فهرس الكتاب

الصفحة 4103 من 27364

يلى ذلك تكوين الأحلاف والمعاهدات وعقد المجامع والمؤتمرات بين هذه البلاد(قديماً كان المؤتمر البرلماني الإسلامي لقضية فلسطين، ودعوة وفود الممالك الإسلامية إلى لندن للمناداة بحقوق العرب في الأرض المباركة ظاهرة طيبة وخطوتين واسعتين في هذا السبيل.وحديثاً كانت"منظمة المؤتمر الإسلامى"ثم"مجموعة الدول الثماني"التى دعا إليها وساهم في إنشائها الزعيم التركى نجم الدين أربكان نموذجاً يمكن البناء عليه مع تواضع الأهداف والإنجازات.

والملاحظ أن فلسطين هى التى تجمع العرب والمسلمين حول قضية مركزية ثم جاء التخلف الاقتصادى والتفرق والتجزئة في عالم التكتلات الكبيرة حافزاً للتعاون) .

يلي ذلك تكوين عصبة الأمم الإسلامية أو هيئة الأمم الإسلامية أو الولايات المتحدة الإسلامية.

حتى إذا تم ذلك للمسلمين يمكن أن ينتج إجماع على إمام واحد.

وهذا كله يأخذ عقوداً من الزمن، ومن هنا ومن منطلق الإسلام كان العمل من أجل الوحدة العربية واجباً، ولكى تتحقق الوحدة العربية لابد من إحياء شامل ونهضة كبيرة تعم الأمة العربية، ولذلك كان العمل الدؤوب من أجل إعداد مشروع للنهضة في الوطن العربي.

يمكننا من منطلق العروبة نفسها بل والوطنية القطرية ذاتها بل ومن المصالح الخاصة للشعوب والأفراد العرب أن نلتمس ضرورة إعداد مشروع للنهضة، حيث إن الواقع يشهد أن هناك نزوعاً دائباً نحو تحقيق نهضة عربية؛ إلا أن هذه المشاريع ترصد مصير التجارب السابقة التى نجحت حيناً وفشلت أحياناً فقد تحطمت مشاريع محمد على باشا (فى معاهدة لندن 1840م) ومشاريع الخديوى إسماعيل بخلعه ونفيه خارج مصر (1879م) وتحطم مشروع عبد الناصر في نكسة 1967م ومشاريع حزب البعث العربى التى تعثرت، وتنازع فرعان للحزب حكم سوريا والعراق، ومن المهم دراسة هذه التجارب لوضع اليد على العلل الكامنة وراء الإخفاق المتكرر منذ قرنين من الزمان، ولا يكفى أبداً أن نلقي التبعة على الرفض الخارجى والمؤامرات الواضحة لأننا نستطيع أن نتصدى لهذه المؤامرات إذا توفرت العزيمة وصحت الإرادة ووضحت السبيل.

ثم إن هناك الواقع العربى الراهن الذى يهدد استمراره هوية الأمة العربية بل وجودها نفسه خشية تمزقها إلى أشلاء متناثرة متناحرة، وتمثل الحاجة إلى تحقيق كيان اقتصادي عربي عبر تنمية مستقلة في عالم لا يعترف الآن إلا بالكيانات الكبيرة والعرب كتلة سكانية (280 مليونا) وتزخر بلادهم بإمكانات هائلة متنوعة هذه الحاجة الملحة تمثل حافزاً آخر لإعداد مشروع لنهضة العرب.

عوائق في الطريق

هناك عوائق في وجه هذا المشروع من داخل الأمة العربية نفسها مثل التخلف وقلة اكتساب المعرفة فضلاً عن إنتاجها، والبطالة المتفشية والفقر المدقع وسوء توزيع الثروات وغياب الديمقراطية الذى غيب الجماهير وأهمل الأمة، والأمن المهدد المكشوف، كما أن هناك عوائق خارجية أهمها المشاريع المضادة التي تهدف إلى منع حصول أي نهضة عربية وذلك في سياق الصراع العربي الصهيوني ومشروع السوق الشرق أوسطية الذى روج له العدو الصهيونى فترة من الزمن ثم تأجل إلى حين تحقيق تسوية بأي وضع لكي ينطلق من جديد.

كما أن هناك أفكاراً مطروحة لإلحاق شمال إفريقيا كله بالمنظومة المتوسطية التي مازلت تراوح مكانها، وإلحاق عدد آخر ناطق بالفرنسية أو غيرها بالفرانكوفونية التي تتزعمها فرنسا، ومشروع العقيد القذافى لإنشاء اتحاد إفريقي بعد أن يئس من الوحدة العربية.

كل هذه مشاريع مضادة تهدف إلى تمزيق الأمة العربية، وأي مشروع للنهضة في الأمة العربية سيكون مهدداً لها، فلذلك تقف ضده كما أن السياق العالمي يتجه نحو عولمة تهدف إلى الهيمنة الأمريكية وتحطيم سيادة الدول القطرية فضلاً عن منع قيام كيانات إقليمية مناهضة لفكرة العولمة أو مناقضة لها، لأن نهضة عربية ستكون مقدمة لنهضة إسلامية وهذه عولمة أخرى ضد العولمة الأمريكية.

وفي ظل غياب أى مشروع عربي معاصر فعال لتحقيق النهضة العربية فإن إعداد مشروع كهذا في ضوء رؤية بديلة مضيئة آملة متفائلة بمستقبل أفضل تتجاوز الحال الراهن يمثل ضرورة ملحة.

وهذا المشروع لابد أن يتضمن محاور أساسية تطرح للنقاش: مبدءاً وفكرة، ضرورة وأهمية، وسيلة وأسباباً، ومن ذلك، على سبيل المثال ودون ترتيب:

1)الوحدة.

2)الديمقراطية.

3)التنمية.

4)العدالة الاجتماعية.

5)الاستقلال.

6)التجدد الحضارى.

مع ضرورة وضع آلية لتضافر هذه المحاور وضمانات لنجاح المشروع كما أنه يهمنا تحديد القوى الفاعلة في الأمة التى يمكن أن تتبنى المشروع ثم كيف يمكن لنا أن نجسد هذا المشروع بعد الاتفاق عليه في الواقع الراهن، وهذا حديث آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت