وتوضح ورقة الدكتور الهرقام أنه رغم تباين الصور التي تبعثها وسائل الإعلام من قطر عربي لآخر، أو من بيئة لأخرى داخل القطر الواحد؛ فهناك قاسم مشترك بين هذه الصور جميعها ما زال مسيطرًا على إعلامنا، منها التركيز على الفئات الاجتماعية الميسورة في المدن وبعض المهن التي تمارسها المرأة كالبائعة في المحلات التجارية والموظفة والمعلمة والأستاذة والطبيبة، مقابل حضور محتشم للمرأة الريفية التي تقدم غالبًا في دور العاملة في المزارع أو الشغالة، وانعدام الاهتمام بواقع المرأة في الأحياء الشعبية، واستغلال جمال المرأة ومفاتنها كوسيلة لاستقطاب المشاهد في ظل المنافسة بين الفضائيات العربية، وتكريس لصورة المرأة التي لا يشغلها سوى بيتها وأبنائها، ولا نجد سوى صور قليلة للمرأة العاملة التي تستطيع التوفيق بين بيتها وعملها، وغالبًا ما تظهر وكأنها دُفعت للعمل بسبب اقتصادي أو فرار من روتين البيت، وليس اقتناعًا بقيمة العمل، وهي غالبًا كائن مسلوب الإرادة غير قادر على التفكير السليم.
الصورة أم الأصل؟
من أين نبدأ؛ من الصورة أم من الأصل؟. هذا هو السؤال: نجمل الصورة أم نحسن الأوضاع في الواقع؟
إن نقل صورة مشرقة للمرأة يقتضي السعي لصياغة هذه الصورة في الواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي؛ فليس المطلوب إعطاء صورة مثالية، لكن صورة متوازنة تعكس نماذج للمرأة في سموِّها وانحدارها، نجاحها وإخفاقها؛ فمن الخطأ أن يتحدث الإعلام عن المرأة في برامج منفصلة، لكن من خلال كل المواد الإعلامية وبطريقة غير مباشرة، وتحسين الصورة لن يكون فقط بتولي المرأة المناصب القيادية في الإدارات الإعلامية أو بزيادة عددها كما تتطالب الكثير من الأصوات؛ فهذا وإن كان ضروريًا لكنه ليس كافيًا، كما تشير سعاد بكور بن سليم من سوريا.
وتشير ورقة الدكتورة"ماجدة أبو فاضل"-الإمارات- إلى أن البداية يجب أن تكون من النظر إلى طريقة إعلامنا التي تجعلنا نتجه إلى الـ CNN أو الجزيرة عندما تقع كارثة؛ لأن أجهزة إعلامنا تقصر في أداء مهمة توفير أنباء جيدة ودقيقة تركز على ما هو مهم، وقضية المرأة لا تختلف عن أية قضية أخرى؛ فإعلامنا يحتاج إلى تحقيق التوازن بين دقة المعلومات وفهم خلفية الموضوع، ولا يكون ذلك بردود الأفعال كما تعودنا، ولكن بالبدء بالفعل؛ فالنساء يمكن أن يسهمن في الرد على الصورة السيئة للعرب والمسلمين إذا شاركن بمثابرة ودون هجوم بالكشف عما هو غير منسق فيما يقال وما يفعل، ويوثقن كل شيء، ويظهرن تعمقًا فيما يتناولنه من موضوعات.
ولا بد من وجود النساء المتخصصات في الكثير من المجالات العلمية والاقتصادية، ويكن على استعداد للتحدث في البرامج الغربية المتخصصة عن همومهن في هذه المجالات والأرضية المشتركة بينهن وبين أناس من العالم وخاصة نظيراتهن في الغرب. فلكي نحسن صورتنا نحتاج أولاً لأن نحسن أفعالنا ونصلح مناهج تعليمنا، ونلتزم بأخلاقيات الإعلام والشفافية في علمنا، ونستغل ثرواتنا الإنسانية، وندعم دخول المزيد من النساء في الإعلام لتقديم قيادات متوازنة.
وكما تقول الدكتورة"كافية رمضان"من الكويت: ليس المهم في ذلك الفيض من المعلومات التي ينقلها الإعلام، لكن الأهم أن يعمل على تحفيز المتلقين للمشاركة الفعالة، بدلاً من أن يحولهم هذا الكم من المشاهدة إلى أفراد مخدرين، يعرفون الكثير عن القضايا لكن لا يسهمون في حلها، ولا يبدون اهتمامًا فاعلاً تجاهها.
وكما تبين مليكة مالك -المغرب- في ورقتها أمام المنتدى أن مناقشة قضية المرأة والإعلام تجرنا إلى مناقشة قضية الديمقراطية في إعلامنا، بل في مجتمعاتنا، وتكشف قصور إعلامنا الذي يتضح في الجدية في مواكبة اللحظة، لكن افتقاد الاستمرارية في متابعة القضايا، والنتيجة هي سقوط بعض أجهزة إعلامنا في التعامل المبتذل مع الصورة السلبية للمرأة. إن الإشكالية الأعمق هي: هل يمكن أن يتناول إعلامنا حقيقة أوضاع النساء بشكل ديمقراطي، بل وعن الأوضاع السياسية للمرأة والرجل؟ بمعنى آخر: هل يكون إعلامنا سلطة رابعة بالفعل أم خاضعًا للسلطة أو تمويل المنتجين؟!.