وقال آخرون: إن بلادًا كثيرة كأمريكا وأوربا انتشرت فيها الفواحش أضعافا مضاعفة ولا يزالون في نعمة تتلوها نعمة!!
نقول: إن الله - جل وعلا - يستدرج أهل الباطل ويعطيهم على المعاصي ليس حبًا لهم ولا رضا عنهم ولكن استدراجًا، قال - تعالى: (فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون) {الأنعام: 44} .
وقال - تعالى: (فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون(44) وأملي لهم إن كيدي متين) {القلم: 44، 45} .
فأما المؤمنون إن قصروا وعصوا فإنما تصيبهم النوازل لتعيدهم إلى سواء السبيل، قال - تعالى: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) {الروم: 41} .
وأخيرًا نقول لمن أراد معرفة الزلزال قبل وقوعه فلقد نبه رسولنا صلى الله عليه وسلم إلى ذلك فيما رواه البخاري:"لا تقوم الساعة حتى يقل العلم ويفشو الجهل وتكثر الزلازل ويفيض المال فلا يقبض".
وقد قل العلم الشرعي وإن زادت العلوم الدنيوية التي لا نقلل من أهميتها ولكن على حساب العلوم الإسلامية، وفشا الجهل بالتوحيد ومنهج أهل السنة والجماعة وكثرت الزلازل كما رأينا.
وهذه إرهاصات بين يدي الساعة تدل على قرب وقوعها ولكننا لا يمكن أن نحدد عددًا معينًا من السنين كما ذهب بعض الدجاجلة إلى ذلك، وإنما نقول: (علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة) {الأعراف: 187} .
ومن الجدير بالذكر أن المسلمين لهم نظرتهم الإيمانية إلى الأشياء والأحداث والتاريخ، إلا أن العلمانيين الذين أشربوا في قلوبهم حب الغرب الصليبي أو الإلحاد الشيوعي زلزلوا حياة الأمة وشككوا العامة في إيمانهم برب الأرض والسماوات بنظم التعليم والإعلام.
فهل من عودة صادقة إلى الله - جل وعلا - حتى يرفع عنا هذه الغمة كعودة قوم يونس: ( إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ) {يونس: 98} .
هل من عودة إلى شريعة الإسلام وأحكامه لتدفع عنا الخزي والعنت؟ هل من مجيب، وهل من مدَّكر؟
والحمد لله رب العالمين