فهرس الكتاب

الصفحة 4030 من 27364

هذه الثورة الإعلامية الجديدة التي تبيح المحظورات وتتخطى أي قيود أو تجاوزات، يطلق عليها خبراء دعاية وإعلام ومحللون اجتماعيون لفظة"المساحات الجديدة"أو"اللاعبون الإعلاميون الجدد"من غير الصحفيين الذين أصبحوا يشكلون تحدياً كبيراً للإعلام العام، إذ إن هؤلاء النشطاء على الإنترنت وحاملي الموبايلات ذات الكاميرا أو كاميرات الفيديو الخاصة من الشباب أصبحوا منافسين خطيرين وأكثر تأثيراً من الإعلام الرسمي؛ لأنهم يعملون"بدون رقابة"بعكس الوسائل الرسمية، ويمكنهم تصوير أي شيء وبثه"بلا ضوابط أو حساسيات أو محاذير".

فالدكتور خالد منتصر الإعلامي المصري يقول: إن الموبايل وكاميراته أحدث نوعاً من"عولمة الفضيحة"، ويقول إنه مع الموبايل اختفى شعار (اكفِ على الخبر ماجور) بمعنى استحالة نشره وتحول الشعار إلى (اكشف الجريمة بمحمول) !

ويضيف أن الموبايل كان هو بطل عام 2006م، حيث تم بدؤه بتصوير مظاهرات القضاة، وانتهى بتسجيل إعدام صدام، وفضح التعذيب في السجون، وصدمنا بحفلة التحرش الجنسي في وسط البلد، وأنه بضغطة زر على كاميرا الموبايل تحول الطاغية صدام حسين إلى ضحية وزرعت الفتنة الطائفية، وارتفعت نغمة التشفي والانتقام، وأن كاميرا الموبايل جعلت حتى القتل والإعدام"وجبة شهية"يتناولها الناس عبر الإنترنت!

ويقول إن بطل ما سمي (كليبات التعذيب) التي انتشرت في مصر وتصور عمليات تعذيب عبر انتهاكات جنسية، والتي تحقق النيابة في بعضها هو كاميرا المحمول التي فضحت هذه الكليبات، وحتى الأفلام السينمائية كانت تصور بالموبايل من داخل السينمات وتعرض في الأسواق قبل أن تباع"دي في دي"أو فيديو!

وأضاف:"الموبايل عولم الفضيحة وعلمنا أصول السرعة، وهو ليس مجرد تكنولوجيا متقدمة فقط، ولكنه أيضاً سلوك اجتماعى يستجيب ويتفاعل مع الواقع، ويسحب منه ويضيف إليه"، مشيراً إلى أن الموبايل علمنا أيضاً عادات سلبية.

ويؤكد د.أحمد عبد الله الخبير النفسي أن هناك اهتماماً كبيراً من قبل جماعات وهيئات ومؤسسات اجتماعية وبحثية غربية برصد وتفسير هذه"المساحات الإعلامية الجديدة"أو الظاهرة الشبابية الخاصة بالإبداع الشبابي واستخدامات الهاتف الخلوي والمدونات بين الشباب؛ بغرض التواصل الحضاري بين الشرق والغرب، واستشراف أشكال المستقبل العربي في ظل هذه المساحات الجديدة.

ويضيف أنه ضمن هذه الجهود الأوروبية عقد مؤتمر في الفترة من بين 1918 يناير 2007م في مدريد بإسبانيا نظمته مؤسسة"البيت العربي"، وهي مؤسسة ثقافية إسبانية، دعي إليه عدد من الفنانين والكتاب والأدباء ومحللي هذه الظاهرة من العرب، وأن هذا يأتي ضمن مبادرة من رئيس الوزراء الحالي"خوزيه لويس ثاباتيرو"للانفتاح والحوار مع الحضارات.

ويشير"عبد الله"إلى أن هذه الثورة المعلوماتية جعلت كل مواطن يحمل كاميرا محمول عادية، بمثابة مخبر صحفي لديه القدرة على فضح أي تجاوزات أمنية أو سياسية أو اجتماعية، بل وبثها عبر الإنترنت بالصوت والصورة، وأن الصورة هنا هي معيار المصداقية الجديد الذي يصعب تكذيبه، وأن هذا الأمر سوف يترتب عليه نتائج خطيرة مستقبلاً، مع توالي كشف تكنولوجيا اتصالات حديثة، وأنه أشبه ما يكون بثورة صناعية جديدة، مع ما يترتب على هذه الثورة الثانية مثل الثورة الأولى من تداعيات اجتماعية وسياسية.

الموبايل والمدونات كشفا التعذيب

ولعل من أهم تداعيات هذا الإعلام الجديد أن التصوير بالهاتف الخلوي (الموبايل) وعرض الفيديو عبر"المدونات"أو"البلوجرز"التي يدشنها نشطاء الإنترنت المصريون، هذا الثنائي التكنولوجي الإعلامي الحديث نجح في إثارة قضية ما أسمته الصحف"التنظيم السري للتعذيب"في مصر على يد ضباط بوزارة الداخلية، ما أدى إلى صدور قرار من النيابة بحبس ضابط وأمين شرطة متهمين بانتهاك عرض سائق.

ففي أعقاب بث العديد من المدونات الشبابية المصرية مؤخراً صوراً لما أسمته"فيديو التعذيب"التي يظهر فيها شاب متوسط العمر معلقاً من قدميه، ونصفه الأسفل عار، وصوراً أخرى لأقدام من يعتقد أنهم ضباط ومساعدو شرطة، وهم يضحكون ويهددون الضحية ببث هذا الفيديو المصور بالموبايل لعملية انتهاك عرضه بعصا غليظة، بغرض إهانته، فضلاً عن صور لفتاة معلقة بين كرسيين ومربوطة ويجري استجوابها لاتهامها في قضية قتل، نشرت صحيفة"الفجر"المستقلة تفاصيل الحدث، ما أدى لتدخل منظمات حقوقية عرضت قضية التعذيب على النيابة المصرية.

ومع أن الهدف الرئيس من تصوير المتهمين بالتعذيب للضحية بالموبايل حسبما قالوا في الصوت المصاحب للفيديو المنشور على مواقع البلوجرز هو إهانته وازدراؤه من جانب كل من يعرفه من زملائه السائقين وردع الآخرين، فقد تحول هذا الفيديو وال"CD المسجل عليه هذا الفيديو إلى"دليل إدانة قوي"ضد المتهمين؛ خصوصاً أن صوتهم مسجل عليه رغم إنكار الضابط وأمين الشرطة تورطهما في تعذيبه، وتأكيدهما أن الضحية تراجع عن أقواله التي يتهمهما فيها بتعذيبه؛ بحجة أنه لم يتعرف على وجوه من قاموا بهتك عرضه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت