فهرس الكتاب

الصفحة 5415 من 27364

علينا أولاً أن نحدد مفهوم المقاومة وصفة العدو، فإن كان المقصود بالمقاومة المواجهة الشاملة دعوياً واقتصادياً وعسكرياً وثقافياً؛ فالجواب بيقين: نعم! ولكن وفقاً لسنة الله في الإعداد والتدرج والقومة بعد الكبوة؛ فهي إذاً مصابرة طويلة، وجبهة عريضة هائلة، لا حدود للمعركة مع الصليب على الأرض، ولا نهاية لها إلا قيام الساعة، ونحن الآن نعيش مقدمات النصر وذلك بسقوط القيم الأخلاقية لأمريكا، ذلك السقوط الذي حوّل كثيراً من الناعقين بتمجيدها إلى ثكالى يصرخون لرثائها.

وأما صفة العدو؛ فإن كان المقصود بأمريكا إدارتها الصهيونية وغطرستها العسكرية، فهذا ما يجب على العالم كله أن يقاومه؛ لأنه شر على الإنسانية كلها. وإن كان المقصود الشعب أو طائفة كبيرة منه وأكثر المثقفين؛ فهم أخصب بيئة للدعوة إلى الإسلام، ويجب أن تكون قوتنا هنا هي قوة العلم والإيمان، وسلاحنا هو الحجة والبرهان، ولا ينبغي أن يغيب عنا أنه بعد الهجوم على أمريكا كتب كثير من المفكرين هناك في نقد الغطرسة الأمريكية والانحياز ضد المسلمين ما لا يقل عما كتبه أكثر المسلمين صلابة وأبلغهم بياناً، ومن هنا يجب أن يكون تقييمنا للمقاومة شاملاً وحكيماً، وأن تكون خطة العمل متكاملة وسليمة.

لفتة لابد منها!*

إن الأمر لم يعد أمر جماعات إسلامية.. لقد طورت الأمة نفسها، وطورت بعض الجماعات منهجها فنشأ تيار عريض تجاوز الأطر الضيقة والتجمعات المحدودة؛ ليمتلك مواقع ومؤسسات وتأثيراً متنامياً داخل المجتمعات الإسلامية وخارجها، إن (80%) من الأخبار التي يتداولها العالم يومياً هي مما له علاقة بالإسلام والمسلمين، وفيما تتعرض العلمانية لإخفاقات متوالية يشهد العالم كله عودة صاخبة للتراث وحديثاً جديداً عن الدين، وبالإفادة من وسائل التواصل الحديثة، وبالاستناد إلى أن الإسلام هو دين الفطرة، وهو الحق وما عداه باطل أو محرف؛ استطاعت الصحوة الإسلامية أن تكسب مواقع جديدة كل يوم، وسهلت مهمة العاملين للإسلام فرادى أو جماعات أو مؤسسات، ولم تقف الأمة عند حدود الإيمان بأن الإسلام هو الحل، وأن كل الشعارات والأفكار العلمانية يجب أن تُوأد، بل تجاوزته إلى الإيمان بأهمية الجهاد والمطالبة بتطبيق الشريعة، وهناك أكثر من مسؤول غربي -فضلاً عن دراسات كثيرة جداً- صرح بأن الشعوب الإسلامية لو أتيح لها حرية الاختيار لما اختارت سوى الإسلام، ولو أُعطيت فرصة الجهاد لاندفعت إليه من كل مكان؛ فالعلمانية والانهزامية إذاً مفروضتان على الأمة فرضاً، وكفى بذلك إنجازاً وسبباً للتفاؤل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت