فهرس الكتاب

الصفحة 4149 من 27364

ميمي ليدر (Mimi Lede r ) ـ وهي مخرجة فيلم (P r oject Peacemake r ) ـ ترغب كما تقول في"أن يستمتع زائرو السينما بمشاهدة أفلامها، ولكن في الوقت نفسه أن تذكرهم بأن الأشياء التي يرونها هي وقائع، تقوم الحكومة الأمريكية مع حكومات أخرى بمعالجتها".

وزميلها ولفجانج بيترسون يعلق على فيلمه حيث يقول إن هناك"حقيقة وجود الإرهاب الذي أصبح شيئاً تقبَّلناه كجزء من الحياة الحديثة.. فنحن خلقنا مشهداً لنوضح للجمهور كيف أنّ عملية إرهابية واحدة يمكن أن يكون لها أثر على العالم كله".

ظاهر أن مخرجي هوليوود اختاروا لأنفسهم خدمة حكومتهم باستخدام أفلامهم السينمائية كجهاز لتسويق سياسة الولايات المتحدة دولياً وتبريرها، وبالمقابل فإن البلد الأم وحكومته بالذات لا ترحّب بهذا العمل فقط وإنما تقوم بتمييز هؤلاء المخرجين الذين يتمتعون بالآداب السياسية الصحيحة، فهي تساعدهم في مشاريعهم السينمائية، مثلاً بتزويدهم بمعدّات وأدوات، أو توفير أماكن للتصوير، يتضح ذلك في فيلم (Ai r Fo r ce One) كمثال، والذي تقوم فيه جماعة خطيرة من الإرهابيين الشيوعيين باختطاف طائرة الرئيس الأمريكي وترافقه على متنها زوجته وابنته.

في هذا الفيلم يقوم الممثل المشهور هاريسون فورد بدور الرئيس الأمريكي، الذي يظهر كرجل شجاع ونبيل، حسيب نسيب، ورجل فعل لا رجل كلام فقط.. فهو وحده يتمكن من إنقاذ نفسه وعائلته ووطنه ويقضي على الأعداء بذكائه.

في مرحلة التحضير لتصوير الفيلم سُمِح لأعضاء الإنتاج أن يدخلوا طائرة الرئيس رغم القوانين الأمنية المتشددة التي لا تسمح لأحد بدخولها، وجاء هذا التصريح بعد مأدبة عشاء دعا إليها الرئيس الأمريكي كلينتون الممثلين الرئيسين ومخرج الفيلم، وسادها جو لطيف داخل البيت الأبيض. هذه الحركة الإيجابية لم تأت جواباً على طلب أو رجاء من قِبل صانعي الفيلم، فجنرال طائرة الرئيس الأمريكي المسماة (Ai r Fo r ce One) واسمه رون سكونيرز يقول في تصريح له:"في هذه المرة نحن الذين اتصلنا بالمنتجين لنسألهم إن كانوا بحاجة لمساعدة القوات الجوية.. وسمحنا لهم باستخدام قواعد القوات الجوية والمعدات التي لا نقدمها لهوليوود عادةً". ومن المعدات التي قدمها الجيش الأمريكي أيضاً ستة طائرات حربية من قاعدة القوات الجوية في فلوريدا، ومروحيتان من نوع (Blackhawk UH69) ، كما تمّ تشغيل 250 رجلاً من الجيش الأمريكي لتشغيل تلك المعدات. كذلك فقد تلقى المسؤولون عن الفيلم مساعدة وزارة الدفاع، والوحدات العسكرية المحلية لولاية أوهايو وكاليفورنيا، لكي يبدو التصوير واقعيا للغاية.

وبذا أصبح هذا الإنتاج من أنجح الأفلام، وجمع صانعوه ثروة إضافية، وأصبح الرئيس الأمريكي بطلاً مشهوراً في أنحاء العالم.. يا لها من نهاية سعيدة!..

إنّ الأسلاك بين هوليود وواشنطن ساخنة باستمرار.. وتستمتع الحكومة بتحقيق ما تريد، وتدفع ثمنه بتعاونها الإيجابي.

وماذا عن المشاهد الذي ينفق ماله ووقته على مشاهدة هذه الأفلام؟

سيصاب أولاً بمغص شديد بعد تلك الوجبة، وثانياً.. سيتلقى عملية غسل دماغ مرتبة، كي يفهم حياته بصورة أفضل، عبر المنظار الأمريكي لها. وثالثاً سيستوعب لماذا تهاجم الولايات المتحدة حتى الآن وتضرب بطائراتها الحربية في العراق مثلاً، وهو المُدمَّر اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً إذ سيتذكر المشاهد ذلك المشهد المثير في فيلمٍ للبطل آرنولد شوارزنجر، عندما استعدّ رئيس المجموعة الإرهابية لإطلاق أربع صواريخ نووية على أمريكا.

ويبقى أن يستلقي المشاهد على مقعده مستريحاً، وأن يطمئن ويقول لنفسه: أمريكا ستقوم بحل المشكلات كلها.. على طريقتها المفضلة!.=>

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت