فهرس الكتاب

الصفحة 5334 من 27364

أ. ليس كل مبدأ من مبادئ الديمقراطية يلزمنا قبوله فنحن لنا رؤيتنا الخاصة بنا، وبإمكاننا أن نطوّر صوراً من الديمقراطية تتفق مع هويتنا.

ب. لا يوجد في المسيحية المعروفة اليوم شريعة يجب على الدولة الحكم بها أو التحاكم إليها، ولهذا علمانية الدولة لم تكن دعوة لإقصاء شريعة ربانية قائمة في المسيحية؛ لأن هذه الشريعة غير موجودة أساساً، وإنما كانت دعوة للتخلص من سلطة رجال اللاهوت الذين يزعمون أنهم يستأثرون بالحقيقة، ويتكلمون باسم الله واسم المسيح زاعمين أن الله تحدث إليهم أو أن المسيح ألهمهم، ويلزمون الآخرين بالتسليم بما يقولون ويحكمون حكما جبرياً لا يراعي إرادة الشعب ومصالحه. ورجال اللاهوت هؤلاء يوجب الإسلام الأخذ على أيديهم؛ لأن ما يقومون به نوع من الهرطقة والكذب على الله وتزوير الدين.

ج. إذا تبين هذا ( وهو أن العلمانية ليست ضد شريعة قائمة في المسيحية) فعلمانية الدولة ليس لها صورة واحدة؛ فبينما نجد في أمريكا مثلا أن الدستور ينص على الفصل بين الدولة والكنيسة، أما في بريطانيا فنجد صورة مغايرة حيث إن الملكة هي رئيس الكنيسة، والدولة هي من يرعى الديانة المسيحية.

د. الفقيه في الإسلام (أو كما يسمى في الكنيسة رجل الدين) لا يملك الحقيقة، ومن حق أي أحد أن يناقشه ويعترض على ما قال؛ لأن المرجع ليس قول الفقيه، وإنما هو مرجع موضوعي مستقل عنه وهو القرآن والسنة.

إذن علمانية الدولة ليست مفهوماً واحداً متفقاً عليه بين الغربيين أنفسهم، وإذا أُريد بها الشورى، وحق إبداء الرأي والاعتراض - وهذا هو روح الديمقراطية - فهذا من أسس الحكم عندنا.

ثانياً: هناك مبادئ للديمقراطية حسنة، ومنها سيادة الدستور والشفافية في الحكم، واستقلال القضاء، والفصل بين السلطات، وحرية التعبير، وصيانة كرامة الإنسان، وحفظ حقوقه، وهذه المبادئ هي حقيقة الديمقراطية وروحها وإذا افتقدتها أصبحت صورة زائفة لا حقيقة لها. وهذه المبادئ مما دعت إليه شريعتنا، وأوجبت على الحكام العمل به. وعلى من أراد أن يأخذ بالديمقراطية أن يأخذ بهذه المبادئ أولاً. ومما يُؤسف له أن الديمقراطية في كثير من بلدان العالم العربي الآن هي صورة الديمقراطية وليس حقيقتها.

ثالثاً: الديمقراطية ثقافة وممارسة اجتماعية، وليست مجرد برلمان وصندوق اقتراع. ولهذا لابد أن يصحب العملية الديمقراطية الحقيقية حرية التعبير وحرية الحوار وعلنيته.

رابعاً: الديمقراطية لا تنفصل عن رقابة الأمة. وكل ديمقراطية من غير رقابة اجتماعية هي زائفة. والرقابة الاجتماعية تقتضي الشفافية في الإدارة، وإتاحة المعلومات لجميع أبناء المجتمع.

خامساً: علينا الاجتهاد في تطوير أساليبنا في الحكم وإبراز مصطلحاتنا الإسلامية النابعة من تراثنا ومرجعيتنا الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت