فهرس الكتاب

الصفحة 4853 من 27364

ومما يشار إليه في هذا الصدد ما يحدث في مصر مثلاً حيث تلتقي الدعوة العلمانية بشكل واضح مع تيارات القمع السياسي والأمني وتباركها وتوجد لها الأعذار والمبررات بل وتشجعها بكل صلافة وتبجح.

كذلك نجد في مصر أن دعاة العلمانية من خلال شعار الليبرالية لا يجدون أي غرابة أو تناقض في التحالف مع دعاة الفكر الرأسمالي المتوحش والطاغي الذي يبشر باحتكار كبار رجال الأعمال كما يسمون لإمبراطوريات مالية هائلة قليلة العدد ومتحالفة مع أهل السلطة والحكم. يحدث ذلك بينما أهم ما يميز دعوى الليبرالية هي التبشير بفكرة الحرية الاقتصادية والتجارية تحت الشعار التاريخي 'دعه يعمل دعه يمر'. والضحية الرئيسية الوحيدة لهذا المسلك غير الليبرالي من جانب دعاة الليبرالية هو الإسلام وحركاته السياسية ودعاته وتجاربه ولاسيما في المجال الاقتصادي لأن الليبراليين المزعومين لا يسمحون بالليبرالية لأحد إلا لأنفسهم فقط.

إن دعوة العلمانية التي تنطلق الآن من أبواق عديدة وبتحريض وتشجيع رسمي واضح تحتوي على تناقضات جوهرية كانت كفيلة بالقضاء على أي دعوة أخرى لا تتمتع بالتشجيع الرسمي.

ولكن هذه التناقضات تغفر للعلمانية ولا يثيرها أحد في وجهها لأن الجميع يعلمون أن العلمانية في هذا الطرح الجديد تؤدي دور السلاح الموجه ضد الإسلام وليست مطروحة طرحاً عادياً كأي مذهب فكري آخر.

والواقع أن هذا الاستخدام غير الموضوعي للعلمانية يكشف أصحابها على أنهم مجرد أدوات وأبواق وليسوا أصحاب فكرة حقيقية.

ولكونهم أبواق وأدوات فإنهم يحظون بحماية وحصانة ولا يسمح لأحد بمناقشة أفكارهم ويمنحون احتكارات واسعة مقصورة عليهم لكل الإعلام والثقافة والفكر والعمل السياسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت