فهرس الكتاب

الصفحة 5445 من 27364

أمة على كف رجل مصيره الفردي قد لازم مصيرها، وعبثه الشخصي قد أدار مفتاح انهيارها! ياله من مصير مضحك مبكٍ، و أمر يبدو في عالمنا اليوم قليل الحدوث إلا في المنطقة المحكومة بلغة الضاد، فرد يستطيع أن يحيل أمة بتاريخها وحضارتها إلى سراب، يبيح لنفسه وأبنائه ميراثها يبعث في شعبه حق التهليل والتصفيق والمدح، في وقت فتحت في العالم كله مغاليق الاستبداد فانفجرت شلالات الإبداع تقود أمما كانت في عصر حريتنا الإسلامية المضبوطة على بساط الدين بؤرا للجهل وملاذا آمنا للغوغاء، تشبث بأسلوب الحكم المبعد لكل قوى المجتمع المدني الحر أتاح لأمريكا التي تهرول بإعلامها القبيح فرص التباكي على حال المرأة العربية والمسلمة وادعاء اهتمامها بحاجة شعوب منطقتنا للحرية والديمقراطية والتربية والتعليم، مثلهم مثل المواطن الأمريكي، وهي بذلك لا تعلم أو هي تعلم، ولا تريد أن تعي حقيقة أن منشوراتها الإعلامية التي أرسلتها وترسلها علينا وعلى شعب العراق عبر طائراتها؛ لتبشرنا بمستقبل مشرق يتلو قدوم الكوبوي الأمريكي على ظهر طائرته المثيرة للألم قد باتت لعبة خارج إطار الزمن وأن الشعب المغيب عن العالم قد استطاع أن يقرأ في تيار المعرفة المتدفق أولى خطوات نصره المحتم بإذن الله ومن هنا وجب التأكيد على أن تنادي العقلاء من أمتنا اليوم إلى استيعاب خطر المرحلة ليس مجرد تنظير فلسفي بل هو عمل ملح، إذ المواجهة اليوم أصبحت -وبلغة الواقع على المكشوف- فأمريكا اليوم لم تعد تبالي بهده النوعية الصدامية بعد أن تحولت رغبتها لاستنزاف الشعوب إلى نوعية حاكمة أكثر جرأة في إعلان الخيانة، فهي تبحث عن نمط يضيف لقيمها بعدا جغرافيا جديدا من التمكين، ويساعد على تهيئة إسلام على الطريقة الأمريكية يعد بوابة رئيسة للعلمانية، وهو ما دعت إليه صراحة"مادلين اولبرايت"في فترات سابقة لهذه الأنظمة التي تضع الإسلام ستارا وتخبئ تحت مركبتها عجلة تجاوزه من العمل على تكثيف تحولها للعلمانية لتخرجه إلى النور، ولتصادم بذلك مجتمعاتها علانية وليكون النموذج التركي البغيض هو النموذج الإسلامي الذي تقبله أمريكا، ورغم هذا السباق لقلب قاعدة المجتمعات الإسلامية، فأمريكا لا يمكن لها أن تغفل دور الحركات الإسلامية الشعبية، والتي-ورغم كل هذه الخطط والمناوشات السياسية والترهات الجدلية بين الحكام وأمريكا- مازالت مدركة لأطماع العدو، مستفيدة من قربها من كتاب الله وسنة نبيهمحمد صلى الله عليه وسلم ، ومن هنا تكمن حراجة الموقف الأمريكي، والذي سيواجه اليوم في دخوله لأرض الإسلام موجات الحركات الإسلامية الشعبية الرافضة شرعا لوجوده المحتل، والتي وجدت سندا شعبيا جارفا جراء التهور الأمريكي تجاهها، ومحاولة إرغامها على القبول بالموقف الغربي الحضاري نموذجا ورؤية للحياة بشكل سافر لم يشهد التاريخ له مثيل من قبل، وقد يكون هذا التنامي للطموح الأمريكي على أية حال أمر في صالح المجتمعات المسلمة المنتفضة ضد الظلم، فهذا النوع من التغيير الهيكلي والذي يستهدف بنية أمة بذاتها لايمكن له أن يتم عبر ضربات خاطفة هنا أو هناك، بل يحتاج إلى بسط سيطرة زمانية ومكانية تسمح بتغلل هذه الأفكار ومواجهتها لقيم الأصالة الساكنة في صدور أمتنا، وهذه النوعية من الهيمنة الممتدة ستعطي للأمة إمكانية التقاط الأنفاس وفرص إعادة البناء -ولو على عجل- لمواجهة مهمة في تاريخ عودتها إلى النور .

إن توتر الوضع يزداد كل لحظة، وأمريكا التي باتت تؤمن أكثر من أي وقت مضى بقدرتها على تجاوز الجميع، وفي الوقت نفسه بخطورة الوجود الإسلامي الحركي والسياسي المنادي بحكم الله في الأرض، ستسعى -إن فشلت في إيجاد مبرر يلف العالم تحت عباءة تأييدها، لتدك معاقلنا جوا وبرا وبحرا- إلى العودة الى ألف باء السياسة الأمريكية من خلال تطبيق نظرية (فرق تسُد) وذلك عبر زرع بذور الشقاقات والخلافات والدعم غير المحدود، لكل من يحقق مصالحها في خلخلة الاستقرار في المنطقة البترولية الاستراتيجية لها وللعالم، مما يوجد في ذلك الوقت المبرر الصالح لتكثيف وزيادة حجم وجودها وتمركز قواتها الزاحفة بمئات الآلاف صوب منطقتنا الآمنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت