1)العبودية الصحيحة والشاملة لله رب العالمين لا شريك له. في كل شؤون الدولة، ممثلةً بأفرادها ومؤسساتها. (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الأنعام:162] . والمسلم يعترف بهذه العبودية في كل ركعة يركعها لربه. (إياك نعبد وإياك نستعين) ، وبتحقيق هذه العبودية يستحق العباد الاستخلاف في الأرض، كما قال الله جل وعلا: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً...) [النور: من الآية55] .
2)التزام قيم الإسلام الخلقية في كل التصرفات، وبخاصة المعاملات والعلاقات البشرية، ويأتي في مقدمة هذه القيم:
أ ) العدل، مع النفس، ومع الخلق كافة، قريبهم وبعيدهم، صديقهم وعدوهم، يقول الله سبحانه وتعالى: (...وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [الحجرات: من الآية9] ، ويقول سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى...) [النحل: من الآية90] .
ب ) الصدق في القول والعمل؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة. كما في الحديث. وضده الكذب، وهو من خصال النفاق والفجور.
ت ) الوفاء بالعهود والمواثيق. يقول الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ...) [المائدة: من الآية1] ، ويقول سبحانه: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) [الإسراء: من الآية34] .
ث ) الرفق والتسامح في المعاملة؛ فإن الله تعالى رفيق يحب الرفق في الأمر كله، ومن الرفق العفو والصفح، والكلمة الطيبة، ولين الجانب، والجدال بالتي هي أحسن، والحلم، والكرم، والصبر.. وقد جاءت الأدلة الصحيحة والصريحة في هذه الخصال وأشباهها.
ج ) المعاملة بالمثل، يقول الله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ...) [النحل: من الآية126] .
ح ) البر والإحسان بكل نفس منفوسة؛ ففي الحديث (في كل ذات كبد رطبة أجر) ، والبر كلمة جامعة لكل خصلة جميلة من الأقوال والأعمال، والاعتقادات. يقول الله سبحانه: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) [البقرة:177] . مراعاة الواقع، أو الحاضر الذي يعيشه العالم.
إن أي دولة، أو مؤسسة أو حركة علمية أو دعوية أو غيرها ما هي إلا جزء من الخريطة في هذا العالم، الأمر الذي يتطلب وعياً رشيداً وفهماً سديداً لهذا الواقع، من حيث تنوعه الثقافي والحضاري، ومن حيث توجهاته وأهدافه، ومن حيث تغيره وتقلباته.
ومن معالم هذا الحاضر التي ينبغي مراعاتها وأخذها بالاعتبار:
1-ضعف الأمة المسلمة وتفرقها، برغم كثرة عددها البشري الذي يزيد عن المليار مسلم، وتعداد دولها الذي يتجاوز الخمسين دولة.
وهذا الضعف لا شك أنه يضاعف المسؤولية على أصحابها، وعلى أهل القدرة وأهل الرأي والعلم والحكمة.
لكنه في الوقت نفسه لا يجوز تجاهله عند النظر إلى الأمة بصفتها الجماعية.
2-التنظيم الدولي القائم على التكتلات والتجمعات، من خلال المواثيق والمعاهدات الدولية.
وبموجب هذا التنظيم لم يعد باستطاعة الدولة، أي دولة أن تنفرد أو تشذ عن هذا التنظيم.
نعم تستطيع أن تكون فاعلة ومؤثرة فيه، ولكنها لا تستطيع أن تبتعد عنه.
والدولة من خلال عضويتها تستطيع أن تحقق المصالح لنفسها، أو على الأقل تدرأ المفاسد، وهذا لا يخرج عن مبدأ التعاون المشروع، يقول الإمام ابن تيمية:"وكل بني آدم لا تتم مصلحتهم لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا بالاجتماع والتعاون والتناصر؛ فالتعاون على جلب مصالحهم، والتناصر لدفع مضارهم؛ ولهذا يُقال: الإنسان مدني بالطبع". مجموع الفتاوى62/28، وتأمل الجملة الأولى من كلامه.
3-مبادئ القانون الدولي العام، المنظمة للعلاقات الدولية وحقوق كل دولة وواجباتها، مما لا يتعارض مع قواعد التشريع الإسلامي ومبادئه السامية.
ومراعاة هذه المبادئ أمر يفرضه الواقع، ولو أن كل دولة تمردت على تلك المبادئ وخرجت عليها لتحولت الأرض إلى غابة يأكل القوي فيها الضعيف، حيث لا رادع خلقياً ولا وازع سلطانياً يمنع الأقوياء من التهام الضعفاء؛ نظراً لغياب القوة الإسلامية العادلة.