ويقول الدكتور حسين شريف في كتابه ( التحدي الياباني ، ص 16 - 17 ) : ( إن تجربة ميجي - نسبة للإمبراطور ميجي ايشن الذي أطاح بالحكم العسكري في اليابان عام 1868م - وما اتسمت به من خبرة متميزة في عملية التوفيق بين القديم والحديث قد نجحت في تحقيق الاستمرارية لعملية التكيف بالسرعة الملائمة مع الغرب مع الحفاظ في الوقت ذاته على هويتها وقوميتها ) .
ويقول ( ص 17 ) : ( أصبحت اليابان بفضل إصرارها وعزيمتها من أسرع دول العالم تطوراً بالرغم من قيامها أساساً على تقاليدها العريقة ) .
ويقول ( ص 20 ) : ( أما عن المقومات التي أدت إلى نجاح نهضة اليابان الحديثة فإنها ترجع في الأساس إلى المواءمة بين الأصالة والتحديث، وبالتوفيق بين التقاليد اليابانية القديمة ومتطلبات العصر الحديث ) .
ويقول السفير المصري في اليابان عبدالفتاح شبانه في كتابه ( اليابان: العادات والتقاليد وإدمان التفوق، ص 7 ) : ( حافظ المجتمع الياباني على تقاليده العريقة، وأخلاقياته الشرقية... ) .
ويقول ( ص 9 ) : ( يلعب الدين دوراً رئيساً في حياة الإنسان الياباني، ونظراً لاتباعه تعاليم ديانته بصدق وتنفيذها بأمانة حتى في عمله فقد تمكن المجتمع الياباني من تحقيق التفوق الاقتصادي على كافة دول العالم ) .
وماذا عن المرأة اليابانية؟
يقول السفير المصري في اليابان عبدالفتاح شبانه: ( ما يزال المجتمع الياباني حتى اليوم يرى أن الهدف من التعليم بالنسبة للفتاة هو جعلها أكثر استعداداً للقيام بأعباء الحياة الزوجية ) . ( مرجع سابق ، ص 21-22) .
ويقول أيضاً ( ص 23) : ( لم تحقق حركات تحرير المرأة تقدماً كبيراً في اليابان رغم الدعاية التي تمارسها هذه الحركات في وسائل الإعلام، ورغم القانون الذي وضعه المحتل الأمريكي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ) .
يقول الدكتور نعمان السامرائي: ( لقد جرى استطلاع للرأي العام عام 1986م حول الأسرة، وقد تبين أن أكثر من 90% من اليابانيين ممن شاركوا في الاستطلاع قالوا: إن تدبير أمور المنزل ورعاية الأطفال هي المجال الأول للمرأة حتى وإن كانت تعمل ) . ( ص 73 مرجع سابق ) .
ويقول السفير الأمريكي"أدوين"في كتابه ( اليابانيون ص303 مترجم ) : ( ومن الأسباب الأخرى التي تفسر عدم استجابة المرأة اليابانية بصورة أكبر لحركة التحرير النسائية أن هذه الحركة ببساطة لا تناسب أسلوب حياتها ومن ثم يكون الارتباط بهذه الحركة بمثابة فخ وقعت فيه المرأة اليابانية.. ) .
كيف صنع الإنجاز الياباني؟
في حديث لمسؤول كبير في إحدى المؤسسات الأمريكية تعمل في مجال التقنية المتقدمة يقول: ( لقد هزمتنا اليابان في أي حقل يختارونه: في صناعة الراديوهات، التلفزيونات، والسيارات وغيرها من الصناعات، لقد تغلبوا علينا في جودة المنتجات والأسعار المنخفضة، والآن يتغلبون علينا في مجال الإبداع.. لا يوجد دفاع ضدهم، وفي القريب العاجل ستصبح الولايات المتحدة مصدراً للغذاء والمواد الخام لليابان ومستورداً لمنتجاتها الصناعية.. إن اليابان تدفع الولايات المتحدة بسرعة هائلة إلى مجموعة العالم الثالث) .
( تبدأ القصة بعد الحرب العالمية الثانية حيث خرجت اليابان منها مهزومة محطمة، وكانت سياسة السلطات الأمريكية لليابان تهدف إلى إقالة اليابان من عثرتها وإعادة تكوينها لتصبح ضمن المعسكر الغربي، ولكن تلك السياسة لم تكن تهدف ولا تتصور أن ما تقدمه من مساعدة لليابان يمكن أن تخرج هذا العملاق مرة أخرى من قمقمه... فتساهلت الولايات المتحدة في نقل التقنية الأمريكية لليابان بل شجعت على ذلك وكانت شركة سوني شركة يابانية مغمورة وناشئة، ولكنها كانت طموحة وذات بصيرة نافذة، فتولت زمام المبادرة في بدء رحلة نقل التقنية الالكترونية لليابان، وكان ذلك عندما تمكنت من شراء رخصة تصنيع جهاز الترانزستور في اليابان من شركة بل الأمريكية مقابل 25000 دولار.
وكان هذا شأن الشركات اليابانية الأخرى التي استخدمت نفس الاستراتيجية التي تتمثل في شراء رخص التصنيع لمنتج أمريكي ما، ثم تعمل على تقليد التصميم وتنتجه بعد أن تضيف إليه تحسينات تجعله أكثر جودة وبتكاليف أقل، وأسعار أقل، واستمر اليابانيون يسلكون هذا الطريق لعدة عقود من الزمن دون أن يتنبه الأمريكيون لخطورة هذا الوضع، ولم يدركوا ذلك إلا مؤخراً عندما اشتدت المنافسة اليابانية للمنتجات الأمريكية والأوروبية، فأخذت حكومات تلك الدول والشركات الخاصة فيها تضع القيود والأنظمة التي تحد من نقل التقنية لليابان أو تمنعها إن كان ذلك في مقدروها، ولكن ذلك التنبه جاء بعد فوات الأوان، لأن اليابان كانت قد بلغت مرحلة النضج، وتجاوزت مرحلة التقليد والتبني إلى مرحلة الأبحاث الذاتية، والإبداعات الذاتية التي جعلتها مصدراً غنياً للتقنية، وفي مركز قوي يفرض حتمية تبادل التقنيات المختلفة مع تلك الدول.