إنها بذلك تروِّج لثقافتها وأفكارها من خلال شخصيات شعبية في أمم أخرى، وفي هذا وذاك نحن مشاهدون مستقبلون منفعلون فقط! ويزيد الطين بلة ترجمة هذه الأعمال باللهجة العامية بكل أمانة لألفاظ الفِلْم ومشاهده بغثها وسمينها. فكيف يبلغ البنيان تمامه إذا كان الأهل يبنون - هذا إن أحسنوا البناء - والآخرون يهدمون ويرفعون على أنقاض الفضيلة بيتًا للسوء والفساد؟!
وحتى نكون منصفين، فإنَّ هذه الأفلام فيها فوائد لأطفالنا نضمنها لهم - ريثما يسعفنا الطبيب بالبديل - إذا تحقق شرط يصعب تحقيقه، ألا وهو مُشاركة الابن والابنة في مشاهدة هذه الأفلام لحظة بلحظة، و مراقبتها بانتباه و حذر شديدين، و مناقشتهم بالجيد و إقراره، و بالسيئ و إبعاده بالتنفير منه بحكمة. هل هذا بمقدورنا؟ ما الحل و الطفل هو الهدف و هو المستقبل؟ لا جرم أننا - إن فعلنا - نكون قد قدمنا خدمة واجبة علينا نحو أطفالنا، فيصبحون قادرين على تمييز السُّمِّ المبثوث في ثنايا الفِلْم الذي يشاهدونه.
وحتى نعرف خطر الأفلام (الكرتونية) على فطرة وتربية أطفال المسلمين، فهذه وقفة مع لقطات وأفكار في أفلام ومسلسلات مرسومة للأطفال للتمثيل، يُرجى تأمّلها:
1 -في بداية فِلْم (عودة جعفر) يدخل علاء الدين على أميرة البلاد، وهي شبه عارية، ثم يضمها ويدخل حجرتها، ثم لقطة للقرد و هو ينظر إليهما فيخجل مما يراه فيغمض عينيه! فأيُّ تربية سيكتسبها الطفل من هذا المشهد الجنسي الداعر.
2 -في بداية فِلْم (علاء الدين و المصباح السحري! ) صورة لثلاث فتيات محتشمات في لباسهن، يرسم لهن الجني لباسًا شبه عارٍ، يذهب حجابهن و هن سعيدات! وهذا يرسخ في أذهان الفتيات بغض الاحتشام والفضيلة، وحب العري والرذيلة.
3 -في الفِلْم نفسه تقول العرّافة!:"أنا عارفة كل الذي حصل و الذي سيحصل". يقول المارد:"حي حي. يظهر مكشوف عنها المستقبل". و الأحداث في الفيلم تدل على أن العرّافة صادقة وتعرف كل شيء! وهذا الأمر يؤثر في مسألة علم الغيب التي يتعلمها الأطفال من أن الغيب لا يعلمه إلا الله، ومثل هذه المشاهد وهي كثيرة تزعزع هذه الثوابت عندهم.
4 -مَنْ مِن الأطفال بل من الكبار! لا يعرف (باباي) البحار و سبانخه وعدوه اللدود بلوتو؟ ففي كل حلقة يقتتلان. ولكن على أي شيء؟ يقتتلان على زوجة باباي! نعم بلوتو يريدها فيكيد لباباي، لكن باباي ينتصر أخيرًا بقوة خارقة تأتيه من السبانخ!
ما الفائدة التي سيجنيها الأطفال من مثل هذه الأفلام، إلا العنف والعداوة، والاعتقاد في مثل السبانخ بأنه يمنح قوة خارقة إلى غير ذلك من السخافات التي لا تنقضي.
5 -العنف، و مشاهده كثيرة جدًا. وليست حوادث رمي الأطفال بأنفسهم من مكان عالٍ ببعيدة عنا، بعد رؤيتهم قدوتهم تقفز من سطح عمارة أو منزل (مع إقرارنا بِأنَّ القَفز الرِّياضيّ المدروس مفيد، لا العشوائي الخياليّ) ، وثمَّة حوادث مشابهة من اعتداء طفل على أخيه أو أخته محاولًا تطبيق ما شاهده. و ممّا يلحق بالعنف مشاهد الرُّعب الكثيرة التي يتعرَّض لها أطفالنا، هذه المشاهد باتت نارًا تكتوي بها البلاد التي أنتجتها! من خلال سلوك أبنائها، و ستكتوي بها بلاد أخرى تتعرّض لها، إنْ لم تتّخذ إجراءات السّلامة اللازمة. (أُجريت دراسة على الرسوم المتحرِّكة الأمريكية عام 1993م كانت نتيجتها: أنَّ العنف يحتلّ 99. 9% من برامج الرسوم المتحركة) .
6 -ألفاظ سيئة، مثل: يا غبي، يا أبله، يا حقير، يا تافه، و ما شابه ذلك من كلمات الشّتم و الاستهزاء والسُّخرية.
وهذا يؤدي إلى تعلم الأطفال صفات أخلاقية سيئة ومؤذية.
7 -لقطات السحر و الشَّعوذة وهي كثيرة و خطيرة، تملأ أخيلة أطفالنا وتغرس في أذهانهم المعتقدات الباطلة، و لقطات تُؤذي صِحَّة الطِّفل والمجتمع كالتدخين و شرب الخمر. وتسهل عليهم تعاطيه وشربه وتناوله.
8 -صديقة الشاب أو صديق الشابة (بوي فريند) ، ليس عندنا لهذا المصطلح ما يقابله في ديننا وأعرافنا. فهي علاقة انحلال وفساد. و نريد أن نفصّل حلًا لهذه المشكلة عندما نُعَرِّب (ندبلج) العمل؛ فنجعل هذه الصديقة أختًا أو زوجة، و لكن بعد مشاهد يراها الطفل مع آخر ينازع الأول عليها، بل إنها تذهب بمحض إرادتها إلى صديق آخر! فكيف سيتربى جيل الأطفال؟ وبأي صورة سيفهم هذه القصص السيئة؟