فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 27364

كما كشفت الولايات المتحدة الأمريكية عن مشروع خطير هدفه"تغيير شكل حروف اللغة العربية واستبدال اللغة اللاتينية بها"تحت زعم تحديث الثقافة العربية، واعتبر هذا المشروع جزءًا من خطة الإصلاح في المنطقة والتي تدخل ضمن إطار مشروع"الشرق الأوسط الكبير"، ويهدف هذا المشروع إلى تعديل الحرف العربي كمقدمة لتعديل القرآن الكريم، واستبدال كتاب جديد به أعد مؤخرًا اسمه"الفرقان الحق"أو الفرقان الأمريكي. وقد ادعى واضعو المشروع أن في الحروف العربية كثيرًا من التعقيدات مثل الارتفاع في الحرف"ع"أو الانخفاض في الحرف"ح"، والإقفال في حرف"ه"أو"ة"الهاء أو التاء المربوطتين، إضافة إلى التشابه في كثير من الحروف التي لا تتميز عن بعضها إلا بالتنقيط مثل:"ب، ت، ث"،"ج، ح، خ"،"د، ذ"،"ر. ز"،"س، ش"،"ص، ض"،"ط، ظ"،"ع، غ"،"ف، ق". مما يزيد من صعوبة استيعاب وتعلم التلاميذ لهذه الحروف.

وقد جعل هذا المشروع الحروف اللاتينية الجديدة"تعتمد على عدد من الأشكال الهندسية المحاسبية الجديدة والتي تقتصر على 7 أشكال فقط حسبما أكد المشروع". من هذه الأشكال المثلث والمستقيم والدائرة، وقد ادعى معدو المشروع، من أجل إنجاح مشروعهم، أنهم استعانوا بعلماء النفس الذين أثبتوا أن استخدام هذه النماذج يدل على الشخصية السوية، بينما تدل بعض الأشكال القديمة على شخصية عدوانية!

أخطارها

لقد كان لتماسك المسلمين القوي عبر تاريخهم أثره في رد وإحباط الهجمات التي طالت لغتهم، ولكن ما يحدث الآن أن الهزيمة النفسية التي منوا بها جعلتهم، وخوفًا من أن يتهموا بالأصولية والإرهاب، يتراجعون عن كثير من الأسس والثوابت، فعدّلت بعض الدول العربية قوانينها إرضاءً للغرب، وغيّرت دول أخرى برامجها الدراسية لتتناسب مع تطلعات الغرب، وحوّل البعض الآخر مدارسه وكلياته إلى منابر تدرس فيها لغات الغرب... كل هذا بغفلة أو تغافل عن المؤامرات التي تحاك ضد لغة القرآن الكريم.

إن الأهداف التي يمكن رصدها حول أخطار الهجوم على الحرف العربي عديدة منها تفريغ العرب والمسلمين من تراثهم الثقافي ومحو ذاكرتهم وخاصة الإسلامية منها تمهيدًا لاستبداله ثقافة وحضارة اللغة التي يعتمدونها بها، ومنها أيضًا التأثير على العديد من اللغات الأخرى التي تستخدم اللغة العربية في كتابتها، ومن هذه الدول أفغانستان وإيران ومالطا والهند وباكستان وكازاخستان وماليزيا وإندونيسيا وغيرها، وكذلك ضياع اثني عشر حرفًا من حروف اللغة العربية لعدم وجود الحرف المقابل لها في الحرف اللاتيني،"وهذه الحروف هي: الثاء والجيم والحاء والدال والذال والصاد والضاد والطاء والظاء والعين والغين والقاف، لأنه لا يوجد في الحروف اللاتينية ما يقابلها بنصها، وسوف تدخل في حروف أخرى وتضيع الحروف الأصلية".

اللغة العربية من ثوابت الأمة

في الختام، إن ما تتعرض له الأمة الإسلامية من غزو عسكري وفكري وثقافي يستوجب توحيد الجهود من أجل الدفاع عن الثوابت الإسلامية، والتي تشكل اللغة إحدى مقوماتها الأساسية، لأنها بدونها ستفقد وجودها وتاريخها ولن تنال بالمقابل رضا من فعلت ذلك لأجلهم، فها هي تركيا تتخلى عن الحرف العربي، وتكتب لغتها بالحروف اللاتينية منذ خمسة وسبعين عامًا، وبرغم هذا فإن وزير خارجية فرنسا دومنيك دوفيلبان قال بالأمس القريب:"إن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي يهدد هوية أوروبا وحدودها".

إن الدفاع عن لغة القرآن الكريم يتطلب من كل مسلم غيور على دينه أن ينشر الوعي بين الناس حول الأهداف والمخططات الدولية التي تسعى إلى تحويل الخط العربي إلى فن من الفنون الجميلة التاريخية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت