ـ فالتأنق يذل المرأة ويقتل كبريائها، ويشعر المرأة بأن الجمال هو الشيء الذي ينقصها لا الشيء الذي تملكه، فإذا أرادت أن تكون جميلة وجب عليها أن تكافح وتعمل ليل نهار في استكمال ذاتها الناقصة.
ـ فمبدأ التأنق يقوم على الإقرار بأن المرأة لا تملك جمالًا، وإنما هي ناقصة وعليها أن تصنع الجمال صنعًا.
ـ فالتأنق إكمال لنقص بخلاف الجمال الذي هو فيض من السحر والعذوبة يتدفق ويغمر الحياة كلها. فالتأنق نقص والجمال فيض وطبيعة.
ـ ومبدأ التأنق يحرم نساء الطبقة الفقيرة أن يكن جميلات، وبذلك يصبح الجمال حكرًا تملكه الطبقة المرفهة وحدها، فهو ضرب من الطبقية الاجتماعية، بينما الجمال مشاع يملكه الكل ولا يشترى بالمال، والأناقة أيضًا تقضي على الوقت والمال.
ـ إن الإسلام رفع ذوق المجتمع الإسلامي، وطهر إحساسه بالجمال فلم يعد الطابع الحيواني للجمال هو المستحب بل الطابع الإنساني المهذب، وجمال الكشف الجسدي جمال حيواني يهفو إليه الإنسان بحس الحيوان، أما جمال الحشمة فهو الجمال النظيف الذي يرفع الذوق الجمالي ويجعله لائقًا بالإنسان، ويحيط بالنظافة والطهارة في الحس والخيال.
ـ ونلخص من كل ما سبق أن الموضة والأناقة المصطنعة هي عدو الجمال. [الأسرة ـ العدد 109] .
[7] كيف نواجه طوفان الموضة:
1ـ تذكري أيتها الفتاة أن التقوى خير لباس. قال - تعالى: {يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} . [الأعراف: 26] .
قال ابن كثير - رحمه الله تعالى: 'ولباس التقوى هو الإيمان بالله وخشيته والعمل الصالح والسمت الحسن'. [تفسير ابن كثير 2/ 407 باختصار]
2ـ تزيني التزين المباح كالتحلي بالذهب والملابس الحسنة الجميلة والعناية بالشعر وتصفيفه وتزيينه بما لا يشتمل على محظور شرعي.
3ـ اشغلي أوقاتك بما يفيد وخاصة بقراءة الكتب النافعة والاستماع للتسجيلات والأشرطة النافعة.
4ـ لا داعٍ مطلقًا لتعدد الملابس والفساتين بتكرار المناسبات وتذكري أنك ستسألين يوم القيامة عن قيمة ذلك الفستان من أين أتيت بها؟ وفيم أنفقتها؟
وتذكري أن هناك من المسلمين والمسلمات من لا يجدون ما يكسون به أجسادهم، فتصدقي لعل الله أن يكسوك من حرير الجنة، وتذكري وأنت تشاهدين أزياء الموضة أن الناس سيخرجون من الدنيا بزي موحد واحد وهو الكفن.
5ـ العلاج المبكر لما يسمونه بالعصرية والانطلاق والتمرد للفتيات في سن المراهقة، وذلك عن طريق الصداقات مع ذات الأخلاق والدين والأمانة، وتعيش الفتاة مع صديقاتها حياة تتسم بالطاعة، وفي الوقت نفسه حياة كلها انطلاق ومرح مباح، وصدق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث قال: 'المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل'.
6ـ أن تعيش الفتاة معنى الآية: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} .
فالموضوع ليس مشكلة ملابس على الموضة، الموضوع أعمق من هذا، فعلى الأم أن تتفهم طبيعة المرحلة التي تمر بها الفتاة، وبأسلوب الأم الحنون تفهم ابنتها أننا نعيش حياتنا لغرض وهدف وغاية ألا وهي خلافة الله في الأرض، وكل ما يصب في هذا الهدف مما شرعه الله هو طاعة، فالمأكل الحلال طاعة، والملبس الجميل المتناسق في ألوانه وشكله طاعة.
السبت 9ربيع الآخر 1425هـ - 29 مايو 2004 م