6 -الإسلام ليس فيه سلطة مقدسة مستمدة من سلطة اللَّه، وليس في البشر من هو معصوم من الخطأ، إلا من اصطفاه اللّه لرسالاته، والحكم من ذوى السلطان ليس لذواتهم، بل الحكم للدين أولا وآخرا، فكل شىء فيه اختلاف رأي يرد إلى اللَّه وإلى الرسول، أي الكتاب والسنة.
7-مبادئ الشريعة تستهدف تحقيق المصلحة، فإذا لم يوجد نص واضح في أمر تعددت فيه وجهات النظر من أهل النظر وكان يحقق المصلحة العامة كان مشروعا، وبخاصة في أمور الدنيا، فالناس أعلم بشئونها.
8 -الإسلام دين تقدم وتطور وحضارة، ليس جامدا ولا متمسكا بالقديم على علاته فهو ينهى عن التبعية المطلقة في الفكر أو السلوك الذي يظهر بطلانه، بل يقرر أن اللّه يبعث مجددين على رأس كل قرن، يوضحون للناس ما أبهم، ويصححون لهم ما أخطأوا فيه ويوائمون بين الدين والحياة فيما تسمح به المواءمة، لأنه دين صالح لكل زمان ومكان، ومن مبادئ التربية المأثورة عن السلف:
لا تحملوا أولادكم على أخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم. والمراد بالأخلاق العادات التي تقبل التغيير، أما أصول الأخلاق فثابتة.
بهذا وبغيره نرى الإِِسلام يرفض العلمانية، وأن المسلمين ليسوا في حاجة إليها، وإنما هم في حاجة إلى فهم دينهم فهما صحيحا، وتطبيقه تطبيقا سليما كاملا، كما فهمه الأولون وطبقوه، فكانوا أساتذة العالم في كل فنون الحضارة والمدنية الصحيحة، وضعف المسلمين وتأخرهم ناتجان عن الجهل بحقائق الدين وبالتالي عدم العمل بما جاء به من هدى، وبالجهل قلدوا غيرهم في مظاهر حضارتهم، وآمنوا بالمبادئ التي انطلقوا منها دون عرضها على مبادئ الإِِسلام، لأنهم لا يعرفون عنها إلا القليل. ولئن رأينا بعض دول المسلمين الآن قد نقلوا معارف غيرهم ممن يدينون بالعلمانية، فليس ذلك دليلا على أنهم آمنوا بما آمنوا به، وإنما هو للإطلاع على ما عندهم حتى يعاملوهم على أساسه، وإذا كانوا قد قبسوا من مظاهر حضارتهم فذلك للاستفادة من نتائج علمهم وخبرتهم فيما يقوى شوكة المسلمين ويدفع السوء عنهم، والتعاون في المصالح أمر تفرضه طبيعة الوجود، وهو مشاهد في كل العصور على الرغم من اختلاف العقائد والأديان. والمهم ألا يكون في ذلك مساس بالعقيدة أو الأصول المقررة وأن يستهدف الخير والمصلحة. هذا، والأدلة على ما قلناه مما جاء به الإِِسلام كثيرة تركتاها للاختصار، والمقصود هو إلقاء بعض الضوء على هذا المصطلح وموقف الدين منه.