عن تعرض النسيج الثقافي الوطني لتمزيق تضافرت لصنعه الضغوطات الثقافية و القيمة من الخارج، و الإخفاقات الذاتية المتعاقبة التي منيت بها من الداخل- سواء في مؤسسات إنتاج الرموز والقيم، بسبب تكلس بناها و عجزها عن التكيف الايجابي مع التحولات الثقافية الكونية وفي سبيل واقعية هذا الأمر، فقد انهار هذا النظام الثقافي الوطني التقليدي دون أن يكون في وسع المجتمع العربي أن ينتج بديلا منه من داخل البنى الذاتية القائمة.

ثقافة العولمة وأدواتها

العولمة الثقافية تجري وتتوسع، في مناخ من التراجع الحاد للثقافة المكتوبة على صعيد الإنتاج والتداول بالصورة . أوهي الثقافة ما بعد المكتوب، الثقافة التي يؤرخ ميلادها لاحتضار ثقافة الكتاب .

النظام الثقافي الجديد) تقنيات الإنتاج والتوزيع)الصورة هي المادة الثقافية الأساس في ذلك.وتلعب دور الكلمة وهي خطاب مكتمل يستكفي بذاتها .والصورة تستغني عن الحاجة إلى غيرها. وأصبح النظام الثقافي المسيطر هو النظام السمعي البصري في حقبة العولمة الثقافية. وهذا النظام الثقافي الجديد ليس مجرد وسيلة، بل هو طريقة معينة لإدراك العالم والتعبير عنه.

2.في مضمون النظام الثقافي للعولمة

أصبح المصدر الجديد لإنتاج وصناعة القيم والرموز وتشكيل الوعي والوجدان والذوق، تبدو الثقافة على مستوى من الوعي والهزل والفقر والسطحية يثار معه التساؤل المشروع عن مستقبلها الإنساني، بحيث تشبه سائر مواد الاستهلاك.

ومن جانب آخر تبدو الثقافة خارج حدود تعريفها وماهيتها الطبيعيين، ثقافة هجينة لا ترتكز على مبادئ ولا تحمل أي نفع للإنسان، وهي ثقافة لا تقوم صلة بينها وبين النظام الاجتماعي الذي ينتمي إليه الإنسان.

3.العولمة الثقافية في ركاب التجارة الحرة

الثقافة بوصفها منتوجا اجتماعيا، دخلت الآن ميدان العملية الجديدة التجارة الحرة- وباتت قابلة للتداول على أوسع نطاق في العالم. حيث أصبحت الثقافة سلعة، والدول القوية هي التي تسوقها، باعتبارها تملك قدرة ثقافية أكبر مما يفرض القول أن"التبادل"الثقافي العالمي غير متكافئ. ونجد الدول الغنية تروج الاديولوجيات الفكرية الخاصة بها، والسعي إلى فرضها في الواقع من خلال الضغوطات السياسية والإعلامية والاقتصادية والعسكرية، ذلك في مجالات عدة كحقوق الإنسان، والديمقراطية، وحقوق الأقليات، وحرية الرأي.وتستخدم في ذلك آليات ووسائل منها:

-إصدار الصكوك والاتفاقيات الدولية المصاغة بوجهة نظر غربية والضغط من اجل التوقيع عليها مثل (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مكافحة التمييز ضد المرأة ...الخ) وهذه الاتفاقيات وان كان فيها بعض الحق إلا أن فيها الباطل أيضا، ويكفي أنها مصاغة بوجهة نظر غربية إمبريالية.

4.جدل العدوان والمقاومة الثقافيين

العولمة الثقافية لا تعني الانتقال من الثقافة الوطنية والقومية إلى الثقافة العالمية أو الكونية وإنما هي فعل اغتصاب ثقافي وعدوان رمزي على سائر الثقافات، إنها رديف الاختراق الذي يجري بالعنف المسلح وبالتكنولوجيا.

إضافة على وجوب وعي الفارق بين التثاقف وبين العنف الثقافي؛ يعني الأول: الإصغاء المتبادل من سائر الثقافات إلى بعضها كما يعني الاعتراف بحق الاختلاف، فيما لا ينطوي الثاني: سوى على الإنكار والإقصاء لثقافة الغير، كما على الاستعلاء والمركزية الذاتية.

ليست العولمة إذن سوى السيطرة الثقافية الغربية على سائر الثقافات بواسطة استثمار مكتسبات العلوم والثقافة في ميدان الاتصال. أمام هذه السيطرة فهي التي يمكننا التعبير عنها بعبارة الأمركة، والعولمة هي الاسم المرادف لها.

5.موقف المجتمع الاسلامي من الثقافات غير الاسلامية

تأثر المجتمع الاسلامي بالثقافة الغربية قياسا بغيرها من الثقافات الوطنية والإقليمية الكبرى واعتبار المسلم أن الثقافة الغربية هي ثقافة الآخر. والمجتمع الاسلامي ينقسم إلى قسمين هما: مجتمع أهلي ومجتمع النخبة.

أ. استهلاك المجتمع الاسلامي الأهلي للثقافة الغربية خصوصا ثقافة الصورة بدل المكتوب من تلك الثقافة.

ب. استقبال الوعي الاسلامي الأهلي المادة الثقافية الغربية المعروضة عليه، في شكل أصوات وصور، وهو مجرد ملتقط أو يكاد بدون خلفية نقدية تسمح له بإخضاع تلك المادة إلى المسائلة وهذا ناتج عن عجز الآلة الثقافية الوطنية عن إشباع حالة الجمهور.

* مجتمع النخبة ينقسم إلى قسمين: هناك تيار انبهاري بالمجتمع الغربي متماه معه وتيار رفض ويستنفر ضده:

-يؤسس التيار الانبهاري شرعية خطابه عل فرضية تقول بكونية المعرفة، ومقولات العقل، ومنظومة المفاهيم التي تنهض عليها فكرة الحداثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت