الأول: تجفيف منابع الإرهاب حسب زعمهم، فإذا انتظمت جماهير الإسلاميين باللعبة السياسية، وأتيحت لهم أجواء معقولة من الحرية والديمقراطية، وزالت عقدة الظلم والقهر لديهم؛ فمن المتوقع أن تقل درجة حماسهم للجهاد والاستشهاد المرعب للغرب، والتي هي في الأصل ثمرة لحالة متراكمة من الظلم والقمع والسحق من الأنظمة المدعومة من الغرب لهم ولعوائلهم ولمشروعهم بدون أي أمل آخر في الإصلاح والتغيير.
والثاني: وقف موجة الزحف الإسلامي إلى الغرب، الذي بات يقلق دوائر الفكر والتخطيط الاستراتيجي هناك بشكل جدي.
فلو أتيح لهذه الأمواج البشرية ( التي تهاجر بشكل مشروع أو غير مشروع ) أجواء معقولة من الحرية والديمقراطية، والرفاه الاقتصادي في بلادها؛ لما فكرت بالهجرة بهذا الشكل المقلق، بل ربما عاد الذين هاجروا إلى مواطنهم أيضًا.
هذا في تقديري من أهم حوافز الغرب على التغيير في بلادنا، ولقد حصل توافق أوروبي أمريكي بهذا الخصوص، ولذلك فالتغيير جدي، وقادم لا محالة، ولقد بدأت تباشيره في لبنان، ثم سورية، فمصر، فالسعودية.. إلخ.
إذن نحن أمام مرحلة جديدة في غاية الأهمية، يراد فيها للإسلاميين ( المعتدلين ) أن يلعبوا دورًا هامًا فيها، لأنهم جزء مهم من التركيبة السكانية لشعوب هذه المنطقة.
فهل أعدّ الإسلاميون أنفسهم بحيث يكونون على مستوى المرحلة والتحدي، فيحققون بمنهجهم القرآني الراشد، جنبًا إلى جنب مع إخوانهم الشرفاء من مكونات هذه الأمة، طموحات الجماهير العربية والإسلامية المشروعة في الوحدة والحرية والرفاه والتقدم، بعد أن فشلت كل الشعارات المزيفة، وسقطت جميع المشاريع الرقيعة، مستفيدين مما أتاحته لهم يد القدر الإلهية، وسنن التدافع الربانية، وتوافق المصالح البشرية، وفق رؤيتهم المتميزة هم، المستمدة من كتاب ربهم، وسنة نبيّهم، وموروث حضارتهم، وبالتعاون الوثيق مع أبناء أمتهم لا وفق الرؤى والمصالح الغربية والأمريكية!؟
وهل ينتبه الإسلاميون جميعًا لفخ التفرقة بين ( المعتدلين ) منهم و ( المتطرفين ) ، أو التمييز بين ( السلميين ) و (الجهاديين ) ، والذي يراد منه أن يكون المقدمة الأولى لشرذمة الصفوف، وتصارع الأجنحة، وإجهاض الصحوة، والتي سوف تحقق للأمريكان والغربيين ما عجزت عن تحقيقه مؤامراتهم المستمرة منذ عقود!؟
هذا ما نرجوه مخلصين، ونعمل من أجله صادقين (( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) ) (يوسف:21) .
المصدر: http://www.alas صلى الله عليه وسلم ws/index.cfm?method=home.con&contentid=6495