فهرس الكتاب

الصفحة 3705 من 27364

نعم، إننا أمام صعود في وسائل الاتصال الحديثة ولكن الجديد في العولمة وأخطر ما فيها أن هذه الهيمنة الغربية تقنن باسم الشرعية الدولية وباسم النظام العالمي.

فقيم الغرب وثقافته يعملون على فرضها بالإعلام بالفكر بالجواسيس بالاختراق على كل الدول والحضارات الأخرى. والغرب الآن يقنن هذا الاختراق ويقنن هذه الهيمنة بوثائق وبرامج باسم النظام العالمي الجديد.

ومؤتمر مثل مؤتمر السكان عندما يعقد كي تكون هناك وثيقة تحت مظلة الأمم المتحدة لتقنن القيم الغربية في التحلل والانحلال إلى أخر فهذا جديد. فالغرب كانت له قيم يسبلها بسبل غير مقننة ولكن أن تتحول إلى قانون عالمي.. إلى وثيقة عالمية تحت مظلة الأمم المتحدة فهذا هو الجديد.. وكما رأيتم في وثيقة السكان فإن المراهقين والمراهقات يكون لهم كحق من حقوق الانسان أن يتمتعوا بالثقافة الجنسية عالية المستوى وأن الآباء والأمهات يكون عليهم أن يقدموا لأبنائهم هذه الثقافة. أن يكون حمل المراهقات حق من حقوق الانسان وإجهاضهن حق من حقوق الانسان بينما الزواج المبكر جريمة. انظروا إلى ماذا يدعون: أن يكون الزنا المبكر حق من حقوق الانسان أما الزواج المبكر فيكون جريمة ضد حقوق الانسان!.

بل وحتى العمل المبكر يكون جريمة ضد حقوق الانسان ولو كان بعد البلوغ وحتى سن الخمسة عشر سنة.. ونحن جميعاً كنا فلاحين وكنا نعمل في هذه السن ولكن ها هي منظمة العمل الدولية تقرر أن ذلك جريمة.

أقول: إننا الآن أمام تصعيد لهذه الهيمنة القيمية الغربية لأنها تتحول إلى قوانين تفرض على الناس.

كذلك في موضوع المرأة فإنك تجد في مؤتمر السكان أو في مؤتمر بكين لا أقول موضوع مساواة الرجل بالمرأة فهذا مطلب إسلامي (( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) )إنما حثّ المرأة على إلغاء حتى الفروق الطبيعية والفطرية بينها وبين الرجل لدرجة ن الأناجيل الآن تترجم ترجمات جديدة تسمى فيها الذات الإلهية بالذكورة والأنوثة لكي تكون هناك مساواة لأن أمثال نوال السعداوي يعترضون على ذلك متسائلين: لماذا يكون الله ذكراً.

هذه هي القيم التي توضع الآن في مواثيق دولية لإلغاء الفطرة التي فطر الله الناس عليها وفرض الرؤى الغربية الديانات والأيديولوجيات التي تتمرد حتى على الديانات الغربية مثل النصرانية. إننا نشهد الآن في الفكر الغربي تحولات في اتجاه تهويد النصرانية الغربية أي بدلاً من أن تعترف اليهودية بالنصرانية يحدث الآن في الفاتيكان أن يصير الإله هو يهوه في أحد المؤتمرات قال البابا يوحنا بولس الثالث أنه قد عقد المؤتمر ليجتمع مائتان قس من الكاثوليك والبروتستانت لتغيير الأناجيل التي كانوا يتحدثون عنها على أنها شيء مقدس. بما لا يعادي اليهود والكنيسة التي ظلت قروناً عديدة تبيع صكوك الغفران الآن تطلب من اليهود التوبة والغفران.

هذه هي تحولات العولمة أي أن هناك الآن تحولات تتم في الغرب ثم يعملون على فرضها على العالم أجمع.

نحن نقرأ عن الغرب أن هناك رجال دين من الشواذ.. أن الكنائس تزوج الشواذ.. بل أن في إنجلترا البلد المحافظ أحد وزراء وزارة العمال الحالية شاذ والرجل الذي يعيش معه يحضر جلسات وزارة العموم في الغرفة المجاورة على أساس أن له امتياز الزوجة ومثل هذه القيم تفرض الآن على العالم باسم العولمة. ومع كل هذا يطالبوننا بسرعة ركوب القطار وأن نرضي بهذا القدر الذي يفرض علينا.

وأريد أن أتسائل معكم: لماذا الغرب يريد أن يفرض علينا العولمة؟.

القضية ليست سحراً ولكن هناك في بنية الفكر الغربي والحضارة الغربية هذه النزعة للهيمنة. فنحن قد أعتدنا ما يسمى بالمركزية الغربية أي أن الغرب لا يعترف بالآخر ويريد أن يفرض ذاته عليه وأنتم تابعتم وقرأتم كل الذي قيل وكتب بعد سقوط الاتحاد السوفيتي من أن الاسلام الآن هو العدو لأنه مستعصياً على العولمة وإنه للآن لم يتبنّ النموذج الغربي ولذلك فإن على حلف الأطلنطي أن تتوجه آلته الحربية إلى العالم الاسلامي. كل ذلك الكلام يقال على مستوى عال وليس تبعاً لنظرية المؤامرة مثلما يتهمنا بعض المتغربين. وإنما هذا الكلام معلن على أعلى المستويات الغربية وهي مستويات مسؤولة فليس هذا الكلام كلام المثقفين غربيين إنما هو كلام على مستوى صناع القرار.

سأحكي لكم حكاية ذات صلة بما نقول لقد قرأت مقالاً الأسبوع الماضي للسيد ياسين يثنن فيه علي بحث لجميل طر. وجميل مطر هذا من الباحثين الجادين وأنا أحترمه كثيراً ولقد وصف مطر الحضارة الغربية بأنها حضارة داروينية نسبة إلا دارون أي أن الحضارة الغربية في رأيه تقوم على الصراع ضد الحضارات الأخرى مثل الصراع بين الأحياء عند دارون وهذا يتفرع منه صراع الحضارات ونهاية التاريخ إلى أخر هذه المقولات..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت