فمن الناحية الاجتماعية- الاقتصادية اتسعت الهوة بين الاغنياءوالفقراء بصورة مفزعة. ففي سبعينات القرن العشرين كانت هذه الهوة بين اغنى 20% من سكان المعمورة (من الدول الغنية) وافقر 20% منهم تقدر ب (30) ضعفاً ولكنها صارت 74 ضعفاً في العام 2001.
وزادت الفجوة في مجال الدخل الفردي ففي الدول الصناعية السبع الكبار بلغ دخل الفرد حوالي (20) ضعف الفرد في الدول الاكثر فقراً عام 1965 و 40 ضعفاً في عام 1995.
حسب معطيات الامم المتحدة يبلغ عدد سكان البلدان النامية في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية (4,6) مليار نسمة، من بينهم (826) مليون نسمة لا يجدون الطعام الكافي و (850) مليون انسان امي ومليار انسان لا يجدون مياه الشرب النقية و (2,4) مليار نسمة محرومون من الضمانات والصرف الصحي و (325) مليون طفل محروم من التعليم واكثر من (1,2) مليار لا يجد الفرد منهم دولاراً للصرف على حياته اليومية. في القارة الافريقية لوحدها اكثر من (16) مليون انسان يعاني من الجوع. مقابل هذه الصورة المأساوية فان الوحوش الكاسرة من الشركات متعددة الجنسية تفترس البلدان النامية وخيرات العالم، فحسب معطيات العام (2002) فان 40% من المبادلات التجارية عالمياً تقوم بها الشركات متعددة الجنسية وهي تمتلك 44% من قيمة الانتاج العالمي فيما تبلغ حصة افريقيا والشرق الاوسط وامريكا اللاتينية 4,6% من مجمل الانتاج العالمي!! وحسب معطيات البنك الدولي فان حجم الواردات والصادرات للبدان النامية في انخفاض مستمر، حيث انخفض من 6,7% عام 1991- 1993 الى 1,9 كما هو متوقع في العام 2004.
ومثال اخر: يستحوذ حوالي (360) مليارديراً عالمياً على ثروة بما يملكه (3) مليارات نسمة، اي حوالي ما يملكه نصف سكان العالم واكثر هؤلاء الاثرياء يعيشون في الدول الصناعية وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية.
لقد ركزنا على احد جوانب ومظاهر ومدلولات العولمة على عولمة الثراء مقابل عولمة الفقر، فقر العولمة عملياً، وذلك للكشف عن الخلفية الطبقية- الاجتماعية والاقتصادية لاشكال الصراع الطبقي المختلفة على النطاق المحلي والكوني وتبلور العديد من الظواهر الجديدة على حلبة الصراع هذه في عالم لا يعرف الاستقرار وتمزقه الانقسامات والصراعات في ظل العولمة. ففي جوف هذه الخلفية يجب التفتيش عن المصادر الاساسية والعوامل الاساسية لانتعاش الحركات الاصولية وما يرافقها من تصاعد عمليات الارهاب عالمياً. ففي جوف هذه الخلفية تكمن عوامل ومصادر عولمة الارهاب والجريمة التي تنتهجها الامبريالية الامريكية وادارة بوش- تشيني- رامسفيلد للهيمنة عالمياً ولخدمه مصالح احتكاراتها عابرة القارات. في جوف هذه الخلفية تكمن دوافع الصراع وتناقضات المصالح بين محاور الامبريالية. في جوف هذه الخلفية تكمن ظاهرة مناهضي العولمة كظاهرة كونية اممية جديدة للصراع الطبقي.
المعطيات التي ذكرت تؤكد حقيقة ساطعة ان الرأسمالية في عهد العولمة وطابعها الممارس لم تجلب للانسانية لا الامن ولا الاستقرار ولا العدالة والمساواة، بل الاستغلال والتمييز التي تدعو اوسع الاوساط عالمياً لمواجهتها وتغيير طابعها باتجاه اقامة نظام دولي متوازن على قواعد العدل والمساواة وبرمجة عالمية لمساعدة الدول النامية النهوض من مقبرة التخلف والفقر والمجاعة.