فنحن لا نستطيع التغلب على الحملات الصهيونية والغربية الموجهة الآن بضراوة ضد الإسلام والمسلمين، ومحاربة كل ما هو إسلامي في أي مكان في العالم إلاَّ إذا جعلنا القيادات الإعلامية في عالمنا العربي والإسلامي من الوسطيين من حملة الفكر الإسلامي،عندئذ نستطيع القول إنَّ لدينا إعلاماً إسلامياً.
مقترحات إعلامية للمواجهة
عندما يكون لدينا إعلام إسلامي علينا أن ننشئ وكالة أنباء عالمية إسلامية تصيغ الخبر صياغة صحيحة تتوافق مع طبيعة الحدث وملابساته وخلفياته، وأن نقدم برامج تتفق مع قيم ومبادئ ديننا، ولا تخالف أسس العقيدة الإسلامية وأخلاقيات هذا الدين، وتسهم في تكوين رأي عام عالمي سليم تجاه قضايانا، وتعمل على الحفاظ على الهوية الإسلامية، وأن تصدر صحفاً ومجلاتٍ وكتباً بمختلف اللغات الأجنبية إلى جانب اللغة العربية، وأن تبث قنوات فضائية، ومواقع للإنترنت بمختلف اللغات تعرض قيم ومبادئ الإسلام وتاريخه وفكره وقضاياه، والسؤال الذي يطرح نفسه هو:
كيف يستطيع الإعلام في العالم الإسلامي ،وقد دخل فضاء العولمة عبر الأقمار الصناعية ومحطات البث التلفزيوني خارج الحدود أن ينهض بالأمة ويحافظ على هويتها واستقلاليتها؟
وأقول هنا جواباً عن هذا السؤال: إنَّ الإعلام في العالم الإسلامي لا يستطيع النهوض بهذا الدور مالم يكن إعلاماً إسلامياً؛ إذ كيف يستطيع القيام بهذا الدور، ومعظم القيادات الإعلامية فيه علمانية، ولن يكون الإعلام في عالمنا العربي والإسلامي إعلاماً إسلامياً إلاَّ إذا تولت قيادته قيادات إعلامية ذات توجه إسلامي، والتزمت بميثاق"جاكرتا"للإعلام الإسلامي الذي وقَّعت عليه ما يقرب من 450 شخصية إعلامية إسلامية قبل حوالي 23 عاماً، ومن أهم بنود هذا الميثاق:
1-ترسيخ الإيمان بقيم الإسلام ومبادئه الخلقية.
2-العمل على تكامل الشخصية الإسلامية.
3-تقديم الحقيقة له خالصة في حدود الآداب الإسلامية.
4-توضيح واجباته تجاه الآخرين وبحقوقه وحرياته الأساسية.
5-العمل على جمع كلمة المسلمين، ودعوتهم إلى التحلي بالعقل والأخوة الإسلامية والتسامح في حل مشكلاتهم، مع الالتزام بمجاهدة الاستعمار والإلحاد في كل أشكاله والعدوان في شتى صوره والحركات الفاشية والعنصرية، وبمجاهدة الصهيونية واستعمارها الاستيطاني المدعم بأشكال القمع والقهر التي يمارسها العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية.
6-التدقيق فيما يذاع وينشر ويعرض حماية للأمة الإسلامية وبقيمها ومقدساتها ودرء الأخطار عنها.
7-أداء رسالتهم في أسلوب عف كريم حرصاً على شرف المهنة، وعلى الآداب الإسلامية، فلا يستخدمون ألفاظاً نابية، ولا ينشرون صوراً خليعة، ولا يتعاملون بالسخرية والطعن الشخصي والقذف والسب والشتم وإثارة الفتن، ونشر الشائعات وسائر المهاترات.
8-الامتناع عن نشر كل ما يمس الآداب العامة أو يوحي بالانحلال الخلقي، أو يرغب في الجريمة والعنف والانتحار، أو يبعث الرعب، أو يثير الغرائز سواء بطريق مباشر أو غير مباشر، واليقظة الكاملة لمواجهة الأفكار والتيارات المعادية للإسلام.
9-الامتناع عن إذاعة ونشر الإعلان التجاري في حال تعارضه مع الأخلاق العامة والقيم الإسلامية.
10-الالتزام بنشر الدعوة الإسلامية والتعريف بالقضايا الإسلامية، والدفاع عنها، وتعريف الشعوب الإسلامية بعضها ببعض، والاهتمام بالتراث الإسلامي، والتاريخ والحضارة الإسلامية، ومزيد العناية باللغة العربية، والحرص على سلامتها ونشرها بين أبناء الأمة الإسلامية، وبالخصوص بين الأقليات الإسلامية.
11-إحلال الشريعة الإسلامية محل القوانين الوضعية لاسترجاع السيادة التشريعية للقرآن الكريم والسنة النبوية.
اعتقد أنّ هذا من أهم الوسائل التي تمكِّن إعلامنا من النهوض بالأمة الإسلامية، والمحافظة على هويتها واستقلالها، ولكن أين الإعلام العربي والإسلامي منه