كان اندفاع الباحثين والعلماء في مواجهة الكنيسة، والانفكاك من ربقة رجالها المتغطرسين؛ يعبر بشكل صريح بكفرهم بالكنيسة وبرجال الدين، وساعدت نظرية نيوتن على إيجاد فكر لا ديني منظم، وربما كانت النظرية قد مهدت للثورة الفرنسية، وفتحت الطريق أمام نظرية دارون التي كانت إيذاناً بأفول نجم الكنيسة، وانتهاء وصايتها الفكرية على أوروبا، وولادة آلهة جديدة لا كنائس لها، ثم ظهر في القرن الثامن عشر روح جديدة عمت الباحثين والفلاسفة والعلماء، دار محورها حول العقل والطبيعة، وتعالت الأصوات بتضخيم دور العقل، وبأنه الحكم على كل شيء، وأن ما عداه فوهم وخرافة، فالوحي يخالف العقل، فهو أسطورة كاذبة، وصار لزاماً على الذين نبذوا الإيمان بالله كلية أن يبحثوا عن بديل فوجدوه في الطبيعة، فخلعوا على هذا المسمى كل صفات الله التي عرفوها في المسيحية مع فارق بين الإلهين في نظرهم، فإله الكنيسة يبطش ويعذب، ويفرض القيود، أما إله الطبيعة فجذاب ليس له كنيس، ولا يفرض طقوساً، ولا صلوات، ولا رجال دين يستعبدون الناس.
وسادت تلك العبادة الجديدة؛ عبادة العقل والطبيعة، فكانت سمة هذا العصر الذي سمي عصر التنوير، وتوالت انتقادات العلماء للكنيسة ترسم خط العداء الذي ظهر في أجلى صوره على يد فولتير الذي انتقد عقيدة التثليث، وتجسيم الإله، وأشار إلى أن"بولس"طمس المسيحية وحرفها، ونادى بأن الطاعة إنما هي طاعة البشر باسم قوانين الدولة، وأن على رجال الدين أن يخضعوا مع جميع الناس لنظم الدولة، فلعنته الكنيسة، وحرمت قراءة كتبه، ونتج عن المذهب العقلي الجديد بالإضافة إلى نظرية نيوتن مذهبان جديدان على العالم الإسلامي ينمان عن التخبط والضياع: الأول: مذهب المؤلهة أو المؤمنين بإله مع إنكار الوحي.
الثاني: المذهب الإلحادي المادي.
المصدر: http://www.islamselect.com/admin/fback.php