فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 27364

إن َّالأمة المسلمة أمة واحدة من عهد آدم عليه السلام كما قال الله تعالى: (( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) ) (سورة الأنبياء: 92) .

وقال سبحانه في سورة المؤمنون: (( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) ) (سورة المؤمنون: 51) .

فدين هذه الأمة دين واحد هو الإسلام: (( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ) ) (سورة آل عمران) ، وتاريخها واحد هو تاريخ الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ ثم أتباعهم من المؤمنين، ولذلك فنحن نتفاعل مع قصص الأنبياء عندما نقرؤها في كتاب الله جل وعلا، فعندما تقرأ سورة يوسف، أو عندما تقرأ قصة إلقاء أبينا إبراهيم في النار، أو عندما تقرأ قصة موسى مع فرعون تحس بشعور غريب، كأنما أنت ممن شهد الحدث، وممن هو معني به، كما أنك أيضًا عندما تقرأ هذه القصص تجد في نفسك العداوة للطواغيت فرعون وهامان وقارون، كما في نفس الوقت تعادي أبا جهل وأُبي بن خلف وعبد الله بن أُبي ومن تبعهم إلى عصرنا.

إن هذا هو الشعور الواحد شعور الأمة الواحدة، كما قال الله سبحانه: (( وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ ) ) (سورة الحج: 78) هو: أي الله عز وجل، سماكم المسلمين من قبل، وفي هذا: أي في هذا القرآن: (( لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) ) (سورة الحج: 78) ز

ويقو صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي الحارث الأشعري رضي الله تعالى عنه: (( ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو من حثى جهنم، قيل: وإن صلى وصام، قال: وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله ) ) ( [1] ) .

إنَّ لنا ثلاثة أسماءٍ سمانا الله بها (المسلمين) ، (المؤمنين) ، (عباد الله) ، إذن دعوى الجاهلية التي جاءت في هذا العصر الحديث، وتوعد عليها بأنَّ صاحبها من حثى جهنم هو كل تعصب لغير هذا الدين، سواءً كان تعصبًا لجنس، أو لقبيلة، أو لوطن، أو لأرض، أو لقومية، أو لغة، فكل تعصبٍ لغير هذا الدين على غير حق فصاحبه قد دعى بدعوى الجاهلية.

فالتعصب للأوطان أو للأنساب، أو الدعوة للقومية أو الوطنية هو أمرٌ من أمور الجاهلية، فكيف بالسعي لتعميق هذه الانتماءات، ثم أيضًا التفريق بين الناس على هذا الأساس، ووزنهم بهذا الميزان: ميزان القوميات والوطنيات واللغات والأجناس؟ إنَّ هذا كلَّهُ من دعوى الجاهلية.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (كل ما خرج عن دعوى الإسلام والقرآن من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة فهو من غراء الجاهلية) .

و قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"الدعاء بدعوى الجاهلية كالدعاء إلى القبائل والعصبية للإنسان، ومثلهُ التعصب للمذاهب والطوائف والمشايخ، وتفضيل بعض على بعض، وكونه منتسبًا إليه يدعو إلى ذلك ويوالي عليه ويعادي ويزن الناس به، فكلُّ هذا من دعوى الجاهلية".

ثم نتذكر القصة المشهورة التي رواها البخاري ومسلم عندما ضرب رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، فقال المهاجرين: يا للمهاجرين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ ما بال دعوى الجاهلية دعوها فإنها خبيثة، دعوها فإنها منتنة ) )رواية البخاري (( دعوها فإنَّها خبيثة ) )، ورواية مسلم: (( دعوها فإنها منتنة ) )مع أن هذه"يا للأنصار يا للمهاجرين"أوصاف يحبها الله ورسوله، فإنَّ الله عز وجل سمَّى المهاجرين بهذا الاسم، وهو الذي سمى الأنصار بهذا الاسم فقال: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ ) ) (سورة التوبة: 100) ومع ذلك لما أصبحت الدعوة هنا على غير حقٍ تعصب للباطل، أصبحت من دعوى الجاهلية، فكيف بغير ذلك أيُّها الأخ الكريم.

ومما يجدرُ أن نذكره في هذا الحديث ما ذكره بعض الدعاة إلى الله عز وجل عن قصةٍ مؤثرة ينبغي أن نأخذ منها عبرة...يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت