وتقول الكاتبة كاياتانا ألفوريز ديتوليدو، وهي من الكتاب البارزين بالموندو 'إن فحوى الرسالة [الحكومية] هي أن الكنيسة الكاثوليكية مؤسسة عتيقة، ورجعية تماماً، وترتبط بحقبة فرانكو، وبالحقبة المظلمة لمحاكم التفتيش في تاريخ أسبانيا'، وتضيف 'غير أن هذا بالطبع ليس صحيحاً تماماً، فأمام الفاتيكان معضلة عويصة يتعين حلها وهي: كيفية مواكبة الحداثة، وفي الوقت ذاته عدم فقدان مبدأ أخلاقي أساسي، إذ عليه التكيف دون اندثار'.
انتقدت الكنيسة الكاثوليكية خطط الحكومة الأسبانية للموافقة على زواج المثليين، وقارنت ذلك بإطلاق فيروس في المجتمع، وتقول الحكومة إنها تتوقع أن يكون بوسع المثليين الزواج بشكل رسمي في العام القادم، ويؤكد مشروع القانون التراجع الكبير في نفوذ وسلطة الكنيسة في أوروبا الغربية، والوضع كذلك بالأخص في أسبانيا التي كانت حتى وقت قريب واحدة من أكثر الدول الأوروبية إخلاصاً لمبادئ الكنيسة الكاثوليكية.
'عملة مزيفة':
وأثار مشروع القانون الذي يتيح زواج المثليين المتوقع أن توافق عليه الحكومة الاسبانية هذا الأسبوع ردود فعل حادة من أساقفة الكنيسة الكاثوليكية، ووصف متحدث باسم الكنيسة زواج المثليين بأنه مثل العملة المزيفة.
وقال خوان انطونيو مارتينيز كامينو إن القانون 'سيفرض فيروساً على المجتمع، وشيئاً زائفاً ستكون له عواقب سلبية على الحياة الاجتماعية'، وكان رئيس الوزراء الاشتراكي خوسيه لويس رودريجيز ثاباتيرو قد تولى منصبه في إبريل نيسان الماضي، وعقد العزم على إلغاء ما وصفه بالمميزات التي تحظى بها الكنيسة، وخلق دولة علمانية عن طريق تخفيف القوانين الخاصة بالطلاق والإجهاض، وأثارت هذه التغييرات غضب الكنيسة التي تراجع تأثيرها على الأسبان بدرجة كبيرة منذ وفاة الجنرال الديكتاتور فرانشيسكو فرانكو عام 1975، وكان نظام فرانكو تربطه علاقات قوية بالكنيسة، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نحو نصف الأسبان لا يحضرون القداس والصلوات في الكنائس مطلقاً الآن.
والخلاصة أنه يمكن القول أن هذا الذي يحدث للكنيسة الكاثوليكية على يد العلمانية ليفسر إلى حد كبير حالة الترقب والحذر التي يليها الغربيون تجاه الإسلام، حيث يقر منظروهم أنه الدين الوحيد المستعصي على التراجع أمام العلمانية، بل ويتقدم بقوة كل يوم داخل الغرب نفسه برغم كل المؤثرات المضادة.
http://www.islammemo.cc:المصدر