فهرس الكتاب

الصفحة 3952 من 27364

في الفصل الخامس أظهرت كاترينا رودفير أنه إزاء تزايد الإسلاميين هناك مسلمون عاديون يتعارضون بقوة ظهور الإسلام في المجتمع، خاصة في الحقل السياسي ،وتركز على نموذج تركيا ،فعلى الرغم من المنع الجزئي لتنظيم العبادة العامة ، وتقييد الحركات الصوفية بشكل خاص، فرغم هذه الظروف المؤسسية غير المشجعة فإن هذا المجتمع يعبر عن فترة من الصحوة حتى داخل التيارات الغير سياسية،ويستند هذا الفصل إلى بحث استطلاعي بين نساء ضواحي إستنبول، مع التركيز على الإستراتيجيات المستخدمة من النساء المرتبطات بالجماعات الصوفية إزاء النهضة الإسلامية في المجتمع التركي المعاصر، وتستكشف الدراسة الآثار المتعددة للإستراتيجيات الدينية من قبل النساء وعديد من المنظمات التي تقدم أطراً مختلفة من الممارسات والشعائر والأزياء..إلخ.

في الفصل التالي ناقشت إيفا إيفانز كيفية أن مساهمة وتأسيس النساء لجمعيات تقليدية ذات أصول صوفية ما زالت مستمرة في ظل الممارسة الشائعة من العبادة، واستندت إلى دراسة النساء في الطريقة المريدية في السنغال. ولقد حللت الباحثة بعناية الممارسات الدينية النسوية في السنغال ، وهذه الممارسات لا تُرى فقط باعتبارها مرتبطة بالمفاهيم والأفكار الدينية السائدة، ولكن أيضا باعتبارها مفسرة لكيفية امتلاك النساء القدرة على مخالفة النظام القيمي بدون تحديه أو حتى الجهر بمحاولة تغييره.

ويستعرض الفصل الأخير كيفية تشجيع النظام الديني في إيران لمشاركة النساء في الجمعيات الدينية ذات الأصول التقليدية العامة، ويوفر لهن تعليماً دينياً رسمياً (في الحوزات) مؤهلاً لتوليهن مناصب قيادية دينية في هذه الجمعيات. فلقد درست زهرة كمالخاني النشاط الديني للنساء في إطار يجمع بين الإسلام التقليدي والتحديث في إيران، وافترضت الباحثة أن الأسلمة المعاصرة تقدم نموذجاً خاصاً من التفاعل مع الحداثة. واستعرضت بعض نتائج هذه العملية على تعبئة النساء سياسيًا واجتماعيًا في إيران حالياً.

لقد عرضت الفصول المختلفة كيف أن الحدود بين التراث والمعاصرة في حياة النساء المسلمات النشطات ترسم الآن بطرق جديدة و مركبة؛ مما يعضد دوراً نسوياً متزايداً، والعديد من الممارسات الإسلامية تبرز بشكل معاصر وتؤكد على مكانة و تفعيل المرأة والاستقلالية من خلال طرق تتحدى الأوضاع التقليدية السائدة و تستند للإسلام في أصوله.

ويبدو واضحًا في مختلف الدراسات كيف أن نتائج انخراط النساء في العمل الاجتماعي تعتبر جزءاً من تعديلهن الفعال لأنماط حياتهن لتلائم احتياجاتهن وتوقعاتهن في الحياة. ولقد أظهرت كل الدراسات اتجاهات متزايدة لدى النساء تجاه المشاركة في الحياة الدينية والثقافية والاجتماعية خارج نطاق الحياة الخاصة، وفي مجالات كانت غير متاحة لهن إما عن طريق الوجود المادي الملموس مثل المساجد والهيئات الاجتماعية، أو المجال الفكري مثل تعلم العلوم الشرعية و تدريسها، وأظهرت الفصول المختلفة انخراط النساء المسلمات بصورة فعالة في مجالات المشاركة العامة، وبطرق لم تكن متاحة لهن من قبل، وتحت ظروف يخترنها بأنفسهن بحرية و إرادة، ولقد وصفت العديد من الفصول مدى فعالية النساء في المعاملات؛ حيث يحصلن على قروض ويسعين لتحقيق منافع من أنشطة شرعية.

ويتراوح تأثير النساء الإسلاميات بين المستوى الفكري و السياسي المتميز كما في حالة مصر وإيران وحتى أصوات النساء في الأوساط العامة كما في حالة تركيا والسنغال.

وقد وصفت حالات الدراسة المقدمة في هذا الكتاب كيفية تطوير النساء لأوضاع تدفع نحو تغيير الأنماط التقليدية السائدة في مختلف المجالات باسم رؤية تجديدية إسلامية، وذلك باستثمار أنشطتهن الدينية. ويعد هذا الكتاب إسهاماً متميزاً لفهم ثقافة النساء المسلمات، فقد ركز على دراسة أقل الجماعات الاجتماعية تحليلاً وقابلية للدراسة والتعميم ووضع الصورة الذهنية المسبقة محل نقد ، وقد أضيفت أبعاد أخرى لدور النساء داخل إطار أوسع من عملية الأسلمة، وأظهر تنوعاً ضخماً وثراءً في الثقافة والطبقة والعرق بين المجتمعات الإسلامية، بالإضافة للتنويه لوجود اختلاف بين المجتمعات العربية و سائر الدول الإسلامية في تاريخ الاستعمار والتصنيع والتحضر والتحديث والعلمنة، وبالتالي رؤية المرأة ودورها وفهم وتفسير النص الديني بشأن قضاياها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت