إن قرارنا بعدم الانخراط في العولمة لا يعني أنه بإمكاننا تجنب آثارها، بل على العكس تماماً، سوف نكون في موقف التأثر وعدم القدرة مطلقاً على التأثير ، أي سيكون الفكر الإسلامي في موقع الدفاع والتحصن ، وليس فاعلاً في نظام الحياة ، تماماً كما أن النظام الرأسمالي وحركته كانت مؤثرة على شعوب العالم بمطلقها بالرغم من عدم انخراط الكثيرين فيها.
لكن هذا الانخراط في العولمة يجب أن يترافق مع «تسويات» في العالم الإسلامي نفسه _ وهي المهمة الثانية - وأقصد بها الأوضاع المزمنة في العالم الإسلامي فيما يتعلق بقضايا الديمقراطية والحريات العامة والتنمية وحقوق الإنسان، وهي مسائل تتعلق بمجموعها بشرعية الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي ، وهي مسائل عالقة قديماً ، وكانت شاغلاً للفكر الإسلامي والتي شقته إلى حركي وتجديدي ، والوضع الآن أكثر عتواً ؛ فمصالح الولايات المتحدة أصبحت مرتبطة أكثر فأكثر بهذه الأنظمة في مواجهة الشعوب الإسلامية !
وفرضت مقولة « الحرب ضد الإرهاب » التي تقودها الولايات المتحدة على الأنظمة هذه إعادة النظر في « صورة الإسلام » الذي يتربى عليه أبناء البلاد في العالم الإسلامي لتعقيمها لتحول دون توليد ما تسميه أميركا « الإرهاب » .
لا شك أن قضية تعديل المناهج كانت ضرورية من قبل لأنها كانت غالباً مسيّسة، أي أنها صيغت لتكون منسجمة مع الأنظمة القائمة، وفي كثير من البلدان كانت مفرغة من مضمونها، بحيث تتساوى في كتب التعليم الرسمي للتربية الإسلامية أقوال البشر مع أقوال الرسو صلى الله عليه وسلم التي تكون بمحاذاتها ، والآن المطلوب تسييسها مرّة جديدة لتتوافق مع سياسة الولايات المتحدة !!
المرحلة القادمة شديدة التعقيد ، والفكر الإسلامي يقف أمام مهمات جديدة أكثر صعوبة من قبل ، فهل يستطيع إنجازها في ظل التغيرات الدولية الجديدة ؟