فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 27364

أما المضمون الداخلي لأفكارهم فهو مضمون علماني تمامًا، يجعل المرجعية النهائية لكل التصورات والمفاهيم والقيم والسلوك للعقل والمصلحة فقط لا غير، ومسألة تاريخانية النصوص هذه لا يقصد منها سوى نزع القداسة عن النصوص ومن ثم فقدانها الثبات الحافظ لقواعد الدين، وبذلك يسهل تفكيكه، وإعادة تشكيله بحسب المخططات العلمانية، ويوجه هؤلاء كل جهودهم الفكرية في تأويل الآيات والنصوص لتتفق مع هذه المعايير.

ومن الواضح هنا أن الخطة لم تعمل على صناعة هؤلاء الحداثيين من العدم، ولكنها على علم بكل هؤلاء الذين يحملون هذا العوار، ومن ثم فإن غاية الخطة هي العمل على دعمهم، وعلى هذا فقد كانت مقترحات"شيرلي برنار"في دعم هؤلاء الحداثيين أولًا، وكون ذلك بالتزام المخطط التالي:

• نشر وتوزيع أعمالهم في شرح وطرح الإسلام بتكلفة مدعمة.

• تشجيعهم على الكتابة للجماهير والشباب.

• تقديم آراءهم في مناهج التربية الإسلامية المدرسية.

• إعطاؤهم مناصب شعبية للتواصل مع الجماهير.

• جعل آراءهم وأحكامهم التأويلية للقضايا الدينية الكبرى متاحة للجماهير على مستوى الفضائيات والإنترنت.

• وضع العلمانية والحداثة كخيار مضاد لثقافة الشباب الإسلامي التي يجب وصمها بثقافة العنف.

• تيسير وتشجيع الوعي بالتاريخ والثقافة قبل عهود الإسلام في وسائل الإعلام ومناهج الدراسة.

• تنمية المنظمات المدنية المستقلة لتدعيم الثقافة المدنية.

ومن السذاجة اعتقاد أن المخططات الأمريكية على قناعة بقدرة هؤلاء على إيجاد بديل للفكر الإسلامي الحقيقي متمثلًا في الإسلام الليبرالي، وإنما المقصود فقط هو صنع الخلخلة اللازمة لنفاذ الفكر العلماني البراجماتي الأمريكي إلى الجماهير، ومن ثم فإن شخصيات الإسلام الليبرالي والتي كان يطلق عليها من قبل شخصيات الفكر الإسلامي المستنير تستخدم من قبل المخططات الأمريكية كخيال مآته، يمكن الإشارة إليه على تعدد الآراء في الإسلام، ومن ثم إثارة البلبلة والفوضى التي يبنى عليها العلمانيون حجتهم في شرعية فرض أفكارهم برضى جميع الأطراف، وإن كان في الحقيقة ضد جميع الأطراف.

وإن كان هذا هو المقصود أي الاستفادة من الحداثيين في إطار الخطط الأمريكية لنشر الإسلام الليبرالي فهل يعني ذلك أن تلك الخطط ستترك باقي الفرق الأخرى دون استفادة؟ هذا ما سوف نناقشه في مقال قادم - بإذن الله -.

http://www.islamicnews.net:المصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت