وبالنسبة للمشهد الاقتصادي هناك مساع عربية لتقليد الغرب في كل شيء والرضوخ لقراراته وشروطه وإملاءاته، وعدم السماح للصناعات الوطنية بالنمو استجابة لرغبات الغرب. والدليل أن اتفاقية الجات والاتفاقيات الحرة للتجارة مع واشنطن لن تصب في الخانة العربية على الإطلاق لاختلاف القدرات الصناعية والاقتصادية بين الجانبين، فضلًا عن ضعف المنتجات العربية مقارنة بالآخر، على أن كل ما يقال حول انتعاش الاقتصاد العربي هو من قبيل المسكنات والأمصال التي لا تقضي على المرض لكنها تسمح له بالنمو والانتشار لدرجة أن مناعتنا انعدمت أساسًا.
تطبيع اقتصادي
ويؤكد الدكتور عبد الحميد الغزالي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة أن اتفاقية الكويز المبرمة أخيرًا بين مصر والكيان الصهيوني والولايات المتحدة تدلل على انجرافنا إلى هوة الآخر بإرادتنا وكأننا معصوبو العيون؛ لأن هذه الاتفاقية هي تطبيع اقتصادي مع الصهاينة واعتراف صريح بهم كقوة اقتصادية، كما أن الاتفاقية تسمح للكيان ولبضاعته بدخول أراضينا وأسواقنا، وتعود بالفائدة على تل أبيب التي فشلت كثيرًا في الوجود على الرقعة العربية الرافضة لها.
ويؤيد البرلماني البدري فرغلي الرأي السابق المعارض لاتفاقية الكويز التي لا يرى فيها خيرًا ولا مصلحة لمصر على أية حال؛ لأن الاتفاقية لم يقرأها أحد ولم يطلع عليها الرأي العام؛ ولأن هذا يعني الارتماء في أحضان الكيان الصهيوني الذي يقتل ويحصد أبناءنا في فلسطين. فبدلًا من مواجهته والتصدي له نقوم بمكافأته على إجرامه بهذه الاتفاقية وهذا التطبيع.
ويؤيد ذلك النائب أبو العز الحريري الذي يرى أن سياسات واشنطن الاقتصادية باتت خنجرًا على رقاب الجميع؛ لأن الكويز ضد الصناعات المصرية الوطنية وضد الاعتماد على النفس؛ لأنها بكل بساطة رضوخ وتبعية وتطبيع، من هنا كان الإيدز الاقتصادي محطمًا لآمال الجميع وهو ما ينبغي مقاومته ورفضه.