فهرس الكتاب
هل اتضحت لها أهدافها ، ورتبت أولوياتها ، وعرفت حدود طاقتها ، فتحركت في حدودها ؟
أم ما زال ينقصها الكثير حتى تصبح على المستوى المطلوب ؟
وإذا بقيت على فرقتها وشتاتها ونقصٍ في تربيتها وغبشٍ في رؤيتها .. إلا من رحم ربك .. فهل تصلح أن تكون هي البديل الذي ينقذ البشرية من جاهليتها المعاصرة ؟ لا نقول نعم ، ولا نقول لا .. فذلك غيب موكول إلى الله ..
إنما نتحدث هنا عن السنن الربانية ، وعن وعد الله ووعيده ، فهذه هي"الثوابت"التي تحكم"المتغيرات".
نقول إن البشر لا يعجزون الله .. ( إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) (2)
فأما الغرب - بكل قوته المادية - فلن يعجز الله ، لأن الله أكبر .. أكبر من كل كيدهم ، ومن كل قوتهم .
وأما المسلمون - بكل سلبياتهم - فلن يعجزوا الله ، لأن القدرة قدرته جل وعلا ، والقوة قوته ، والأسباب أسبابه ، وهو الذي قال سبحانه: ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) (3)
وهو الذي وعد على لسان رسول صلى الله عليه وسلم بالجولة الممكّنة للإسلام بعد أن تقع المعركة الكبرى بين المسلمين وبين اليهود:
قال عليه الصلاة والسلام:"لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله ! هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله ..." (4)
وإرهاصات المعركة على الأبواب ، ويجيء بعدها النصر والتمكين لدين الله .
( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) (5)
والذين يحاربون الله ورسوله خير لهم أن يكفوا عن هذه الحرب لو كانوا عقلاء ، فهي حرب خاسرة في النهاية مهما كسبت من جولات في مبدأ الأمر ، فإنما يملي الله لهم ليزدادوا إثما ، وليمحص الله الذين آمنوا:
( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ) (6)
( وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) (7)
ولقد مر وقت على هذه الأمة كان الإسلاميون فيه يَسْبَحُون ضد التيار ، لأن تيار الغزو الفكري كان هو الكاسح الذي يجرف الناس أمامه بعد أن أصبحوا غثاء كغثاء السيل ..
(1) سورة الكهف [ 59 ] .
(2) سورة الطلاق [ 3 ] .
(3) سورة محمد [ 38 ] .
(4) أخرجه مسلم .
(5) سورة الصف [ 9 ] .
(6) سورة آل عمران [ 118 ] .
(7) سورة آل عمران [ 141 ] .
واليوم يحس العلمانيون أنهم هم الذين يسبحون ضد التيار ! وأن التيار الجارف ، تيار الشباب ، متجه إلى الإسلام .. فيحاولون بكل جهدهم أن يغيروا الاتجاه ، ليعيدوه إلى الوضع الذي نشئوا وتربوا فيه ، وركّبوا في مصانع الغزو الصليبي ليستريحوا إليه ويجدوا أنفسهم فيه .. ( وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ) (1)