فهرس الكتاب

الصفحة 3999 من 27364

تستدعي الملاحظات السابقة التساؤل حول طبيعة الحضور الإسلامي في الغرب بصورة عامة، فمن المغالطة المحاجة بأن العالم الإسلامي خارج منفصل عن الغرب، وأن الحضور الإسلامي في الغرب ليس مهماً للعالم الإسلامي؛ لأنه تنقصه الأصالة، فمع هجوم الحداثة وهجرة المثقفين المسلمين والمهندسين والأطباء والمهنيين للغرب منذ بداية القرن العشرين، أصبح من المهم إثارة الأسئلة حول طبيعة واتجاه الإسهامات الفكرية الإسلامية في الغرب، وإجمالاً لم يُنتج المجتمع الإسلامي في الغرب - باستثناء قلة من الجامعيين - مفكريه الذين يستطيعون مساعدة المجتمع الإسلامي في إدراك المشاكل التي تكتنف حضوره في بيئة غير إسلامية ـ وإن كانت متسامحة دينياً ـ بما يعكس المعاناة النفسية والاجتماعية للمسلمين في وسط غربي.

إن المجتمع الإسلامي موقع مثالي لإمعان النظر من الداخل ومن ثم للحديث عن طبيعة العولمة، وإرشاد العالم الإسلامي لفهم المخاطر الناشئة عن الليبرالية الجديدة، وقوى السوق الجديدة، ومن المستحيل التهرب من الاستنتاج بأن المجتمع الإسلامي في الغرب مضطر لتطبيق قيمه على وقائع العالم الجديدة التي لا تقر أية رؤية توحيدية للعالم بل رؤى العالم الاستهلاكية والتنافسية.

نتيجة للعوامل السابقة ثمة هاجس يتعلّق بقضية التراث وكيفية الحفاظ عليه في عالم قاسٍ سريع التغير، ولا يعني هذا أن قضية التراث لم تعد ملائمة ولا مهمة، إلا أنه يبدو لي أنه حان الآن وقت تجاوز الصياغات المفاهيمية لمفكري القرن التاسع عشر المسلمين من أمثال: محمد عبده، وجمال الدين الأفغاني، والسيد أحمد خان، وذلك من خلال ابتكار أسلوب إسلامي جديد للتفكير، يستجيب بشكل مبدع للقواعد الصارمة للفكر الفلسفي والأخلاقي، فلا يمكن لأي فكر أن يسبر غور إشكاليات العولمة ما لم يتماش بصورة كاملة مع الاتجاهات الحديثة في النظرية النقدية والفكر الاجتماعي والاقتصادي وتضميناتها للفكر الديني في العالم الإسلامي والغربي، وكذا الرد الأخلاقي الذي يجب على الفكر الإسلامي المعاصر أن يقدمه لتأكيد حيويته وملاءمته.

يجب على الفكر الإسلامي أن يسعى للاستعانة بالأدوات النقدية، إلى جانب أدوات الوحي لتقديم إجابات شافية لمشاكل العالم الإسلامي المعاصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت