فهرس الكتاب

الصفحة 5081 من 27364

من المُسلَّم به القول بأن المسلمين في فرنسا لا يطرحون على أنفسهم إقامة دولة إسلامية، ولا هم يريدون أن يحكِّموا الإسلام في هذه البلاد؛ لأنهم أقلية تخضع ضرورة لحكم الأغلبية، ولكن عندما يتعلق الأمر بممارسة دينية تدخل تحت حيز الحريات الخاصة كالحجاب مثلا؛ فإن الأمر قد يؤدي إلى جدل قد لا يحسم بالسهولة المطلوبة. فما حدث في اليوم الثاني لمؤتمر البورجي أعاد الجدل الفرنسي حول ما إذا كان الحجاب في أماكن العمل وفي المعاهد ينتهك أحد مبادئ الدولة، وهو"الائكية"كما يؤكد بعض المسئولين لفرنسيين.

ولأن المسألة لا تتعلق بالنظام العام للمجتمع، ولا تمس الحريات العامة للمجتمع؛ فإن ردود الفعل كانت ساخطة من قبل المحجبات اللاتي استمعن إلى خطاب وزير داخلية فرنسا، لا سيما أن العشرات منهن -على الأقل- جئن إلى فرنسا هروبا من الاضطهاد الديني الذي مورس عليهن، وخاصة التونسيات مثلا اللاتي يُمنعن في بلادهن من لبس الحجاب بمقتضى قانون ردعي.

نستطيع القول بأن قضية الحجاب في فرنسا تمثل نقطة تماسّ حادة بين قوانين الدولة العلمانية والحريات الشخصية للأقلية المسلمة التي ارتضت أن تعيش في مجتمع علماني، ولأن المثال الفرنسي في خصوص قضية الحجاب غير معمم في العديد من البلدان الغربية الأخرى؛ فإن الحكم سيظل نسبيا .

الكثيرون يقولون: إن الأمر يتعلق بتمشي وتدرج طبيعي بالنسبة لأي أقلية تريد تحصيل حقوقها الاجتماعية والسياسية، والمسلمون في هذا الإطار الذين يعيشون في مجتمع علماني ثقافة وسياسة ليس لهم من مجال إلا العمل على المطالبة بتحقيق مطالبهم. والأمر هنا متروك لعامل الزمن؛ فقد كان مسئولو اتحاد المنظمات الإسلامية صرحاء لوزير الداخلية الفرنسي نيكول ساركوزي، عندما قالوا له: إن ديننا يعلمنا أن نحترم القانون طالما هو موجود، ولكننا سنطالب بتغيير هذا القانون إن كان جائرا. لقد صفق نيكول ساركوزي لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت