فهرس الكتاب

الصفحة 4849 من 27364

* نفضل أن نميز بين فئتين من العلمانيين: فئة جاهلة بالحق فعلينا أن نحاورها كي تفهم الحق وتلتزم به، وفئة أخرى تعرف الحق ولكنها تعاند، وبعضهم رضي أن يكون طابوراً خامساً يوظف لخدمة أعداء الأمة، وأن يكونوا قنطرة لتمرير أفكار الغرب، والتشويش على المسلمين، وإثارة الشبهات حول المنهج الإسلامي من حيث إمكانية تطبيقه.

إلا إن المنهج الإسلامي ينبغي أن يكون من القوة والشمول بحيث يمكنه أن يستوعب مثل هؤلاء المرضى حتى وإن كانوا من الرافضين له. وأنا أؤيد الحوار معهم لكشفهم ولتوضيح زيف دعواهم وليس للتعاون معهم. فهم من ناحية غير مخلصين وكارهون للإسلام، ومن ناحية أخرى هم قلة منبوذة عن روح وضمير الشعب المسلم في كل مكان.

** أعداء الحركة الإسلامية في الداخل ومعهم أسيادهم في الغرب ينتقدون الإسلاميين لدخولهم حلبة العمل السياسي، في حين نراهم يسكتون عن تنامي تيار الأصولية المسيحية في الغرب.. كيف تفسرون ذلك؟

* الإجابة تكون في حقائق: الحقيقة الأولى هي أنهم أخذوا فكرة 'لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة' من الغرب، والغرب معذور في هذه الدعوى لما لاقاه على يد الكنيسة.. ولكن التغافل عن أننا مسلمون لدينا منهج أمرنا بإتباعه أمر غير مقبول.

فالإسلام دين ودولة لأنه لا يطبق هذا المنهج إلا دولة.

وبعد فترة طويلة من انحطاط المسلمين ظهرت الصحوة الإسلامية التي تسعى لإقامة الدولة الإسلامية والخلافة الإسلامية. ولذلك فإن مختلف فصائل الحركة الإسلامية تتفق في الأهداف والغايات ولكنها تختلف في الوسائل.

والحقيقة الثانية هي أن العلمانيين ينكرون حقيقة تنامي الحركات الدينية في الغرب ويجعلون عنصر الدين في التحليل السياسي من العناصر الهامشية؛ وذلك لأنهم لا يريدون أن يكون لفصائل التيار الإسلامي مكانة بارزة على المسرح السياسي في المجتمعات العربية والإسلامية، وهم يريدون الحفاظ على مكانتهم القيادية حتى لا يكونوا أتباعا، والعلمانيون لا يسلمون أن للمعركة بعداً دينياً حتى لا يسلموا للإسلاميين بقيادتها.

** ما هي أبرز انتقاداتك للحركة الإسلامية؟

* هناك عيوب عامة في بعض الحركات الإسلامية تتمثل في أن الأسلوب العملي في إطارها لا يلتزم بالقيم والمبادئ الإسلامية التي تتنادى بها، أي أننا أمام انفصال بين الأفكار التي تنادي بها والواقع الذي تعيشه وتمارسه.

الحركة الإسلامية تعاني أيضاً من مشاكل في تطبيق مبدأ الشورى واختيار القيادة وعلاقة القمة بالقاعدة.

فما تعيبه الحركات على النظم تنفذه هي داخلها.. وبالتالي نصبح أمام سيادة نوع من الديكتاتورية في التنظيم يؤدي إلى تأليه القادة فتقع هذه الحركات في المحظور وتفقد مصداقيتها.

ومن رحمة الله - تعالى -أنه يؤخر النصر حتى يتم استكمال متطلباته لكي لا تتمكن حركة من تقديم نموذج معوق يكون فتنة للناس، كما أن بعض الحركات الإسلامية لم تتقن الأدوار وهو الأمر الذي يقتضي التنسيق بين الحركة الإسلامية، وأن يقوم كل فصيل بدور معين تعرفه كل الفصائل وتقدره.

والملاحظ أيضاً أن فن التعامل مع الآخرين يغيب عن فصائل الحركة الإسلامية، وهذا الفن ينطلق من مبدأ [من لا تسعه العقيدة تسعة السياسة] وهو ما يمكن أن يتيح لهذه الحركات إقامة تحالفات سياسية تضيف إلى رصيدها وتكسب خبرة مضافة.

ونقطة أخرى، وهي ضرورة أن تتعامل الحركة الإسلامية مع القوى السياسية في المجتمع انطلاقا من مبدأ التجسير وليس التكسير في العلاقة، وهو المبدأ الذي ما تزال الحركات الإسلامية لا تتقنه.. ذلك لأن الحركة الإسلامية تحتاج إلى أن تنطلق في حركتها من مبدأ اختراق المجتمع بفئاته المختلفة وليس التقوقع على الذات. ومن عيوب عدد من الحركات الإسلامية التقوقع على الذات والذوبان الكامل في التراث وهذا يؤدي إلى الموت البطيء.

** من خلال خبرتكم الأكاديمية، ما أبرز الاتجاهات الموجودة على الساحة التي تنافس الحركة الإسلامية؟ وهل يمكن التنبؤ بمستقبلها السياسي؟

* هناك تيارات عديدة.. لكن المحك فيها.. هل هي وطنية أم لا؟

فالمعيار هو الوطن ما داموا رافضين للدين.. فإذا كانوا رافضين للدين فيجب ألا يكونوا عملاء ضد الوطن الذي يعيشون فيه. والخبرة والتاريخ والحقيقة تقول: إن الغرب يستخدم هذه التيارات ضد الإسلام، فالتيار القومي مثلا تم تضليله والتغرير به؛ لأن القومية اختراع غربي بديل للإسلام بعد سقوط الخلافة. وتم تخدير العرب به لفترة طويلة وثبت فشله وزيفه بعد احتلال العراق للكويت. وهنا يجب أن نعترف أن كثيراً من التيارات القومية تيارات وطنية، ولكن عيبها أنها قصيرة النظر وقصيرة النفس.

وبالتالي فهناك مساحة مشتركة بين الإسلاميين والقوميين.

أما العلمانيون فمعظمهم عملاء ولكنْ فيهم المضللّون، وهؤلاء أخوة لنا ويجب أن نأخذ بأيديهم.

والتيار اليساري بعد أن فقد البوصلة مع انهيار الشيوعية شعروا بالأزمة وبدءوا يتحولون.. فمنهم من يتحول ناحية الفكر القومي، ومنهم من يتحول ناحية الإسلام، ومعظمهم يتحولون ناحية الحكومات للتمتع بالمنافع والغنائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت