فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 27364

ولكننا إذا أردنا الإجمال قلنا إن الأعداء يحاولون أن يجعلوا من الداعية للحق خائنًا لأمته ومجتمعه الذي يعيش فيه، فإن لم يستطيعوا ذلك فإنهم يحاولون أن يحققوا خيانة المجتمع للداعية على يد بعض المجرمين الذين يسيرون في ركب الأعداء على مرأى العيون في صورة رجال مرفوعين على منابر الزعامة وكراسي الحكم، رجال وضعوا في أوطانهم مواضع (الأبطال) ليقوموا بدورهم المرسوم حين تفشل خطط الأعداء في تحطيم الأفكار الطيبة، فيقوم هؤلاء بأمر آخر وهو محاولة تحطيم أصحاب الأفكار عن طريق الإرهاب والتعذيب لهم ولأفراد أسرهم أطفالًا ونساءً! هذا هو مكر الأعداء فما هو السبيل لدفعه والنصر عليهم؟ بادئ ذي بدء نقول إن الأعداء يحاولون أن يصوروا لنا الصراع معهم وكأننا ذرّة تريد أن تحطم جبلًا!، وأنه من العبث محاولة دفعهم فضلًا عن التغلب عليهم.

ولكن الأمر ليس بيد الأعداء، إنه بيد مَن يقدر الأشياء فتسير الذرة ويسير الجبل حسب تقديره، وقوة الأعداء مهما بلغت وكيدهم مهما قوي فهو ضعيف لأنه كيد شيطان (إنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) [النساء: 76] .

ودفْعه منوط بما في أنفسنا نحن، قال تعالى: (وإِن تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا) [آل عمران: 120] ، وسُنة الله في التغيير (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) [الرعد: 11] فسنة الله التي لا تتخلف: غيِّرْ نفسك تغير واقعك..

فلنغير في أنفسنا ما يستغله أعداؤنا لخدمة أهدافهم من حيث نشعر أو لا نشعر!.

فإذا كان الأعداء يستغلون فينا ميلنا للسهولة فيصوغوا الفكرة في مجموعة شعارات تسد منافذ إدراكنا وتضللنا عن حقيقة الصراع فلنتعلم أنه ليس المهم الصيحة التي يوجهها الضارب مادامت الضربة توجَّه إلى العدو الحقيقي وفي الاتجاه الصحيح، كما يجب أن نتخلص مما في نفوسنا من ميل للنظر إلى الأشياء على أنها (سهلة) والذي يقودنا في كثير من الأحيان إلى نشاط أعمى! وإذا كان الأعداء يحاولون تحطيم الفكرة الطيبة عن طريق تشويه صاحبها أو إثارة الشبهات حولها، فلنتعلم أن نحكم على الأفكار من خلال ما فيها من برهان بعيدًا عن منطق الغوغاء! وفي مقابل محاولة الأعداء (استبدال) بفكرة أقل ضررًا على مصالحهم بالفكرة الفعالة؛ لابد من الوضوح في فكر الدعوة وأهدافها ليسهل على الأفراد التمييز بين الغث والثمين، وفي مقابل إرهاب الأعداء لابد أن نؤمن بحتمية المحنة والابتلاء ولنعلم أننا لسنا أول الممتحنين ولن نكون آخرهم وإنما هم مواكب (فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ ومِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ومَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) [الأحزاب: 23] .

ولنعلم أنه بقدر ما نربي أنفسنا بطريقة جيدة، بقدر ما نستطيع أن نصمد لكيد الجاهلية، ونجاحنا في الصمود لذلك الكيد هو نقطة التحول في خط سير الدعوة نحو هدفها المنشود.

وأخيرًا فأفكار هذا المقال وليدة النظر إلى ما يجري في الواقع..

واقع الصراع مع الأعداء حاولنا فيه النصح لجميع إخواننا لنحاول جميعا نحن وهم إزالة الجهالة بسبيل المجرمين والتي كانت في كثير من الأحيان سببًا في تخلفنا وهزيمتنا.

وفقنا الله وإياكم إلى ما يحب ويرضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت