فهرس الكتاب

الصفحة 5434 من 27364

كنت في زيارة إلى هناك من أجل مساعدة إخواننا في أفغانستان، عندما كانت منظماتهم تعمل في باكستان، فسألت (سيَّاف) سؤالاً لاتزال إجابته ترن في أذني، قلت له: إن مما لاحظته أن بعض زعماء المجاهدين الأفغان يرفعون صورهم في معسكراتهم، والأفراد التابعين لهم، وأنت أراك لاترفع أي صورة لك .

قال: إن جهادنا لله - جل وعلا -، ونحن نجاهد في سبيل الله، فإذا رفعت صورتي سيتحوَّل جهادي من أن يكون لله ليكون دفاعاً عن هذه الصورة، فأنا لاأريد أن أرفعها حتى تبقى نيتي لله - جل وعلا - وصدق !

مجرد رفع صورة قد يحوِّل الولاء فيكون للأفراد بدلاً من أن يكون لله.

ولذلك لمَّا دخل المجاهدون كابل بدأت العصبية الشخصية والفردية التي دمَّرت أفغانستان - كما تعلمون - .

هذا يتعصَّب لهذا الزعيم، وهذا يتعصَّب لهذا الزعيم، وهذا يتعصَّب لهذه القبيلة، ولهذه الطائفة حتى حلَّ بأفغانستان مالايخفى عليكم.

فلذلك علينا أن نعبِّد الناس لله، ولا نعبِّدهم لأحد من البشر كائناً من كان، فإذا كان أبو بكر - رضي الله عنه - يقول في حق محمد صلى الله عليه وسلم:

(من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبدالله فإن الله حي لايموت)

فكيف يعبَّد الناس لأمثال هؤلاء !

وهذه نتيجة مؤلمة رأينا حقيقتها في بغداد، وقبل ذلك في دول أخرى .

الحادي عشر: أيضاً من هذه الدروس:

نحن عاطفيون

العاطفة مهمة وجميلة وجيدة، لكن يجب أن تخضع للعقل، والعقل يجب أن يخضع للشرع.

لاحظوا: بدأ سقوط بغداد بعد العصر!

بعض الإخوان كان يقنت في كل يوم العشاء، أوقف القنوت في صلاة العشاء!! سبحان الله .. حتى العشاء ماقنت ! قال: خلاص انتهى الأمر!

والأسئلة ! لاأحصي ماجاءني من أسئلة: هل نقنت أو نوقف القنوت ؟

الآن حاجة المسلمين للقنوت أكثر من حاجتنا من قبل، لأن العدو الذي جاءنا أعظم ظلماً وطغياناً وكبراً من الظالم الأول.

ومأساة العراق التي كنا نقنت من أجلها، الآن تتحوَّل إلى مأساة العراق، ومأساة المسلمين أجمعين.

التهديدات الآن على قدم وساق، اقرأوا وسائل الإعلام.. تهديدات لدول تهديدات لشعوب .. تهديدات لأنظمة..

وهكذا يفعل المنتصر إذا كان ظالماً طاغياً باغياً، لايفكِّر في السنن الكونية، فأقول: العاطفة جميلة وجيدة، لكن يجب أن تحكم بالقواعد الشرعية، والضوابط الشرعية.

الثاني عشر: من تلك الدروس التي رأيناها:

قوة الإعلام

والحرب خدعة - كما قال صلى الله عليه وسلم - .

أستطيع أن أقول: إن الإعلام هو الذي أدار المعركة أكثر من السلاح !

والغرب متفوِّقون - قاتلهم الله - في هذا الأمر.

وإعلام بعض الدول العربية هو الذي أحدث الهزيمة في نفوس المسلمين، لأنهم كانوا يعطون أرقاماً خادعة، فلما انكشفت الحقيقة كانت صدمة عنيفة!

ولذلك قلت لبعض المسلمين ولبعض المجاهدين في بعض الدول:

لو أنفقتم 50% على الإعلام،و50% على الاستعداد للجهاد من سلاح وغيره، لكان صواباً، وماذاك إلا لأهمية الإعلام اليوم، والدعم أوالرعب الذي يبثه، فلا نقلل من شأن الإعلام، لأنه هو الذي يؤثِّر في الناس الآن.

ووقفتان أخيرتان .. من الدروس التي آمل أن لاتؤاخذوني إذا ذكرتها، وأنا والله محب لكم، ومحب للسامعين،وللجميع،وصريح معكم:

الحماس غير المنضبط، والاستغراق في اللحظة الحاضرة !

كنا نقول للشباب: اهدأوا، والوضع لايسمح بالذهاب إلى العراق !

أنا على يقين كما أنكم أمامي، أنه لن يحل مشكلة الأمة إلا الجهاد في سبيل الله، وهو الجهاد الحقيقي،وهو مقاتلة أعداء الله.. ولكن.. أن يؤتى للجهاد قبل أوانه تحدث المصيبة !

فقلت للإخوة: ادعموا إخوانكم في العراق.. بالنسبة لإخواننا في العراق يدعمون بالمال، وبكل مانستطيع، وهم قد هُجم عليهم، والدفاع ليس له شروط، جهاد الدفع ليس له شروط، لكن بالنسبة للذها ب إلى هناك فلم تكن هناك راية، لم يكن هناك ميدان، وإلى اليوم.. اسمعوا الأخبار ماالذي يحدث في بغداد ؟ الذين ذهبوا أسأل الله أن يعظم أجورهم وأن يجزيهم على قدر نياتهم، بل أعظم من نياتهم، واسأل الله لمن قتل منهم أن يكون شهيداً في سبيل الله، لأنه سأل الله الشهادة، بل سعى إليها. لكن هذا شيء،والاندفاع في غير موضعه شيء آخر!

وقلت لكم: المعركة طويلة، فنحتاج للحماس، لكننا نحتاج للحماس المنضبط بالضوابط الشرعية.

العاطفة وحدها لاتكفي .

ودراسة الآيات والأحاديث التي وردت تبين هذا الجانب، وقصة خالد في مؤتة، ادرسوها، ماذا فعل، وماذا قال له الرسول صلى الله عليه وسلم .

فيجب التوازن في هذه المسألة، نعم هناك مخذِّلون، مثبِّطون، لايرون الجهاد أبداً.

هؤلاء لهم شأن آخر، لاعلاقة لنا بهم.

وآخرون مندفعون متحمِّسون قد يضعون الشيء في غير موضعه، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم.

فهذا من الدروس، وتكرر هذا الدرس في العام الماضي عندما قلناه في أفغانستان، وحدث ماكنا نخشاه،وهاهو يتكرر اليوم في العراق.

ماأحوجنا إلى أن نتعلم، وأن نستفيد من الدروس،ونسأل الله الصدق والإخلاص ( من سأل الله الشهادة بصدق بلَّغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت